سياسة وتاريخ

هل تستحق “الصين” العقاب على تفشي جائحة كورونا؟

ما على الرئيس الأمريكى ترامب من مَلام إنْ هو أقدم على توقيع أقصى العقوبات على الصين وكُلُّ من آزرها؛ ذاك لأنها تكتمت على أمر جائحة كورونا؛ فهي فضلاً عن كونها معقل الأوبئة جميعًا كما ذهبت إلى ذلك صحيفة (وول ستريت جورنال) في مقال الأربعاء 3 فبراير 2020، حين نعتت الصين بأنها: “رجل آسيا المريض الحقيقي”.

ووفقًا لما جاء في مدونة “التاريخ المتحرك” بصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، فإن الصين وجيرانها يشكلون المهد التاريخي للأوبئة التي ميزت تاريخ العالم منذ العصور القديمة، لقد أكدت الدراسات عِلَّة ذلك؛ حيث يتمثل في نظام الزراعة الخاطيء المتبع من قِبَل الصينيين قديمًا، علاوة على العادات السيئة وتناول أي دبيب يدب على الأرض من خفاش، ونمل، وثعابين، وديدان.. إلخ.

أضف إلى ذلك أن الصين هي الأعلى في نسبة الزيادة السكانية، كما أنها الأعلى في النشاط التجاري، وتجوب تجارتها أرجاء وأنحاء الكرة الأرضية تقريبًا، حتى إنها لتغزو بتجارتها أسواق الولايات المتحدة الأمريكية العدو اللدود، ظاهريًّا على الأقل، فهذا الاختلاط والتخالط بسكان بلاد العالم يسمح بانتشار الأمراض واستيطانها البلاد والعباد.

الأمر لا يقف عند القول بأن الصين مقطن الداء، بل يتجاوز ذلك بكثير؛ حيث المسلك الخاطيء الذي انتهجته حيال تلك الجائحة وأخواتها الجائحات الأخريات، ففي الصين نظام الحكم الشمولي الذي لا يسمح لأحد لأن ينبت ببنت شفة إلا بأمر السلطات وبإيعازٍ منها، وعلى مرمى حجر، ومسمع ومرأى منها، حدث ذلك مع الطبيبة آي فان التي استشعرت بوادر وملامح هذه الجائحة، وأرسلت للسلطات الصينية تخبرها بهذا الفزع وذاك الجزع، بيْد أن السلطات الصينية أوعزت إليها بالتكتم، حتى على أخص الأقارب حتى على زوجها، وأحسَّت بأنها ربما زُجَّ بها في السجن إنْ هي خالفت تلك التعليمات فتيلاً (وذاك حسب ما ذكرته صحيفة لوموند الفرنسية في الاثنين الموافق 6 من إبريل 2020).

وذات الشأم حدث مع الطبيب الصيني لي وينليانغ الذي توصل إلى تلك الجائحة، وأراد تحذير الناس والسلطات إزاءها، إلا أنه وعقب 4 أيام زاره مسؤولين من مكتب الأمن العام وألزموه بالتوقيع على ورقة، نصّ فحواها على اتهامه “بالإدلاء بتعليقات غير صحيحة” ترتب عليها “إخلالاً جسيماً بالنظام العام” وورد في الرسالة: “نحذرك بشكل رسمي، وإذا تماديت في عنادك بهذا القدر من الوقاحة، وتابعت هذا المسلك غير القانوني، فسوف تمثُل أمام العدالة، هل هذا مفهوم؟”، وفي آخر الرسالة وقّع وينليانغ بخط يده: “نعم، مفهوم”.

وكان وينليانغ واحدًا من بين 8 أشخاص خضعوا للتحقيق من قِبل الشرطة بتهمة “نشر شائعات” نقلاً عن (المصدر: دبي – العربية.نت – قنوات : ” سكاي نيوز ” والجزيرة ” و ” التركية- الخميس 12 جمادي الثاني 1441 هـ – 06 فبراير 2020 KSA 20:46 – GMT 17:46) .

لقد اجترحت الصين في حقها وفي حق قاطني الكرة الأرضية آثامًا عِظامًا، ومن ثمَّ فلا غرو إنْ فرض عليها المجتمع الدولي عقوبات اقتصادية وسياسية أو عاقبها بعقوبات أخرى تتوائم وحجم ما نعانيه ونقاسيه اليوم على مختلف الأصعدة؛ صحيًّا، واقتصاديًّا وتجاريًّا وسياسيًّا وعسكريًّا.. إلخ.

كان على الصين أن تُعلي المصلحة الإنسانية على ما سواها، وتعلم علم اليقين أن أي اعتبار يتضائل حيال الوجود الإنساني، حيث خشيت على تجارتها التي تطوف المشارق والمغارب، وكان عليها ضرورة التدبر وتعلم أن الفناء الذي بات جاثمًا على صدور البلاد في كل عصر ومصر آنئذ، حتمًا سيطال تلك التجارة ويطاول ملياراتها كثرت أو قلَّت.

وما من شكٍ في أن ذلك سيعلي قدرها، وسيئد تلك النازلة في مهدها قبل أن تبلغ حد اليفاع، وهذا ما نحَت إليه الهيئة الطبية التي شملت أطباء صينيين أنفسهم، ففي دراسة نشرها موقع medRexiv في 13 مارس/آذار 2020، أكد اثنا عشر عالماً من جامعات بريطانية وصينية وأمريكية، بأن الصين لو لم تتأخر في إقرار الإجراءات الكفيلة بمنع تفشي العدوى ومن ذلك التباعد الاجتماعي، لأسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، لكان بالإمكان خفض عدد الإصابات في البلاد بنسبة قد تصل على التوالي إلى 66%، 86%، أو 95%.

وفي السياق ذاته لا ينأى مسلك إيران عمَّا اقترفته الصين، حين ندد مصدر سعودي مسؤول، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية واس، الخميس، الموافق 23-4-2020 بما سماه “سلوك إيران غير المسئول لقيامها بإدخال مواطنين سعوديين إلى أراضيها، دون وضع ختم على جوازاتهم” ولولا ذاك المسلك المُشين، لما وطأ ذاك اللعين أرض الرسول صلَّى الله عليه وسلم، وما لامس سكانها الأطهار.

إننا جميعًا نشايع الرئيس الأمريكى في ذاك النهج الذي يزمع إقراره، والقاضي بتوقيع أقصى العقوبات على منْ حمل ذلك الحتْف المميت للبشرية جمعاء، والذي في ظنِّي لن يبلغ شيئًا قُبالة، هذه الجائحة الماحقة، التي هي قياسًا إلى تلك العقوبات المرتقبة أقل دفعًا، ألين وقعًا، أهون سفعًا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد عبد الله

الاسم: محمد سعيد محفوظ عبد الله دكتوراه فى البلاغة والنقد والأول فى مواد الفرقة الرابعة قسم اللغة العربية بآداب المنصورةعام 1994 بنسبة 81.54%-درس مواد امتياز-نشر ابحاثًا وكتبًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق