سياسة وتاريخ

هل تحول الحلم العربي إلى كابوس؟

من غزو دولة العراق العربية لدولة الكويت العربية إلى هجرة العقيد القذافي للعروبة ولجوءه إلى إفريقيا، ومن تشرذم إلى تشرذم أكبر يتحول الحلم العربي إلى كابوس، وللأسف لا نستطيع أن نفيق منه.

فبالرغم من تجسيد الحلم الناصري في الوحدة العربية بإقامة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا، والتي لم تستمر سوى ما يقارب الثلاث سنوات، وتفككت هذه الجمهورية الوليدة لسبب أو لآخر.

وما أن اتحدت مصر وليبيا والسودان في اتحاد الجمهوريات العربية، إلى أن تفكك هو الآخر على يد الرئيس المخلوع مبارك في بداية عهده.

ومن تلك التجارب التي لم تتكرر مرة أخرى حتى الآن ومن الواضح أنها لن تتكرر، صار الوضع عكس ما كنا نتمناه، فبدلاً من الوحدة صار الاتجاه عكس الطريق، فمن غزو العراق للكويت مطلع تسعينيات القرن الماضي إلى هجرة العقيد القذافي للعروبة واتجاهه نحو إفريقيا، فصار السير عكس الاتجاه.

فبدل الوحدة، صار التشرذم العربي هو سيد الموقف في البلاد العربية، ففي عام 1990 اتهم العراق الكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة، وعندما اجتاحت العراق الكويت، فُرضت عقوبات اقتصادية على العراق، وطالب مجلس الأمن القوات العراقية بالانسحاب من الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط.

استعدت بعدها الولايات المتحدة وبريطانيا للحرب، وبدأت عملية تحرير الكويت من القوات العراقية في 17 يناير سنة 1991، حيث حققت العمليات نصرًا هاماً مهد لقوات التحالف للدخول داخل أجزاء من العراق، وتركز الهجوم البري والجوي على الكويت والعراق وأجزاء من المناطق الحدودية مع السعودية، وقامت القوات العراقية بالرد عن طريق إطلاق عدد من صواريخ سكود على إسرائيل والعاصمة السعودية الرياض. (انظر موقع ويكيبيديا).

وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، فلم تغفر حرب الخليج الأولى بين العراق -صدام حسين- وبين إيران -الخمينئي- والتي تصدى فيها صدام للتهديدات الإيرانية لدول الخليج، خصوصاً والدول العربية عموماً.

وكانت الفرصة سانحة لاقتناص الفرصة لتدمير ليس فقط صدام كما هو معلن، بل تدمير العراق كلياً، فاستغلها أعداء العروبة لتدمير العراق الذي يعد القوة الشرقية للعروبة وبوابته الشرقية، وتأديب صدام على وجه الخصوص على صواريخ سكود التي ضرب بها إسرائيل، طفل أمريكا المدلل في المنطقة، والدليل على صحة ما أقول هو النظر إلى حال العراق الآن كلٌ يعبث به وبشعبه وبأراضيه.

وفقدت الأمة العربية دولة قوية كانت تُضاف إلى ميزان قوته الضاربة، وإذا كانت بداية التسعينات من القرن الماضي قد شهدت هذه الضربة القاسمة للعروبة، فإن نهايتها لم تكن أقل وطأة من بدايتها.

ففي أواخر التسعينات شهدت ليبيا في عهد العقيد القذافي هجرته من الانتماء العربي والتوجه إلى أفريقيا، حيث قامت ليبيا بإلغاء وزارة الوحدة العربية، وحولت إذاعة صوت الوطن العربي إلى إذاعة سمتها إذاعة صوت أفريقيا، كما أزالت خارطة الوطن العربي من مؤسساتها واستبدلتها بخارطة أفريقيا، كما غيرت تمثيلها في الجامعة العربية إلى الحد الذي جعل البعض يتسائل، هل انسحبت ليبيا من العروبة؟ (انظر كتاب المفكر والسلطة د.سعد الدين إبراهيم ص 234).

أما مصر ففي عهد الرئيس المخلوع مبارك، كفت عن الحديث عن الوحدة العربية، ولم تتخذ أي إجراءات حيال هذا الأمر طوال الـ 30 سنة التي قضاها المخلوع في الحكم، إلى أن وصل حالنا إلى ما هو عليه الآن.

تشرذم ثم تشرذم، وتتداعت علينا الأمم كما تتداعى على قصعتها، فهل تحول الحلم العربي إلى كابوس؟ لم ولن نقيق منه إلا بوجود زعيم عربي يحمل راية العروبة عن جد وإخلاص أم لا؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى