سياسة وتاريخ

هل انتخب الأمريكيون دونالد ترامب لينقذهم أم ليدمرهم؟

ازداد دونالد ترامب بحي جاميكا، مقاطعة كوينز، بنيويورك في 14يونيو 1946؛ فهو من مواليد برج الكلب حسب التقويم البوذي أو الشرقي، تماما كغريمه جورج بوش الابن الذي يعد من أقرانه.

ينحدر دونالد من أصول جرمانية، أبوه هو فيد ترامب (1905-1999) رجل أعمال ومنعش عقاري، درس في بداية أمره في المدرسة العسكرية في يفاعته ومدرسة التجارة بوارتن بالموازاة مع العمل في مقاولة والده، وحصل بعد على الباكلوريا الجامعية سنة 1968 في الاقتصاد، ثم درس بجامعة فرودنهام ببمدينة برونكس.

اقتحم الميدان السياسي سنة 1980 وانضم في البداية إلى الحزب الديمقراطي، سنة1981 فقد أخاه فريد بسبب الكحول وقد تأثر دونالد بهذا الحادث وأخذ على نفسه الابتعاد عن السيجارة والكحول، وبعد كتابة سيرته الذاتية سنة 1987 والتي نشرها في حلقات بعدما خصصت له صفحة في أكبر الجرائد، بعد ذلك بسنة نوى الترشح للرئسيات في عهد رونالد ريغن، ولكنه عدل عن ذلك في آخر لحظة، وقد غير لونه السياسي إلى حزب الإصلاح، ثم إلى الحزب الجمهوري ويعتبر دونالد ترامب جمهوريا محافظا، عارض الحرب على العراق في عهد جورج بوش كما عمل منشطا تلفزيا في الفترة مابين 2004 و2015.

انتخب رئيسا للولايات المتحدة في 20 يناير 2017 بعد حملة انتخايبة محمومة مع غريمته هلاري كلنتون، والتي كان الكل يرجح فوزها، لكن المفاجئة كانت فوز دونالد ترامب بعد جهد جهيد وصبر قل نظيره، وأصبح سيد المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في نونبر 2017 وهو الرئيس الخامس والأربعون، وكذلك هو الرئيس الأغنى والأكبر سنا في تاريخ الولايات المتحدة، وصل إلى السلطة عن عمر سبعين سنة وهي حالة ناذرة إلا في حالة الرئيس رونالد ريغن، وترامب يفتخر بكونه يتشارك مع رونالد ريغن – قدوته ءنذاك – في هذه النقطة، وهو علماني.

صحيح أن ترامب يتميز بشخصية قوية وينحذر من أصول جرمانية واسكندافية من جهة الأم، لكنه رغم كل هذا فهو ليس سياسيا ولا عسكريا، بل فقط رجل أعمال ومنشط تلفزي ليس إلا؛ ترشح للانتخابات في ظل الأزمة الخانقة التي تغلغلت في الولايات الأمريكية وفي العالم بأسره، والتي كانت في عامها الثامن عند ترشحه بعد نهاية عهدة المتهور باراك أوباما.

جاء إذن في عز الأزمة، مما عزز حظوظه في النجاح، بعد أن مل الأمريكيون من أوباما وهلاري كلينتون، والدليل على كونه ليس سياسيا هو تغييره المستمر في الألوان الحزبية (الديمقراطيون، الإصلاحيون والجمهوريون ) فهو غير مستقر على اديولوجية واحدة، أينما مالت الريح يمل، وليس من أصحاب العقيدة والمبادئ؛ وفي عهدته طرأت عدة تغيرات أغضبت جل دول العالم كتحويل عاصمة إسرائيل إلى القدس، مما أثار حفيظة العرب والمسلمين، وما اصطلح عليه بصفقة القرن الوهمية، حيث تبخر حلم الفلسطينيين حين استيقظوا من سباتهم ولم يجدوا ولو شيكلا واحدا، و في 2017 قصف قاعدة الشعيرات في سوريا مما أجج دول الخليج، وكذلك تدهور العلاقات السعودية الامريكية في عهده خاصة أزمة شركة ارامكو السعودية التي تم قصفها مما سبب للسعوديين خسائر هائلة.

هذا دوليا أما إقليميا -وهذا مربط الفرس- فقد ذاقت أمريكا الويلات منذ 2016، لدرجة أن الكونغرس الأمريكي في كل مرة وحين يصوت ضده، باختصار لقد لوث ترامب أمريكا والعالم بأسره. الولايات المتحدة الأمريكية تئن منذ دجنبر 2019 بعد اجتياح وباء فيروس كورونا، وقدر عدد ضحايا نيويورك مقر هيئة الأمم المتحدة والقلب النابض للولايات المتحدة وللعالم بأسره بحوالي ثلث ضحايا وباء كورونا، الذين يقدرون بأكثر من مليونين إلى حدود كتابة هذه السطور، وهذا النزيف الديمغرافي الذي عرفه بلد العم سام خاصة ولاية نيويورك ساهم في تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية والديمغرفية.

على العموم يعتبر ترامب رئيسا متهورا وقزما سياسيا، لم تجن لا أمريكا ولا العالم بأسره في عهده إلا الويلات. ويبقى ترامب مسؤولا على كل ما أصاب بلده والعالم بأسره، حيث ارتفع معدل البطالة وانخفض معدل النمو في الولايات المتحدة الأمريكية وشل الاقتصاد مما عمق الأزمة وزاد في ذلك انخفاظ سعر البرميل من النفط إلى أدنى مستوياته بعد أن تم تدمير جزء من شركة أرامكو السعودية، بالإظافة إلى القشة التي قسمت ظهر البعير المتمثلة في جائحة كرونا، التي أتت على الأخضر واليابس.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق