ثقافة و فنون

هل الفن يؤثر في المجتمع أم العكس؟؟؟

الفن على مر العصور هو لسان حال الشعوب، وهو انعكاس لحالة المجتمع في كل العصور وعلى مدار الأجيال.

هناك من الأفلام والمسلسلات والروايات التي خلدت أحداثا بعينها، وعكست أخلاقيات وصفات فترات زمنية، كان منها الناجح جداً، الذي عبر بما يمكننا أن نفترض “مؤقتاً” أنه قام بدور المؤرخ لهذه الفترات.

وكان منها الهابط أيضًا والذي عبر عن مدى جدية المشاكل الاجتماعية والسياسية، والتي كانت نتيجتها تدني مستوى الإبداع، بجانب عدم تقديم أي رسالة ذات قيمة أومعنى.

هذا المثال يمكن تطبيقه في العديد من الدول وليس مصر فقط، لأن الفن لغة عالمية، أدواته واحدة، فقط يختلف التطبيق والتعبير.

هنا يطرح السؤال نفسه، هل كان الفن هو الذي يتأثر بالمجتمع، أم الشخصيات التي يفرزها المجتمع هي التي تفرض هذا الشكل الفني؟

الحقيقة أن الإجابة نسبية، وليست قطعية، لأن الفن والمجتمع كليهما مؤثران بعضهما لبعض.

ضمن هذا السياق نستطيع أن نرصد أيضًا حقيقة صادمة، وهي أن الفن لا يمكننا اعتباره أداة حقيقية للتاريخ، لأن مخرج العمل أو الكاتب ينقل رؤيته للأحداث، من واقع معاصرته وقراءاته، وبالطبع ثقافته.

الفن ليست أداة حيادية، ويمكننا هنا إعطاء مثال على مسلسل (تشيرنوبيل) والذي تم إنتاجه عام 2019، وكانت الجهات المنتجة أمريكية بريطانية،  بالرغم أن كارثة تشيرنوبيل حدثت عام 1986 في منطقة أوكرانيا السوفياتية.

وقد استفز هذا المسلسل الجانب الروسي ليعلن عن إنتاجه لمسلسل مماثل ولكن ليدافع عن نفسه من وجهة نظره.

من هذا المنطلق، يمكننا أن نعتبر الفن أداة تُشكل الوعي وتتشكل بناءً على وعي المُقدم لها.

وإذا استطعنا القياس على هذا المثال، فالصواب والخطأ نسبي طبقًا لاختلاف الأشخاص والمجتمعات.

ويمكننا أن نقابل بعض الأمثلة التي قد تجعلك تتعاطف مع مجرم، بل  وتبرر له الخطأ، مثل فيلم (تيتو) لـ أحمد السقا، المجرم الذي يعمل لصالح شرطي فاسد ويحاول التوبة، وتثبت نهاية الأحداث أنه كان ضحية المجتمع، الذي يمكن أن يتخذه بعض المجرمين هذا مبررًا وذريعة لارتكاب جرائمهم.

وفي نفس السياق نتناول أساليب الإبداع الفني في بعض المسلسلات الأجنبية التي استحوذت على اهتمام وإعجاب بعض الشباب في الوطن العربي، يُذكر منها مسلسل (صراع العروش) ومسلسل (حكاية أَمة).

هذه المسلسلات على قدر احتوائها على حبكة درامية وإبداع من الممثلين إلا أنها احتوت بعض المشاهد الغير لائقة بالنسبة لثقافتنا العربية، والتي قد تجعل المشاهد العربي يعتاد على مثل تلك المشاهد من علاقات غير سوية ومن مشاهد غير أخلاقية.

وبهذا يُصبح الفن أداة مؤثرة في عقلية المشاهد التي تساهم بشكل كبير في تشكيل وعيه.

الفن هو عدسة المجتمع المكبرة لكل ما به من أخطاء، فمن المنطقي أن نقترب لكي نرى الخلل والسلبيات وليس العكس، إنما بالمقابل يجب أن يكون المتلقي على وعي بأن هذا مجرد إلقاء للضوء، وليس هذا حال المجتمع بأكمله.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق