ثقافة وفنون

هل العلوم الإنسانية تعرف الإنسان؟

لطالما كانت الفلسفة في العصور الأولى مهتمة بالطبيعة؛ وذلك لكون الإنسان يهاب البراكين والزلازل ويخاف من مجموعة من الظواهر الطبيعية التي تحيط به، وخاصة بكونه لم يكن يفهمها بالمرة، لذلك كان بحثه منصبًا آنذاك على كل ما يتعلق بالطبيعة أو العلوم الإنسانية أو بقوانين الطبيعة.

وظهر ذلك في العصر اليوناني، كل ما يتعلق بالطبيعة والفلسفة الطبيعية كالرياضيات والعلوم الفيزيائية والعلوم الطبيعية وكل ما يتعلق بها، لينتقل من الفلسفة الطبيعية التي كان الإنسان يهتم بها بطبيعته فقط؛ لكونه يشهدها ويشهد عناصرها، إلا أن الإنسان في مرحلة تطوره انتقل إلى حالة الثقافة الاجتماعية، والتي أصبح يبحث فيها عن كل ما يتعلق بالدين في ظل العصور الوسطى التي ظهرت فيها الكنيسة والفلسفة الإسلامية، وفي هذا الوقت كان الإنسان مهتماً بكل ما يتعلق بالدين في علاقته بالحقيقة، وكان باحثاً عن بلوغ الحقيقة.

كل هذه المعارك خاضها الإنسان إلى أن وصل إلى الفلسفة الحديثة؛ والتي لم يتبقى له فيها إلا الإنسان، فبدأ بالتحرير والبحث عن كل ما يهم الإنسان، لكن ليس في جانبه الفيزيائي البيولوجي، وإنما في جانبه الروحي والفكري والمعرفي، لذلك بدأت مجموعة من العلوم التي تدرس الإنسان، ومن ضمنها نجد أشهر العلوم علم الاجتماع وعلم النفس اللذان ينتميان إلى شق العلوم الإنسانية، فالعلوم الإنسانية قامت بدراسة الإنسان بشكل مفصل من حيث علاقته بنفسه وعلاقته بمحيطه، فدرست الإنسان في ما يتعلق بالمجتمع وكيف يتصرف مع المجتمع، وقامت العلوم الإنسانية بتحليل كل ما يتعلق بردود الأفعال الإنسانية، وعن سببها من أجل فهم عميق لما يقوم به الإنسان.

لكن السؤال الذي يجب أن يطرح بعد كل هذا، هل الإنسان تمت معرفته من طرف العلوم الإنسانية؟ هل يمكن اعتبار هذه المعرفة مجرد معرفة جزئية فقط؟

إن البحوث في العلوم الإنسانية لا تزال مستمرة حتى الآن بكل دول العالم، ولا زالت هناك مجموعة من القضايا التي حيرت بال العلماء والأدباء والمفكرين ومختلف المنتمين إلى العلوم الإنسانية، الذين يهتمون بدراسة سلوكيات الإنسان وبردود أفعاله، لذلك فلا يمكن أن نقول بأن العلوم الإنسانية تعرف الإنسان تمام المعرفه، ولا يمكن أن نقول أنها فصلت في ردود أفعاله وفهمته بشكل مطلق، ما دامت مجموعة من النظريات المتعلقة بجانب العلوم الإنسانية تحتمل حدوث مجموعة من الأخطاء.

هذا الشيء الذي لا يجعلنا نقول أن العلوم الإنسانية انتهت من رحلة البحث في الإنسان، وأننا لا نعرف أي مدى وصلت إليه، أو بالأحرى النسبة التي وصلت في معرفة الإنسان، لكن ما يمكننا قوله أنها لا زالت مستمرة في استكشاف الإنسان.

العلوم الإنسانية إذا هي أفضل وسيلة من أجل استكشاف الإنسان، والبحث عن ما يدور بذهنه، ومحاولة فهم تصرفاته ومشاعره، لذلك فالعلوم الإنسانية عرف قيمتها مجموعة من الدول ضمنها الدول العربية، هذا جعلها تهتم بها بشكل أكثر، وهو ما ينعكس عليها إيجاباً بكون العلوم الإنسانية رغم كونها لا تعرف الإنسان بشكل مطلق، إلا أنها تظل ممتازة ما دامت تبحث فيه، وتبحث عنه كذلك في كل ما يتعلق به في ذلك الجزء الثاني من الإنسان والمتكون من الروح والعقل.

اقرأ أيضًا :
أعلام قبيلة أبناء أبي السباع بالقطر الموريتاني الشقيق

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق