ريادة أعمال وإدارة

هل إدارة المشروعات بلا أهمية؟

أهمية إدارة المشروعات وقصته

على النقيض من غيره من العلوم، يُعتبر علم إدارة المشروعات من العلوم الناشئة الحديثة والذي حتى وقتنا هذا بعد مرور ما يقارب مئة عام على نشأة حروفه الأولى لا زال هذا العلم لا يحظى بقبول لدى كافة الناس كغيره من العلوم فهو يُنظر إليه على أنه كماليات أو ترف وظيفي وأن موظفيه يجنون أكثر مما يقدمون، فما هو هذا العلم وما قصته؟

ماهية علم إدارة المشروعات

كما ذكرنا سابقا فإن هذا العلم هو حديث عهد بحياة الإنسان وتاريخه، فحتى وقت قصير نسبيا كانت إدارة المشروعات بمختلف أنواعها متروكة للخبرة ولتقدير الأشخاص و ارتجالاتهم ، دون وجود إطار نظري أو علمي يحدد الأمور ويسميها وينظمها كقوانين، وكان من المنطق بمكان أن تحصل الكثير من النتائج غير المقبولة والمرفوضة والتي قد تودي بمصير المشروع ذاته أو تؤثر على نجاحه في أكثر من مجال.

فكان لابد حينها من تنظيم العمل بمحددات علمية وتأطيرات نظرية تضع ضوابط لإدارة المشروعات وأخذهِ بطريقة سلسلة وحِرفية نحو الهدف المنشود بأقل ما يمكن من الخسائر وطبقا للوقت المفروض له وبمخرجات ومواصفات تطابق المُراد عملها سلفاً.

تاريخ علم إدارة المشروعات

كانت البدايات الحقيقة في القرن التاسع عشر حيث دعت الحاجة بعض رواد علم الإدارة إلى تنظير هذا العلم وتدوينه ووضع أوليات قانونه، ومن هؤلاء كان تشارلز بابيج في كتابه 1832″ اقتصاديات الآلات وأصحاب المصانع” وأيضا هناك هنري تاون الذي حدد أفكاره الإدارية ونظرته في مقاله 1886 “الهندسة كاقتصاد”

كما أسهم فريديك تايلر في هذا العلم بعدة مقالات وكتب أهمها كتاب “مبادئ الإدارة العلمية”

وتتابعت الكتب والأبحاث ومن أهمهم هنري الذي وضع المخطط الذي سمي باسمه “مخطط هنري”

وقامت لاحقا شركة دوبنت الأمريكية بتطوير “طريقة المسار الحرج” critical path method الشهيرة من أجل حلول مشاكل الإنتاج

أهمية إدارة المشروعات:

1- إدارة التكلفة وتوفير الأموال

على الرغم من كون تعين مدير للمشروع يبدو في ظاهره زيادة في النفقات والتكلفة، إلا أن الواقع والأرقام تشير إلى غير ذلك، فمدير المشروع ستكون أهم أولوياته هو التأكد طيلة حياة المشروع أن الكلفة تقع ضمن حدود الميزانية وضمن الجدول الزمني المرسوم .

من دون إدارة للمشروع سيكون هناك مستجدات ومشاكل تتطلب تكلفة إضافية تزيد عن الأجور التي ستُدفع لإدارة المشروع في حال تم تعينها منذ البداية،كما أن التأخر في إنجاز مراحل المشروع يكلف أصحاب العمل الكثير ، فكثير من الشركات تقوم باستثمار عوائد التشغيل في مجالات أخرى وبالتالي الوقت هنا يعادل المال

2- تحديد نطاق المشروع

إن افتقاد إدارة المشروع، سيجعل من فريق العمل تائها في تحديد أهدافه ورؤيته، وستتداخل العمليات ببعضها بطريقة تجعل من العمل فوضوي وعشوائي مما يخلق الكثير من المعوقات التي تحول دون تقدم المشروع بشكل جيد, وستجد الكثير من أفراد الفريق يسأل نفسه ما الذي يجب أن يعمله أو ما هو العمل القادم ولماذا.

فوجود مدير المشروع يضمن أن العمل يتم ضمن نطاق المشروع، والتقليل من تمدد أو زحف نطاق المشروع عندما يبدأ نطاق المشروع في الابتعاد عن الخطة الأصلية قبل تخصيص موارد إضافية

3- إدارة المخاطر

تُعتبر إدارة المخاطر من أهم مفاهيم وأركان إدارة المشروعات فهي على مستوى عالي من الأهمية والحساسية, وهي من العوامل الرئيسية المؤثرة في نجاح مشروع ما ، وهي بمثابة العقبات والطوارئ التي يسعى دوما مدير للمشروع للتنبؤ بها والسيطرة عليها وتجنب تحويلها إلى مشكلة ، لذا فهي تتطلب قدر كافي من التحليل الدقيق والدراسة المسبقة من أجل وضع خطة لتلافيها أو تخفيف آثارها السلبية , كما يجب ترتيبها حسب الأولوية واحتمالات حدوثها وتخصيص الخطط المناسبة لكل حالة منها في حال حدوثها ، ومن هنا تكمن أهمية إدارة المشروعات بحيث أنها تحاول ضبط كل ما من شأنه أن يحول دون نجاح المشروع, وتجيد التعامل معه بناءً على تحليلات تم مناقشتها وفهمهما مسبقاً ،كما أننا نقلل من احتمالات أخذ القرارات الارتجالية (الآنية) لما تصحبه هذه القرارات من آثار جانبية تؤثر في محددات المشروع.

4- الرقابة المستمرة

تُتيح إدارة المشروعات الجيدة مراقبة مراحل تقدم المشروع بشكل منظم ومدعومة بكل التقارير عن حالة المشروع بشكل دوري ومنتظم ، مما توفر مستندات ووثائق تشرح مآلات العمل والمراحل التي تم الانتهاء منها وما هي حالة الوضع الراهن وضمان أن المشروع يتبع الخطة الأصلية.

مما يساهم أيضا في معرفة متى بدأ المشروع ينحرف عن خطته أو يفقد هدفه، فكلما تمكنا من اكتشاف انحراف المشروع بوقت مبكر ، كلما كان من الأسهل إعادة تصحيح مساره.

كما أن المراقبة المستمرة تساعد إدارة المشروع بتقديم التقارير المفيدة والمباشرة لأصحاب المشروع أو العملاء مما يمكنهم من معرفة تقدم مراحل مشروعهم وفهم الحالة الراهنة وما هي الخطة القادمة والقيام بإشراف مُيسّر وسهل لمشاريعهم، مما يكسب ثقة العملاء ويعطيهم شعور بالطمأنينة لأن كل شيء تحت السيطرة.

هذه الوثائق والتقارير تعد مهمة أيضا لأنها تعتبر من المستندات الضرورية التي سيستخدمها القادمين الجدد وتساعدهم في استكمال بقية الأعمال بكل سلاسة أو حتى القيام بأدوار رقابية.

5- التحكم بالجودة

تُشكل الجودة إلى جانب الوقت والكلفة مثلث محددات المشروع التي ينبغي ضبطها بشكل دائم.

يقع المشروع تحت ضغوط من الكثير من الجهات تحاول دفعه إلى الأمام من أجل انهاء مراحل المشروع في أوقات محددة.

عند عدم وجود مدير مشروع متخصص يتم عادة التقليل من أهمية بعض المهام وتضيق جداول العمل مما ينتج عنه مخرجات ذات جودة سيئة.

وهنا يأتي دور مدير المشروع في التأكد من أن مشروعه يمتلك الوقت والموارد الكافية لإنجازه بمخرجات ذات جودة متوافقة مع المواصفات ومتطلبات العملاء، كما تقوم الإدارات الجيدة بوضع بوابات أو نقاط استلام حيث يتم فيها تقيم المخرجات من حيث الجودة والتطبيق والعائد على الاستثمار.

6-إدارة المعرفة والعلم

إن تقيم الأشخاص يتم عادة بناء على خبرتهم وتجاربهم ، ماذا عن خبرة الشركات والكيانات؟

من ميزات إدارة المشروعات أنها منظمة ومتصارحة بحيث يتم توثيق الإنجازات والنجاحات وكذلك الأخطاء مما تنتج بنك من الخبرة والمعرفة يتم تناقلها بين مختلف أفراد الفريق وحتى القادمين الجدد فتولد عندهم الخبرة لإيجاد طرق منهجية لسير الأمور لمعرفة ما يجب فعله وما يجب تجنبه.

اقرأ أيضا: ما هو مكتب إدارة المشروعات “PMO”؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

raaid malak

شاب سوري من مواليد 1994ومهندس مدني من جامعة دمشق نصف حياتي في وطني ونصفها في الإغتراب لا ألين ولا أنكسر .فالسنوات العجاف قد أعددت لها قلبا يزهر وردا وروحا تنبع سعادة وعزما لا يلين⚘

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق