أسلوب حياة

هل أنا حقًا سيئ؟

ذلك الأمر الشائع في الفترة الحالية، موجة كبيرة اجتاحت أغلب البشر على الأرجح: نقص ثقة أو حتى انعدامها أحيانًا، عدم تقدير للذات أو حبها كما هي، شعور بالنقص والمقارنة بالغير طوال الوقت، وأكثر..
وكأن الحياة كلها أصبحت فجأة قاسية للغاية على الكثيرين، بات الوضع سيئًا للغاية، بات الأسوأ على الإطلاق في الواقع، أصبح الآن من الطبيعي أن تجد أنثى تبكي لأن أنثى أخرى أو حتى رجل أخبرها أنها ليست جميلة، أصبح من الطبيعي أن تجد أطفالًا يرسبون في المدرسة لأن أحدهم أخبرهم أنهم فاشلون..
ويظل نفس السؤال يطرح نفسه، هل أنا سيئ؟ مَن المخطئ في الأمر؟ لمَ فقدت ثقتي بنفسي؟ لمَ أرى نفسي شخصًا قبيحًا؟

فقدنا تمامًا كل المعاني الممكنة لجملة “الجمال جمال الروح”، فقدنا تمامًا كل المعاني الممكنة لجملة “كلٌ جميلٌ بطريقته”، كلٌ منا حتمًا لديه جمالٌ ما، ذلك الجمال الذي يميزه عن كل من حوله، ذلك الجمال الذي لا يشابهه فيه أحد، لكننا نحّينا كل هذا جانبًا ولجأنا إلى البحث عن أمورٍ تافهة لنقارن بيننا بها، أمورٍ تافهة لتقدير الجمال والثقة, أمورٍ تافهة لجلب كل البؤس إلى حياتنا، أمورٍ تافهة أدّت بالكثيرين إلى كره حياتهم لأنهم شعروا بالنقص مقارنةً بالآخرين..

لازلنا نجلد أنفسنا بسياط القسوة ولم نتوقف بعد، لازلنا نؤذي أنفسنا والآخرين ولم نتوقف بعد، لازلنا نفقد ثقتنا بأنفسنا ولم نتوقف بعد، تناسينا تمامًا أننا بشر وليس من الطبيعي أن نتشابه، ليس من الطبيعي أن أرى الآخر بعينيّ أنا وأقوم بإلقاء الأحكام من منظوري أنا واضعًا هذا الشخص صاحب القضية في آخر حساباتي..
لو فقط يقوى لدينا ذلك الشعور بأنني حقًا جميل، أنا حقًا ناجح، أنا حقًا شخصٌ جيد، أنا حقًا مختلف ولهذا أنا أحيا، أنا الأفضل لأنني أرى أنني الأفضل ليس لأن غيري يرى هذا وأنا أنتظره أن يأتي ليمنحني تلك الإجابة..
لم يكن الجمال جمال الشكل يومًا، ولم يكن من حق البشر أن يقوموا بإلقاء الأحكام على بعضهم أبدًا، وليس من حق أي إنسان أن يقلل من ثقتك بنفسك فأنت الأفضل ويكفيك أنك أنت فقط ترى هذا، وليس من حق أي إنسان أن يقلل مما تفعله أنت لأنه ليس بفاعله، ولأنه ليس في التجربة على الإطلاق بل هو مجرد عينٌ ترى من خارج الصورة، أنت من بالداخل، أنت من يمكنك أن تحكم، أنت من يمكنك أن تقرر وتنهي كل شيء وتعود للبدء من جديد لأنك رأيت أن هذا هو الأفضل ليس لأن أحدهم قرر هذا عنك، لأنه ليس من حق أحدهم أن يقرر عنك هذا من الأساس، كما أنه عليك أن تقنع نفسك مرارًا وتكرارًا بقيمتها العظيمة، بمكانتها العالية، بأهميتها القصوى، وبجمالها الذي ليس له مثيل، لأنك فقط.. فقط عندما ترى الجمال الذي يسكنك.. سيراه العالم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى