علوم وصحة

هل أصبح ارتداء الكمامة صيحة موضة ؟

هل أصبحت الكمامة صيحة موضة ؟ بعد أن أصبح ارتداء الكمامة منظرًا اعتياديًا في الشوارع والأماكن العامة عمومًا فقد أصبحت الكمامة من السلع الأكثر رواجًا وغدت أحد أهم ضرورات الخروج من المنزل. ذلك لأن الكمامة أصبحت موضوع العصر فقد ظهرت في الآونة الأخيرة عدة دراسات تتناول أثارها السلبية، حيث أشار باحثون أن هنالك آثار سلبية لارتداء الكمامة لفترات طويلة من حيث تراكم الرطوبة والحرارة التي تؤدي إلى انسداد مسامات الجلد الا أن هنالك أثار سلبية اخرى محتملة على التواصل لم يتم التطرق إليها.

إن المتأمل إلى نموذج التواصل القائم على ارتداء الكمامات يلاحظ أنه نموذج يعيق عملية التواصل الفعال حيث يؤدي إلى حرمان المتلقي من التعرف على تعابير الوجه المختلفة والى انخفاض كفاءة التواصل البصري أثناء الحديث بسبب تغطية اجزاء من الوجه وخصوصًا مع الأطفال حيث تعتبر تعابير الوجه وحركة الفم أثناء النطق أحد محفزات التواصل البصري ومن أهم الايحاءات والتلميحات التي تساعد الطفل على فهم اللغة المسموعة وتعلم الكلام المنطوق، من جهة أخرى إن الاطفال ضعاف السمع والصم يعتمدون كثيرا على قراءة الشفاة (lip reading ) في فهم الكلام فقد حرموا من هذه الميزة نتيجة لتغطية منطقة الفم أثناء الحديث، ولذلك بدأت تظهر لنا أشكال جديدة من الكمامات الشفافة.

وهنا السؤال “هل أصبح تواصلنا أقل كفاءة وفاعلية نظرًا لارتداء الكمامة؟”
الإجابة: نعم، إذا كانت ” العيون مغاريف الكلام ” كما قيل بالامثال الشعبية أي أستطيع من خلال النظر في عينيك ان اتعرف على طبيعة الفكرة التي تود التحدث بها، أيضا الوجه عموما يقع عليه إيصال الكثير من الحالات العاطفية المختلفة مثل: الغضب، الفرح، والأندهاش وغيرها الكثير، ولك ان تتخيل حجم التعبيرات الوجهية المختلفة التي حرمت منها بسبب ارتداء الكمامة، حيث انخفضت لديك القدرة على جذب انتباه المستمع لموضوع الحديث، ضعف تبادل الأدوار أثناء الحوار لانك لم تعد تعرف متى يجب عليك ان تستمع ومتى يجب عليك ان تتحدث مما يقلل من كفاءة الحوار وهو ما يطلق عليه الجانب البراجماتي من اللغة، حتى إذا جربت ان تصمت وحيث أن الصمت لغة لم نتعد متأكدين انك صمتت فعلا ام انك تنوي ان تقول شيئا ما، وهنا فقد الصمت جزءا من رسالته.

على الصعيد التعليمي عندما يلبس المعلم الكمامة فقد حرم من أدوات كثيرة تساعده على إيصال ونقل المعلومة لطلابه، ناهيك عن التعابير الوجهية المختلفة فقد انخفضت قدرته على التحكم بعلو صوته و التنقل بين طبقات الصوت المتعددة نظرا لوجود حاجز يغير من جودة الصوت وعلوه.
يواجه اختصاصيو النطق عوائق كثيرة بسبب ارتداء الكمامة لان التدريب النطقي يعتمد بشكل أساسي على اظهار مناطق عديده في الوجه مثل: الشفاه، اللسان ، اللثة، والأسنان.

واذا كان الإجهاد الحراري الناتج عن ارتداء الكمامة يؤدي إلى ازدياد التعرض الى صعوبة في التنفس والجفاف كما أشار الخبراء، فأنه تبعا لذلك: إذا كنا لا نتنفس بشكل جيد ومريح حتما لن نتكلم بشكل جيد ولن نتحكم بعلو الصوت كما ينبغي فهذه نتيجة حتمية لأن التنفس هو مصدر الطاقة للكلام، علاوة على ذلك ان هذه الميكروبات التي تمنع الكمامة دخولها لمنطقة الفم والأنف هي السياق الطبيعي لعملية التنفس الذي حرمنا منه قصرا وربما ستصبح أجسامنا أكثر حساسية للهواء والجو مع مرور الوقت اذا ما استمرينا على هذا النمط الجديد من التنفس بوجود حاجز بين الفم والانف وبين الهواء الخارجي.
نقدر جميعا ان الوقاية خير من قنطار علاج ويجب علينا أن نستمر بأخذ هذه التدابير الوقائية، فالمقال ليس دعوة إلى عدم الالتزام بارتداء الكمامة ولكن هو تسليط الضوء على الأبعاد المترتبة على استمرار ارتداها و دعوة ان لا يصبح هذا هو السياق الطبيعي لحياتنا القادمة ما بعد كورونا، بعد أن انتشر الخوف في مجتمعاتنا وأصبح الجميع يأخذ الكمامة درعا له للوقاية من العدوى.
لا بد لنا ان ندرك جميعا أن ارتداء الكمامة سياق مصطنع و يتحتم أن يظل ويبقى مصطنعا وان لا يكون نمط حياتنا المسقبلية المقبلة، وأن هنالك تدابير وقائية أخرى ممكن ان تقلل من استخدامها.
الكمامة جسم غريب وسيبقى غريبا ولن تصبح الكمامة جزء خارجي من الوجه لذا أدعو أن لا نجمل الكمامة ونجعل منها الوان زاهية وموضات وعلامات تجارية واصناف متعددة حتى لا يكون هذا مقدمة لتقبلها والتعايش معها، الكمامة قبيحة ويجب أن تبقى كذلك
الحياة أجمل بدون كمامة، لأنها تجعلنا نرى وجوهكم وهي تفيض بالابتسامة صوتًا ولونًا وصورة وحركة.

اقرأ أيضًا : اللغة مهددة بالانقراض!!

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Bani mustsfa

عمر إبراهيم بني مصطفى اختصاصي تقويم النطق واللغة ماجستير علاج اضطرابات النطق واللغة _ الجامعة الأردنية محاضر سابق و ممارس علاج النطق واللغة.

‫2 تعليقات

  1. فعلا الكمامه شكلت إعاقه كبيره، وعلى الرغم من طول المده في استخدامنا الها الا أننا مازلنا نشعر أنها عائق كبير في استمتاعنا بلحظات الحياه الجميله…
    دمتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق