سياسة و تاريخ

هزائم الستينات.. أرادوه مستنزفًا وكان للجيش المصري رأيٌ آخر

تأتي التصريحات الرسمية للقاهرة من الحين للآخر، متمحورة حول قدرة الجيش المصري على خوض الحروب الخارجية في ظل التحديات الخارجية والداخلية من إرهاب وأزمات متصاعدة تشعل فتيل الصراعات المتأججة في منطقة الشرق الأوسط.

ويواجه الجيش المصري أكثر من تحدي خارجي في هذه الأيام، مثل الأزمة مع إثيوبيا بخصوص مياه النيل، والمناوشات العسكرية على الأراضي الليبية، والصراعات مع الجانب التركي في شرق المتوسط، يضاف إلى ذلك استمرار الحرب على الإرهاب والذي امتد إلى سنوات وصلت إلى أكثر من نصف عقد من الزمان، وما تبعها من إنهاك الدولة المصرية وجيشها في هذه الحرب التي لازالت مستمرة إلى الآن.

قدرات الجيش المصري والتحديات الخارجية

يتبادر إلى الذهن هذا السؤال الهام و الحيوي عن مدى قدرة الدولة المصرية وجيشها فى مواجهة أي حرب خارجية أو صد أي عدوان خارجي على الأراضي المصرية.

ولأن مقولة أن التاريخ يعيد نفسة قد تبدو واقعية إذا ما طبقناها على الوقائع التاريخية، فقد كان البعض يرى في حرب اليمن سبباً من أسباب هزيمة يونيو 1967 حيث أنها حسب ما يرى البعض من جيل هذا الزمان، أجهدت الجيش المصري فما أن عاد من حرب اليمن إلى أن فوجئ بدخوله حرب يونيو 1967 والذي لم يكن مستعداً له وكان مجهداً من المشاركة في حربين متتاليين.

يتكرر الأمر ذاته الآن؛ حيث تم إجهاد الجيش المصرى في الحرب على الإرهاب، ومع بزوغ وظهور تحديات جديدة على الساحة الإقليمية قد يتطور فيها الأمر ليتحول إلى مواجهات عسكرية. فهل الدولة المصرية وجيشها على استعداد لهذه التحديات أم سيتكرر سيناريو حرب اليمن و هزيمة يونيو من جديد.

اقرأ أيضًا: الجيش المصري.. من المشاركة إلى احتكار السلطة

حتى لا يستنزف الجيش

وفي حال ترك الجيش المصري عبء مكافحة العمليات الإرهابية في سيناء لجهاز الشرطة، فإن ذلك يستتبع تمكين وتزويد وزارة الداخلية المصرية بالآليات والعتاد اللازم، لذلك وزيادة أعداد القوات المكافحة للإرهاب بما يستلزم معة العمل على الأرض.

ولا يُعد ذلك الحل هروباً من المسئولية؛ لأن مكافحة الإرهاب لهي من صميم عمل الشرطة المصرية وليس من اختصاصات الجيش العسكرى الذي تكون أولى اختصاصاته الدفاع عن البلاد والشعب من أي عدوان عسكري خارجي محتمل. وهو ما يتوافر الآن على أرض الواقع من احتمالية وجود الصراع العسكري. فالحل عزيزي القارئ لوقف استنزاف الجيش المصري يكمن في عدة أمور بسيطة:

  • أولها: أن يعود الجيش المصري ليتفرغ لمهامه الدفاعية والقتالية، ولا يشغل باله بمهام تخرج عن مهام وظيفته المخول بها.
  • ثانيها: أن تعود مهام مكافحة الإرهاب كليةً الى الشرطة المصرية.
  • ثالثهما: أن يتم تشكيل قوات مشتركة لمكافحة الإرهاب فيما بين الجيش والشرطة، وتكون لها قيادة مستقلة في إداراتها، وتكون مهام وظيفتها هي مكافحة الإرهاب.

و عن رأيي الشخصي، فإنني أؤيد أن تكون هناك قوات مشتركة فيما بين الجيش والشرطة وتكون هذه القوات مستقلة في إدارتها لتسفيد من خبرات الجيش وإمكانيات الشرطة في مكافحة الإرهاب.

إن الوضع إذا ما استمر على ما هو عليه لهو إجهاد لقوات الجيش المصرية واستنزاف لقاداتها المتميزين ممن لقوا حتفهم في العمليات الإرهابية على يد الإرهابيين كما أنه يصعب تعويض مثل تلك القيادات فى حال نشوء حروب عسكرية خارجية. فلابد من التغيير لما هو سائد وسيكون التغيير للأفضل ومتسقاً مع الواقع ومتطلبات وضرورات ومستجدات الأحداث على صعيد السياسة الإقليمية للمنطقة.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق