مدونات

هدوء المرأة

إن هدوء المرأة عظمة، والعظيمة هادئة بالعقل والحكمة والرزانة والرزاحة، فهدوء العظيمة حنان ونار قد انطفأت وريح قد هدأت ومطر قد سكت أصوات قطراته، وزلزال قد رحل وموجة قد عادت لطبيعتها وهدوئها، هدوء المرأة نهاية حرب وعودة الغائب، وتوقف الشجار وزوال المصائب والمشاكل، وفرج بعد ابتلاء وشدة.

ان الهدوء صفة الحكماء العقلاء المتواجدون بقلة قليلة في هذا العصر والزمن والعالم الكبير جداً، لأن ببساطة نحن بزمن السرعة، فلا هدوء يسيطر على هذه السرعة وعلى عدم صبرنا، فالهدوء يحتاج إلى الصبر والتريث والتفكير والتركيز، وهو وعي وانتباه وإدراك يتحكم في أي عملية وشيء سيتم القيام به، فيسبقه الهدوء، والهادئ هادئ من قبل ومن بعد.

قد يخيفنا أحياناً هدوء المرأة، خوفًا من أنها تخطط لمكيدة لوقوع كارثة أو لانتقام مثلاً، ولكن متى هدأت المرأة سكت العالم وانتشر به الهدوء الشبيه بهدوئها، الذي يريح ويسعد ويجلب تلك الطمأنينة والأمان الذي بحاجة إليه الكثير والعديد إن لم نقل الجميع اليوم، من فرح لهدوء المرأة الذي قد استنفذ منها كل صبرها وعقلها، فهي تتوعده من وراء اللسان، وذلك الهدوء الذي سيجعل منه نادمًا بالبكاء الشديد الطويل.

هدوء المرأة عاصفة وليس بالعاصفة، حسب ما الذي أدى إلى ذلك الهدوء، فهناك السلبي الذي أسقطها بقلب الهدوء، وهناك الإيجابي الذي هدأ من غليانها، ولكن متى كانت المرأة هادئة فهذا لا يستدعي للقلق، وإنما استغلال تلك اللحظات والأوقات التي تكون فيه المرأة بكامل حنانها وعطفها ورومانسيتها الجميلة التي لا تقاوم ولا تعوض.

ان المرأة سيدة كلها هدوء، هدوء الرزانة والحكمة، هدوء العقل والتفكير والتدبير والتخطيط، هدوء اتخاذ القرار، هدوء السعي والاجتهاد والجهاد والكفاح النضال، هدوء الصمود والرد، هدوء العمل والفعل والتطبيق والتنفيذ، هدوء شامل كامل أنجحها وأوصلها إلى أعلى المراتب والمستويات، لا التهور ولا التوتر ولا الخوف ولا الاستسلام ولا التسرع ولا الغفلة موجودون عندها فهي الهدوء في حد ذاته، الهدوء الذي يخدم وينفع ويضر ويخنق العدو.

أمور كثيرة تحتاج منا إلى الهدوء، والهدوء يكون فيها ضرورة وشرطًا أساسيًا لا بد منه ولا يمكن بدونه، فصلاح الشيء الهدوء، ونجاح الشيء كذلك الهدوء، والحصول على نتيجة مرضية جالبة الهدوء، لذا كلما استعنا بالهدوء واتخذناه خليلًا رفيقًا، كلما كنا في الموضع الصحيح والمكان المناسب وعمت المنفعة والفائدة على الجميع، وهذا ما يميز مرأة الأمس عن مرأة اليوم عن غيرها، فالتأني في الشيء خيره.

المرأة هادئة في الحركة في الكلام في ردة الفعل في العمل في القرار في التصرف في كل شيء يصدر منها ويبدر منها، فهي صاحبة الهدوء.

إن هدوء العظيمة الحكيمة سلاح وقوة وجيش لم يستطع العدو القضاء عليه بأي شكل من الأشكال، فهي سبقته بالهدوء الذي يميزها، هدوئها درس قاسي وصعب على الظالم، هدوئها ثوران للمظلوم وشجاعته، هدوئها خلاص لما بعد الكارثة.

هدوئها تشهد عليه نجاحات وإنجازات ونضالات وتحديات وكفاحات وجهادات بطولية عريقة تاريخية طويلة ومستمرة إلى أن يأخذ صاحب الحق حقه، ويعود الحق لأصحابه كاملاً مكملًا مزينًا بورود الاستقلال والحرية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق