أخبار الرياضة

هانز فليك المدرب الذي أدخل أوروبا لحالة الطوارئ

لم يكن أحد، حتى أشد المحبين لبايرن ميونخ الألماني يتوقع هذا المستوى الكبير من الفريق البافاري بعد نكسة الخماسية في الدوري، وإقالة نيكو كوفاتش، كل التكهنات كانت تصب في الفوز بالدوري الألماني والكأس، وهي ألقاب تعود الفريق على الفوز بها كل سنة، وبعدها يتم البحث عن مدرب كبير يقود النادي الأحمر إلى الواجهة الأوروبية من جديد، بعدما غاب عن منصات التتويج الأوروبية لسبع سنوات، منذ العام 2013 عندما توج للمرة الخامسة بدوري أبطال أوروبا، على حساب جاره وغريمه بروسيا دورتموند الألماني، مع المدرب الألماني الكبير يوب هاينكس، لكن إدارة النادي كان لها رأي آخر بمنح القيادة للمساعد هانز فليك الذي راكم تجربة كبيرة كمساعد للمدرب يواكيم لوف في المنتخب الألماني، ثم العديد من مدربي الفريق البافاري، وهو العارف بخبايا بيت ميونخ وكواليسه، وإن كان هذا التعيين قد أغضب جماهير وعشاق النادي.

وكان فريق بايرن ميونيخ الألماني، مُني بخسارة كبيرة أمام إنتراخت فرانكفورت في الجولة العاشرة من البطولة الألمانية، كانت كافية لدخول الفريق البافاري مرحلة جديدة، أخضع فيها كل الأندية الأوروبية لحالة الطوارىء، توج فيها بالبطولة الألمانية، ثم بعدها بأيام حمل الكأس، وختم موسم صيف القطاف بدوري أبطال أوروبا لهذا العام، للمرة السادسة في تاريخه، بعدما أطاح بأعرق الأندية الأوروبية وأقواها، وهو الذي بات خارج المرشحين للفوز بذات الأذنين منذ نكسة المغضوب عليه، الإسباني بيب غوارديولا، والمقال نيكو كوفاتش.

هانز فليك أو “رجل الظل” الذي جعل كل أوروبا تعلن حالة الطوارئ، وتجهز ما ملكت إيمانها من قوة وعتاد للوقوف أمام المد الأحمر، خلف المدرب المقال نيكو كوفاتش، بفريق مشتت الذهن، لا يقوى على مجاراة حتى أندية ألمانيا، يقبع في المركز الرابع، لكنه تمكن من إعادة الثقة لهم وتحميسهم، مع بعض التغييرات الشجاعة في مراكز بعض اللاعبين، والدفع أكثر بالفريق إلى الهجوم، ليعود الفريق البافاري إلى صدارة الدوري وتحقيق أرقام قياسية في تسجيل الأهداف، حيث وصل إلى الهدف 100، وحسم الدوري قبل جولتين من نهايته، وهو الذي كان رابًعا.

وبدأ هانز فليك بتجهيز الفريق البافاري للبطولة الأغلى أوروبيًا، دوري الأبطال، وفي طريقه لإعداد فريق لا يقهر تمكن من الفوز بلقبه الثاني في عامه الأول، عندما تمكن من التتويج بكأس ألمانيا، بعد إسقاطه لبايرن ليفركوزن، ما جعل عناصر الجيش الأحمر تستعيد قدرتها وثقتها بنفسها من أجل التوقيع على موسم خرافي، يكون أوله بطولة ألمانيا وآخره كأس العالم للأندية.

طريق بايرن ميونيخ الألماني لم تكن مفروشة بالورود في دوري الأبطال، فبعد نهاية الموسم الحالي كان عليه أن يواجه نادي تشيلسي الإنجليزي في مباراة الإياب على ملعب اليانز ارينا، حيث تمكن من الفوز عليه بأربعة أهداف مقابل هدف، لتبدأ رحلة السادسة من لشبونة البرتغالية عبر بوابة برشلونة الذي أذله شر إذلال بالفوز عليه بثمانية أهداف مقابل هدفين، في نتيجة هي الأكبر في تاريخة خسارات الفريق الكطلاني، بعد سباعية العام 2013، من نفس البافاري الألماني.

وتحولت الأنظار إلى فليك وفريقه وبدأت تكهنات ترشيحه ليكون “عريس أوروبا الجديد”، بعدما أطاح بليون الفرنسي العنيد و”حصان دوري الأبطال الأسود”، بثلاثية مدوية لم تترك أي حظ لأحداث مفاجأة كروية، ويضرب موعدًا مع الفريق الفرنسي الآخر، باريس سان جيرمان، المدجج بنجومه وأموال قطر، والحالم بأول لقب أوروبي له، والثاني لفرنسا، وهو الذي لم يصل لهذه اللحظة منذ تأسيسه 1970.

هانز فليك “مدرب الطوارئ” كما أطلقت عليه الصحافة العالمية، وجماهير النادي، لم يترك الفرصة تمر دون أن يدون لاسمه من ذهب، بعدما أفلح في كبح جماح نجوم باريس سان جيرمان الفرنسي، كليليان مبامبي الفرنسي، ونيمار جنيور البرازي، ودي ماريا الأرجنتيني، والأسماء الأخرى التي تزين حديقة الأمراء، حيث أقفل جميع الممرات على البنفسجي الفرنسي، وضغط بقوة حتى تمكن من تسجيل هدف الفوز بالسادسة في منتصف الشوط الثاني، عبر السلاح الفرنسي وابن باريس الأسمر، كينسلي كومان، ولم يركن إلى الدفاع وظل يهاجم حتى الإعلان عن نهاية المباراة من قبل الحكم الإيطالي، ليضيف في عامه الأول كمدرب رسمي لقبه الثالث والأغلى في مسيرته، بفريق انتشله من الغرق ليغرق باريس بدموع نيمار، وبرشلونة بدموع تير شتيغن وميسي وباقي الرفاق، ويعلن نفسه ملكًا جديدًا على القارة العجوز في إنجاز أشبه ما يكون بما حققه الفرنسي زين الدين زيدان مع ريال مدريد الإسباني.

وقد يحقق هانز فليك المعجزة، لو يفوز بكأس السوبر الأوروبي، في مواجهته إشبيلية الإسباني، ويحقق السداسية التاريخية بإضافة كأس السوبر الألماني، ثم كأس العالم للأندية، وهي ألقاب حققها مدرب واحد وهو الإسباني بيب غوارديولا مع فريق برشلونة الإسباني، في عامه الأول، والأكيد أن فليك قادر على تكرار إنجاز غوارديولا، هذا العام بتشكيل يعتبر من أقوى نسخ الفريق البافاري على مر العصور.

اقرأ أيضًا: تتصدرها مباراة بايرن ميونيخ وبرشلونة.. مواجهات نارية في قرعة الأبطال

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق