ثقافة و فنون

هاروكي موراكامي يتحدث عن العوالم الموازية

إن قصتك في عدد هذا الأسبوع، “كهف الرياح”، مأخوذة من روايتك القادمة، “مقتل قائد الفرسان “. ما يزال الراوي في بقية الرواية، باعتباره شخصا بالغا بعد مرور عشرين عامًا، مطاردا من قبل ذكرى أخته الميتة. لم في اعتقادك كان للخسارة أثر بالغ عليه؟

هناك ثلاثة أنواع من الجروح العاطفية: تلك التي تلتئم بسرعة، وتلك التي تستغرق وقتًا طويلاً للشفاء، وتلك التي تلازمك حتى مماتك. اعتقد أن أحد الأدوار الرئيسية التي يلعبها الخيال تكمن في استكشاف الجراح التي تبقى استكشافا عميقا وبأكبر قدر ممكن من التفاصيل، لأن تلك هي الندوب التي تحدد حياة الشخص وتشكلها، سواء للأفضل أو للأسوأ. إن القصص – وأعني بذلك القصص الفعالة – هي التي يمكن أن تحدد مكان الجرح وترسم حدوده (في كثير من الأحيان، لا يدرك الشخص المصاب حقيقة وجوده)، وتعمل على شفاءه.

تدور أطوار اللحظة الأكثر دراماتيكية في القصة داخل كهف الرياح بالقرب من جبل فوجي. ما الذي جعلك تختار هذا الموقع؟

لطالما كنت مفتونا بالكهوف. لقد زرت العديد من الكهوف خلال رحلاتي في جميع أنحاء العالم،  وكهف الرياح بجبل فوجي واحد منها.

تخبر أخت الراوي، كومي، أخاها أن شخصيات “مغامرات أليس في بلاد العجائب” موجودة بالفعل في العالم. تطالعنا فكرة رئيسية في القصة – وفي الرواية ككل – وهي عدم وضوح التمييز بين الحقيقي والخيالي. في الواقع، يمكنك القول أنها فكرة رئيسية في الكثير من أعمالك. ما الذي يجعلك تعود إلى هذه الفكرة؟

أسأل نفسي السؤال نفسه، فعندما أكتب روايات، يمتزج الواقع و الخيال معًا بشكل طبيعي. وليس الأمر كما لو كانت تلك خطتي وأنا أتبعها أثناء كتابتي، ولكن كلما حاولت الكتابة عن الواقع بطريقة واقعية، ظهر العالم غير الحقيقي باستمرار. بالنسبة لي، فالرواية تشبه حفلة؛ إذ يمكن لأي شخص يرغب في الانضمام أن ينظم، ويمكن لأولئك الذين يرغبون في المغادرة فعل ذلك وقتما أرادوا. أعتقد أن الروايات تستمد قوتها من هذا الإحساس بالحرية.

عندما تنزل كومي – بمعنى ما – إلى أسفل حفرة الأرنب، تكتشف غرفة مستديرة ومختفية تمامًا. هل  لهذه الغرفة معنى رمزي بالنسبة لك؟ أم أنها في الواقع تمر إلى عالم آخر؟

تتمثل وجهة نظري الأساسية للعالم في أنه بجوار العالم الذي نعيش فيه، أي العالم الذي نعرفه جميعًا، يوجد عالم لا نعرف عنه شيئًا، وهو عالم غير مألوف، موجود بشكل متزامن مع عالمنا الخاص. لا يمكن تفسير بنية هذا العالم ومعناه بالكلمات. لكن في الحقيقة، إنه يقبع هناك، وأحيانًا تلمحه أعيننا، فقط عن طريق الصدفة – كما هو الحال عندما يضيء ضوء من البرق ما حولنا للحظة.

هل كانت قصة “مغامرات أليس في بلاد العجائب” مرجعا لك لبقية الرواية أيضا؟ هل أنت مهوس (بلويس كارول)، مثل كومي؟

أشك في وجود طفل في مكان ما لم يسحره (لويس كارول).  أعتقد أن الأطفال ينجذبون له لأن العالًم الذي يصفه عالم مواز قائم بذاته. إنه لا يحتاج إلى شرح؛ فباستطاعة الأطفال تجربته.

ثمة أصداء لأعمال أخرى في الرواية أيضًا – من أوبرا “دون جيوفاني” لموزارت إلى رواية “غاتسبي العظيم” لفيتزجيرالد إلى “قلعة بلو بيرد”. هل تستمد إلهامك غالباً من أعمال أخرى أثناء الكتابة؟

لقد جاء مصدر إلهامي الأصلي للرواية من إحدى القصص في مجموعة ” مجموعة فترة إيدو”، وهي قصة معنونة “حكايات من مطر الربيع”، بقلم أكيناري أويدا، وتحديدًا من قصة عن مومياء تعود إلى الحياة. كنت أفكر لفترة ليست بالقصيرة في توسيع هذه القصة وجعلها رواية كاملة. لقد كنت أود أيضًا كتابة شيء من شأنه أن يكون بمثابة تكريم لـ “غاتسبي العظيم”.

هل تعتبر رواية “مقتل قائد الفرسان”  ابتعاداً عن رواياتك السابقة، أم استمراراً لها؟

لقد كانت رواية “مقتل قائد الفرسان” أول رواية منذ فترة طويلة اكتبها باستعمال ضمير المتكلم. في الواقع، ما شعرت به بقوة، هو كم اشتقت للكتابة بهذا الأسلوب، حيث شعرت كما لو كنت في ملعب اعتدت اللعب فيه. لقد قضيت وقتًا طويلاً في كتابة الكتاب، وكان ملء كل التفاصيل بدقة عملية استمتعت بالقيام بها.

المصدر :

https://www.newyorker.com/books/this-week-in-fiction/haruki-murakami-2018-09-03

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ياسين ادوحموش

مترجم ومدون من المملكة المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق