تكنولوجيا

نَحتاجُ علماً جديدا خاصا بالتقدم

في عام 1861، نشر العالم والأستاذ الأمريكي ويليام بارتون روجرز بيانًا يدعو فيه إلى إنشاء نوع جديد من المؤسسات البحثية. وإدراكًا لـ “البراهين اليومية المتزايدة للتأثير الكبير للثقافة العلمية على الصناعة وحضارة الأمم”، والأهمية المتزايدة لما أسماه “الفنون الصناعية”، اقترح منظمة جديدة مكرسة للمعرفة العملية، سماها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

كان روجرز ضمن عدد من الإصلاحيين في أواخر القرن التاسع عشر الذين رأوا أن قدرة الولايات المتحدة على إحراز تقدم يمكن أن تتحسن تحسنا كبيرا. تطلع هؤلاء المصلحون إلى النجاحات التي حققتها نماذج الجامعات الألمانية في الخارج وأدركوا أن مزيجًا من الأبحاث المهنية المركزة والتعليم يمكن أن يكون محركًا قويًا للتقدم في البحث. وعلى مدار عدة عقود، قامت المجموعة – المكونة من روجرز وتشارلز إليوت وهنري تابان وجورج هيل وجون دي روكفلر وغيرهم – بتأسيس وإعادة هيكلة العديد من الجامعات الأمريكية التي أصبحت الآن تعرف بالأفضل، بما في ذلك جامعة هارفارد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وستانفورد، وكالتيك، جونز هوبكنز، وجامعة شيكاغو، والعديد. من خلال العمل استنادا إلى تصوارتهم، شاركوا في نوع من “هندسة تقدم” واعية.

لم يُوف التقدم نفسه بقدر كاف من الدراسة، وإذ نعني هنا بكلمة “التقدم” مزيجا من التقدم الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي والثقافي والتنظيمي الذي غير حياتنا ورفع مستويات المعيشة على مدى القرنين الماضيين. لعدد من الأسباب، لا توجد حركة فكرية عريضة القاعدة تركز على فهم ديناميات التقدم، أو استهداف الهدف الأعمق المتمثل في تسريعه. نعتقد أنه يستحق مجالًا مخصصًا للدراسة،  ونقترح افتتاح فرع “دراسات التقدم”.

وقبل أن نغوص أكثر في ثنايات ما تنطوي عليه دراسات التقدم، من الجدير بالذكر أنه ما زلنا نحتاج الكثير من التقدم، إذ إننا لم نعالج بعد جميع الأمراض؛ ولا نعرف بعد كيفية حل تغير المناخ؛ ولا نزال بعيدين جداً عن تمكين معظم سكان العالم من العيش براحة مثلما يفعل أغنى الناس اليوم؛ لم نفهم بعد أفضل السبل للتنبؤ بكافة أنواع الكوارث الطبيعية أو تخفيفها؛ لم نتمكن بعد من السفر بثمن بخس وبسرعة كما نود؛ كما يمكن أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه في تعليم الشباب، حيث لا تزال قائمة فرص التحسين طويلة للغاية.

إن تلك تحديات كبيرة، يمكن أن يحدث الكثير من التقدم أيضًا من خلال إحراز تقدم صغير: يمكن أن تمثل آلاف من التحسينات القليلة الي تعتمد كل من منها على الأخرى تقدمًا هائلاً للمجتمع. على سبيل المثال، إذا أدت اكتشافاتنا واختراعاتنا إلى تحسين مستويات المعيشة بنسبة 1 في المائة سنويًا، فسيكون الأطفال في سن البلوغ أفضل حالًا بنسبة 35 في المائة من آبائهم. وإذا قامت بتحسين سُبل العيش بنسبة 3 في المائة سنويًا، فسيكون هؤلاء الأطفال أنفسهم أفضل حالًا بنحو 2.5 مرة.

وسواء نظرنا إليه من حيث التحسينات الكبيرة أو الصغيرة، فإن التقدم مهم للغاية.

لو نظرنا إلى الوراء، من الملفت للنظر كيف كان التقدم الموزع على نحو غير متكافئ في الماضي. في العصور القديمة، كان الإغريق القدماء مكتشفين لكل شيء من الجسر المقوس إلى الأرض الكروية. وبحلول عام 1100، ربما كان السعي الناجح وراء اكتساب معرفة جديدة أكثر تركزًا في أجزاء من الصين والشرق الأوسط. أما على الصعيد الثقافي، أثرى فنانو عصر النهضة في فلورنسا تراث البشرية جمعاء، وفي أثناء ذلك، ابتكروا الأعمال الفنية التي لا تزال شريان الحياة للاقتصاد المحلي، كما شهد أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر موجة من التقدم في شمال إنجلترا، مع بداية الثورة الصناعية. في كل حالة، نشأت الاكتشافات التي جاءت لرفع مستوى المعيشة للجميع في جيوب جغرافية صغيرة نسبيا من الجهد المبتكر. تشمل مثيلات اليوم أماكن مثل وادي السيليكون في البرامج ومنطقة بازل السويسرية في علوم الحياة.

تُظهر هذه الأنواع من الأمثلة أنه يمكن أن يكون هناك أنظمة اقتصادية أفضل من غيرها في إحراز تقدم، ربما بعشرات الأضعاف ولكن ماذا لديها  من قواسم مشتركة؟ ما مدى نجاعة النظام الاقتصادي الثقافي؟ ولماذا انبثق وادي السيليكون في كاليفورنيا بدلاً من اليابان أو بوسطن؟ لماذا كان علم أوائل القرن العشرين في ألمانيا وأوروبا الوسطى قوياً؟ هل يمكننا أن نتعمد تصميم الظروف الأكثر ملاءمة لهذا النوع من التقدم أو تعديل الأنظمة التي تحيط بنا اليوم بفعالية؟

هذا هو بالضبط ما ستحققه دراسات التقدم، إذ سوف تنظر في المشكلة على أوسع نطاق ممكن، وستدرس الأشخاص الناجحين، والمؤسسات والسياسات والثقافات التي نشأت حتى الآن، وستحاول صياغة السياسات والوصفات التي من شأنها أن تساعد في تحسين قدرتنا على إحراز تقدم مفيد في المستقبل.

وعلى هذا المنوال، سيستفيد العالم من الجهد المنظم لفهم الطريقة التي ينبغي لنا بها تحديد الشباب اللامعين وتدريبهم، والكيفية التي  تتبادل بها المجموعات الصغيرة الأكثر فعالية الأفكار وتتقاسمها، والحوافز التي يجب أن توجد لجميع أنواع المشاركين في النظم الاقتصادية المبتكرة (بما في ذلك العلماء والمقاولين والمديرين والمهندسين)، ومدى اختلاف المنظمات المختلفة في الإنتاجية (وما الذي يحرك تلك الاختلافات)، وكيفية اختيار العلماء وتمويلهم، والعديد من القضايا الأخرى ذات الصلة.

يتناول قدر كبير من البحث العلمي الحالي هذه الموضوعات، غير أن ذلك يتم بطريقة مجزأة للغاية ويفشل في مواجهة بعض أهم الأسئلة العملية بشكل مباشر.

تخيل أنك تريد معرفة كيفية اختيار الطلاب الأكثر موهبة وتدريبهم بشكل أكثر فعالية. فعلى الرغم من أن هذا يمثل تحديًا مهمًا يواجهه اختصاصيو التوعية وصانعو السياسات وفاعلو الخير، إلا أن المعرفة حول أفضل السبل للقيام بذلك تتوزع عبر قائمة طويلة جدًا من المجالات المختلفة. يدرس أدب القياسات السيكولوجية الاختبارات التي تتنبأ بالنجاح، ويفكر علماء الاجتماع في كيفية استخدام الشبكات للعثورعلى المواهب، بينما يستكشف علماء الأنثروبولوجيا كيف تعتمد المواهب على الظروف، أما أدب القياس التاريخي فيدرس مجموعات الإبداع الفني. ثمة نقاش حيوي دائر حول متى وما إذا كانت “10000 ساعة من الممارسة” مطلوبة لتحقيق أداء ممتاز حقًا. يدرس الأدب التربوي برامج التنقيب عن المواهب مثل مركز الشباب الموهوبين. يبحث علماء نفس الشخصية عن مدى تأثير الانفتاح أو الضمير على الأرباح، كما يجري في الآونة الأخيرة، عمل في مجال القياس الرياضي، يبحث في المتغيرات العددية التي تتنبأ بالنجاح الرياضي. أما في الاقتصاد، فقد قام راج شيتي ومؤلفوه المشاركون بفحص الخلفيات والمجتمعات الأكثر احتمالا لتشجيع المبدعين. لا يحضر المفكرون في هذه التخصصات بالضرورة نفس المؤتمرات أو ينشرون في نفس المجلات أو يعملون معًا لحل المشكلات المشتركة.

عندما ننظر في المحددات الرئيسية الأخرى للتقدم، فإننا نرى ارتباطًا غير كافٍ بالأسئلة المركزية. على سبيل المثال، هناك مجموعة متزايدة من الأدلة تشير إلى أن ممارسات الإدارة تحدد قدرًا كبيرًا من الاختلاف في الأداء بين المؤسسات. وجدت إحدى الدراسات الحديثة أن تدخلًا معينًا – متمثل في تدريس ممارسات إدارة أفضل للشركات في إيطاليا – أدى إلى تحسين الإنتاجية بنسبة 49 بالمائة على مدار 15 عامًا مقارنةً بالشركات النظيرة التي لم تتلق التدريب. إلى أي مدى ينطبق هذا، وهل يمكن تكراره؟ لقد تعلم الاقتصاديون أن إنتاجية الشركة تختلف عادة في قطاع معين  بمقدار ضعف أو ثلاثة أضعاف، مما يعني أن الأولوية في علم الإدارة وعلم النفس التنظيمي يجب أن تكون فهم دوافع هذه الاختلافات. وفي سياق ذي صلة، أصبحنا نقدر أكثر فأكثر أن المؤسسات التي تتمتع بمستويات أعلى من الثقة يمكنها تفويض السلطة بشكل أكثر فعالية، وبالتالي تعزيز استجابتها وقدرتها على معالجة المشكلات. لدى المؤسسات المتنوعة مثل Y Combinator و مختبر الإشعاعات بمهد ماساتشوسيتش للتكنولوجيا و ARPA سجلات مذهلة في تحفيز التقدم إلى ما هو أبعد من حدودها. وعلى الرغم من وجود البحوث على جميع هذه الجبهات، فإننا نستثمر استثمارا ناقصا. تشير هذه الأمثلة مجتمعة إلى أن أحد أهم أولوياتنا يجب أن يكون تحديد التدخلات التي ترفع من فعالية وإنتاجية المنظمات البشرية وقدرتها على الابتكار.

وبالمثل، في حين أن العلم يولد قدرا كبيرا من ازدهارنا، إلا أن العلماء والباحثون أنفسهم  لا يهتمون بشكل كاف بالكيفية التي ينبغي بها أن يُنظم. في ورقة بحثية حديثة، خلص بيير أزولاي والمؤلفون المشاركون أن المنح طويلة الأجل لمعهد هوارد هيوز الطبي للعلماء ذوي الإمكانات العالية جعلت احتمالات إحراز هؤلاء العلماء لتقدم في أعمالهم أكبر بنسبة 96 بالمائة. إذا كانت هذه النتيجة مؤيدة، فإنها تُظهر أنه من المحتمل أن تكون آليات التمويل الحالية بعيدة عن المثالية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنها لا تركز بشكلٍ كافٍ على استقلالية البحث وتحمل المخاطر.

على نطاق أوسع، تسببت التركيبة السكانية والزخم المؤسسي في حدوث تغييرات هائلة غير مرئية في الطريقة التي ندعم بها العلم. فعلى سبيل المثال، تفيد معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (أكبر هيئة لتمويل العلوم في الولايات المتحدة) أنها منحت في عام 1980، تمويلا للعلماء في وقت مبكر من مسارهم المهني (الذين يبلغون أقل من 40 عاما)  بمقدار 12 مرة مما منحته للعلماء الذين هم في مرحلة متأخرة من مسارهم المهني (أكثر من 50 عاما). أما اليوم، فقد انقلبت الآية: تُخصص خمس أضعاف الأموال الآن للعلماء الذين يبلغون من العمر 50 عامًا أو أكثر. هل يعد هذا الانحراف نحو تمويل كبار السن من العلماء تقدما ؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فكيف ينبغي تخصيص تمويل علمي؟ قد نتساءل أيضًا: هل الجوائز أو الزمالات أو إجازات التفرغ مهمة ؟ وهل ينبغي على الدول الأخرى تنظيم هيئاتها العلمية على غرار تلك الموجودة في الولايات المتحدة أو مواصلة الاختلاف المتعمد؟ على الرغم من حجم القضايا، فإن التقييم النقدي لكيفية ممارسة العلوم وتمويلها يعاني من نقص، ربما لأسباب غير مفاجئة، والقيام بذلك سيكون جزءًا مهمًا من دراسات التقدم.

لدى دراسات التقدم سجل تاريخي، سواء داخل الحقول أو المؤسسات. تعد اقتصاديات الابتكار موضوعًا مهمًا ويجب أن تحتل مكانًا أكبر في الاقتصاد. يسعى مركز العلوم والخيال بجامعة ولاية أريزونا إلى تشجيع التفكير المتفائل بالمستقبل من خلال الخيال والسرد: إذ يلاحظ، بشكل صحيح تقريبًا، أن الخيال والطموح يلعبان دورًا هاما. دعا جراهام أليسون ونيال فيرجسون إلى حركة “التاريخ التطبيقي”، لاستخلاص الدروس من التاريخ وتطبيقها بشكل أفضل على مشاكل العالم الحقيقي، بما في ذلك من خلال تقديم المشورة للقادة السياسيين. قد تكون الأفكار والمؤسسات مثل هذه أكثر فاعلية إذا كانت جزءًا من حركة صريحة أوسع نطاقًا.

وفي عالم يشتمل على دراسات تقدم، لن يتعين بالضرورة إعادة تنظيم الأقسام الأكاديمية وبرامج الشواهد العلمية، إذ المحتمل أن يكون ذلك مكلفًا وأن يستغرق وقتًا طويلاً. وبدلاً من ذلك، سيكون التركيز الجديد على التقدم أكثر قابلية للمقارنة مع مدرسة فكرية من شأنها أن تؤدي إلى تحول لامركزي في الأولويات بين الأكاديميين وفاعلي الخير ووكالات التمويل. بمرور الوقت، نود أن نرى مجتمعات ومجلات ومؤتمرات مخصصة لهذه الأسئلة.

حدثت مثل هذه التحولات من قبل، فقد أجريت العديد من الأبحاث الممتازة حول علوم المناخ – في العلوم البيئية والفيزياء والكيمياء وعلوم المحيطات والرياضيات والنمذجة وعلوم الكمبيوتر والبيولوجيا والإيكولوجيا وغيرها من المجالات – تم قبل أن نعترف ب”علم المناخ” كعلم في حد ذاته. وبالمثل، ساعد تعيين “الاقتصاد الكينيسي” الاقتصاديين على التركيز على السياسة المالية كأداة لمحاربة الركود، تمامًا كما خلق اسم “المدرسة النقدية” اهتمامًا كبيرًا بالأسئلة المحيطة بعرض النقود.

هناك فرق مهم بين دراسات التقدم المقترحة لدينا والكثير من الأبحاث العلمية الحالية وهو أن مجرد الفهم ليس هو الهدف. عندما ينظر علماء الأنثروبولوجيا إلى العلماء، فهم يحاولون فهم الأنواع. ولكن عند النظر إليها من خلال عدسة دراسات التقدم، فإن السؤال الضمني المطروح هو كيف يجب أن يتصرف العلماء (أو ممولو أو مقيمو العلماء). سيأتي نجاح دراسات التقدم من قدرتها على تحديد التدخلات الفعالة لزيادة التقدم والمدى الذي يتم اعتمادها من قبل الجامعات، ووكالات التمويل وفاعلي الخير ورجال الأعمال وواضعي السياسات، والمؤسسات الأخرى. بهذا المعنى، تعتبر دراسات التقدم أقرب إلى الطب من علم الأحياء؛ فهدفها يمكن في العلاج وليس مجرد الفهم.

نحن نعلم أنه قد تبدو كلمة التقدم بالنسبة لبعض القراء، معيارية جدًا. ومع ذلك، فإن هذا هو الأساس الصريح الذي بنى عليه فانيفار بوش قضية تمويل العلوم بعد الحرب، وهي قضية أدت إلى إنشاء المؤسسة الوطنية للعلوم. وفي حقبة يصعب فيها الحصول على تمويل للمشاريع الجيدة، يجب علينا أن ندافع بشكل إيجابي عن دراسة كيفية تحسين رفاهية الإنسان. هذا الاحتمال هو سبب أساسي وراء اهتمام الجمهور الأمريكي بدعم السعي وراء المعرفة، وهو على حق في ذلك.

إذا نظرنا إلى التاريخ، فإن تنظيم المجالات الفكرية، كمجال معترف به عمومًا لبذل الجهود والتمويل، كان له أهمية كبيرة. توسعت مجالات الدراسة إلى حد كبير منذ تأسيس الجامعات الأوروبية المبكرة لتعزيز التفكير اللاهوتي، كما أددت الدراسة المنظمة للفلسفة والعلوم الطبيعية في وقت لاحق إلى إجراء دراسة أعمق في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والاقتصاد، على سبيل المثال لا الحصر. ولد كل حقل من الحقول، بمعية حقولها الفرعية، العديد من الاكتشافات التحويلية اللاحقة، ووجهة نظرنا، بكل بساطة، هي أن هذه العملية لم تصل بعد إلى نهاية طبيعية، وأن دراسة أكثر تركيزًا وصراحة للتقدم بحد ذاته ينبغي أن تكون إحدى الخطوات القادمة.

http//www.theatlantic.com/science/archive/2019/07/we-need-new-science-progress/594946/

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ياسين ادوحموش

مترجم ومدون من المملكة المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق