مدونات

نيوزيلاندا.. نيو إنسانية

حينما ينتصر الحب على االكراهية

لم يكن يدور في خلد المجرم السفاح الذي دخل حرم المسجد في نيوزيلاندا وقام بفعلته الإرهابية، أنّ ما قام به سيتحول إلى موجة تضامن وحب مع المسلمين المقيمين في تلك البلاد. وأنّ فعله الإرهابي لن يلقَ ترحيبًا كما هو متوقع في بعض البلدان الغربية، بل سيموت كمدًا على موجة الحب التي تسبّب بها عمله الأبله.

على عكس العمليات الإرهابية التي يقوم بها بعض المنتسبين لليمين المتطرف في الغرب، غطت عملية التضامن الواسعة التي لقيتها الجالية المسلمة في نيوزيلاندا على كل  الأحداث، حيث سارعت الحكومة النيوزيلاندية إلى إدانة الحدث في ساعة وقوعه وفتحت تحقيقا نزيها في العملية الإجرامية التي قام بها السفاح. وقامت بتسمية الأشياء بمسمياتها، عكس  بعض الدول الغربية التي تسارع إلى خلط المفاهيم عند وقوع حادث مماثل على أراضيها.

فمنذ البداية كان موقف الحكومة النيوزيلاندية واضحا وموقف عامة الشعب واضحا وهو إدانة العمل الإرهابي، واتخاذ إجراءات عملية تجاه المسلمين هناك حتى لايشعروا بأنهم غير مرغوب فيهم أو أنهم محاربون، قالوا لهم نحن معكم في محنتكم، ولو تصرفت جميع الدول بهذا المنطق لكان الإرهاب كيفما كان شكله ولونه وجنسيته قد تراجع بشكل كبير، لأنه سيحصد نتائج عكسية، فكلما قتل أبرياء تضامن الجميع معهم كما حدث في زيلاندا الجديدة.

الإرهاب ليس لونا أو دينا أو عرقا، التطرف فكر وفعل، يجب أن يحارب بطرق عديدة منها الحب كما حدث في نيوزيلاندا، هذا العمل الشنيع وضح الصورة لدى العالم الغربي الذي يحاول -بعضه- دائما تكريس فكرة مفادها أن هناك  توأمة بين الإرهاب و الإسلام، في حين أن الصورة الحقيقية غير ذلك، الإرهاب وشاح يمكن أن يلبسه أي متطرف وإقصائي لقتل غيره بدم بارد لدرجة التجمد.

من الجيد أن تخرج جميع دول العالم بتعريف محدد للإرهاب، بحيث يكون هناك تعريف موحد للإرهابي، وللعمل الإرهابي، عوض إلصاق الإرهاب بدين أو عرق أو جنس معين، و توزيع الاتهامات جزافا على المسلمين و على دينهم، في حين أن الإرهاب هو عمل يمكن أن يصدر عن أي إنسان كيفما كانت ديانته و وجنسيته و مكانته، فاقتطاع أراضي عربية و منحها لمغتصب كيفما كان هو أيضا عمل إرهابي ينم عن تفكير متطرف، ولا يعفي ذلك صاحبه حتى ولو كان رئيس دولة.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يونس كحال

إطار تربوي وكوتش مدرسي وكاتب من المغرب، سبق له الاشتغال في عدة مواقع الكترونية، يكتب حاليا في جرائد وطنية وعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق