رياضة

نيمار… الفتى الطائش

يقول المثل “إذا أردت أن تنفي شيء لاتثبته”، وهذا ماينطبق حرفيا على ردت فعل نيمار عندما تدوالت وسائل الإعلام خبرا مفاده أن اللاعب البرازيلي دخل في نوبة بكاء بعد إغلاق سوق الانتقالات، وفشل صفقة انتقاله لناديه السابق برشلونة. لينشر بعدها اللاعب صورة على حسابه الشخصي في انستجرام، وهو يضحك بشدة في معسكر البرازيل بالولايات المتحدة الأمريكية ووقع على الصورة بكلمة “happiness” التي تعني السعادة. السعادة التي ذكرها نيمار لاتفسير لها فهل هي سعادة بقائه في البيت الباريسي!؟..وهو الذي ألح على مغادرة نادي العاصمة الفرنسية باري سان جيرمان أم سعادة عدم الرجوع إلى ناديه الذي عرف معه معنى التألق والتتويج بالألقاب نادي برشلونة الإسباني!؟.. وهو الذي عض أصابعه ندما على مغادرته، وصلت حد الحديث عن استعداده لدفع بعض الأموال للنادي الباريسي من جيبه الخاص كما تداولته الصحف ووسائل الإعلام برغبته بدفع مبلغ 20 مليون يورو للهروب من جحيم باري سان جيرمان كما عنونت بعض الصحف.

ظل ميسي

في صائفة 2017 أعلن النادي الباريسي تعاقده مع النجم نيمار داسيلفا قادما من نادي برشلونة الإسباني في صفقة هي الأغلى في تاريخ لعبة كرة القدم بعد أن دفع المالك القطري للنادي الباريسي قيمة الشرط الجزائي للاعب مع برشلونة المقدرة ب 222 مليون يورو. نيمار جاء للنادي الفرنسي استسلاما منه لاغراءت الملاك القطريين المالية التي أسالت لعاب اللاعب وكذلك محاولة منه ليصنع لنفسه اسما ومجدا بعيدا عن البقاء في ظل ميسي ورغبة منه في المساهمة في المشروع القطري الطموح في جعل باري سان جيرمان أحد كبار أوروبا ولن يكون ذلك إلا من بوابة التتويج بكأس ذات الأذنين دوري أبطال أوروبا.

الملك الباريسي

رغم أن نادي باري سان جيرمان يحوز على كوكبة من النجوم. مثل اديسون كافاني نجم منتخب الأورغواي وآنخيل دي ماريا نجم الأرجنتين، و ماركو فيراتي نجم المنتخب الإيطالي والنجم الواعد للكرة الفرنسية كيليان مبابي إلا أن ذلك لم يمنع من أن يكون الجوهرة البرازيلية نيمار صاحب الحظوة الأكبر في النادي الباريسي، والنجم الأوحد بلامنازع والابن المدلل للمالك القطري للنادي ناصر الخليفة، وحظي بكل الامتيازات المطلقة وصلت إلى تقاضيه 40 مليون يورو سنويا في القلعه الباريسية.

عجز أوروبي

خاض نيمار مع فريق باري سان جيرمان في موسم 2017/2018، 30 مباراة في مختلف المسابقات، أحرز خلالهم 28 هدفًا، وقام بصناعة 16 هدفًا آخرين، أما عن موسم 2018/2019، فخاض نيمار خلاله 28 مباراة، أحرز فيهم 23 هدفًا، وصناعة 13 هدفًا آخرين، وحصل مع فريقه على بطولة الدوري الفرنسي. وفي مجمل مشواره مع باري سان جيرمان حتى الآن، خاض نيمار 58 مباراة في مختلف المسابقات خلال موسمين متتالين، أحرز خلالهم 51 هدفًا، وقام بصناعة 29 هدفًا آخرين، فيما حصل على 14 بطاقة صفراء، وبطاقة حمراء وحيدة لكن الأهم في كل هذا أن الفتى البرازيلي، وكتيبة النادي الباريسي عجزت عن تحقيق اللقب الأغلى لخزائن النادي ممثلا في دوري أبطال أوروبا بل وعجز حتى للوصول إلى الدور النصف النهائي كأقصى حد. ليقصى قبل الموسم الماضي أمام ريال مدريد ذهابا وإيابا وفي الموسم الفارط تعرض لهزيمة نكراء فبعد تقدمه على مانشستر يونايتد على ملعب الأخير أولترافورد بثانئية لهدف. تعرض لعودة خاطفة من الشياطين الحمر على ملعب حديقة الأمراء انتهت بثلاثية لمان يونايتد مقابل هدف يتيم للبارسيين ليخرج زملاء نيمار للموسم الثاني خال الوفاض أوروبيا.

نيمار مشاكل !!

بعد أن كان اللاعب البرازيلي عنوانا للنجومية في الملعب. بات عنوانا سيئا خارجه بمشاكله المتكرره وأصبحت قضاياه بعيدا عن المستطيل الأخضر تتصدر عناوين الصحف الفرنسية والعالمية فقضايا التهرب الضريبي لاحقته من ناديه الأسبق سانتوس إلى برشلونة. وباتت لاتنتهي وفي كل مرة يثبت تورطه فيها إلى قضايا أخرى كعدم الإنضباط وشجاراته مع زملائه في الفريق سواء في البارصا سابقا أو ناديه الحالي باري سان جيرمان ولأن المصائب النيمارية لاتأتي فرادى فقد اتهم مؤخرا بقضية اغتصاب في البرازيل دون أن ننسى الاصابات المتكررة للاعب التي أبعدته فترات طويلة عن ممارسة لعبته المفضلة.

موهبة برازيليه كالعادة

لاجدال في جودة نيمار كلاعب مميز. بل لو قدر لنجم كروي حاليا تهديد عرش البرغوث ميسي، والدون كرستيانو رونالدو فلن يكون سوى نيمار داسيلفا البرازيلي لمايملكه من امكانات وفنيات رائعه لكن بالمقابل يبدو ذلك صعبا إذا مااستمر نجم السيليساو على هذا السلوك .لاأحد عدو لنيمار في عالم الكرة إلا نيمار المغرور نفسه فبرغم أنه بسن 27 عاما لكنه مزال لم ينضج، وفقد الانضباط والالتزام الفني بواجباته تجاه ناديه وحتى تجاه منتخب السامبا وبات عبئا ثقيلا على زملائه في النادي والمنتخب. صحيح أن نيمار هرب من برشلونة بحثا عن مجد شخصي وصناعة رمز برازيلي في سماء الكرة العالمية في الملاعب الفرنسية لكن التجربة وإن كانت مزالت مستمره لاتنبأ بأي نجاح للفتى المشاغب .السنتان اللتان قضاهما نيمار بعيدا عن البارصا أثبتتا بمالايدع مجالا للشك فشل تجربته في البي اس جي ويبدو أن اللعب في ظل ميسي كان أفضل بكثير من اللعب في ظل نيمار الطائش.

مستقبل ضبابي

فشل انتقال نيمار إلى برشلونة يفتح الباب على مشوار صعب وقاتم لنيمار في قادم الأيام فلاهو عاد مرغوبا به في النادي الباريسي التي طالبت جماهيره برحيله ورفعت لافتات في الجولة الأولى للدوري الفرنسي تطالبه بعدم البقاء في صفوف النادي، وبالمقابل لم يعد هناك مجال للعودة إلى الفريق السابق وزميله ميسي الذي كان يدافع على عودته ويرغب بذلك كثيرا. رغم كل ذلك فالنجم البرازيلي لم يخسر كل شيء ومزال لديه الكثير للقيام به لو أراد ذلك، وحسن من تصرفاته وسلوكه داخل الملعب وخارجه فالثروة التي يملكها الساحر البرازيلي في قدمه اليمنى قادرة على استعادة بريقها والتوهج مجددا في سماء الكرة العالمية.

نصيحة عالماشي

وإذا ماسألني أحدهم عن أول حديثي وهل تتوقع أن نيمار فعلها وبكى على عدم اتمام صفقة رحيله للبارصا؟.. أجيبه ببساطة أعتقد أن نيمار فعلها وكثيرا. لذلك على أحد مقريبه أن يخبره أن يتصرف كرجل فهو لم يعد صغيرا.

إقرأ أيضا: الحارس “المظلوم” بعيداً عن الملكي

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يحيى خليل

صحفي مختص في الشأن الرياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق