سياسة و تاريخ

نملة تنتصر على الفيل

في لطمة جديدة سياسياً وعسكرياً وإعلامياً للتدخل السعودي في اليمن، خرج محمد البخيتي الناطق باسم الحوثيين ليعلن استهداف أرامكو وبعض المواقع السعودية الأخرى؛ رداً على ما أسماه الاحتلال السعودي لليمن، وليزيد من التساؤلات حول نجاعة الحرب الغير منتهية التي أوشكت على دخول عامها السادس دون أن تحقق أياً من أهدافها.

هدف الملك سلمان عقب شهرين فقط من توليه عرش بلاد الحرمين للتخلص من الخطر الإيراني الذي يحاصر بلاده من الشرق متمثلاً في العراق، والشمال متمثلاً في سوريا ولبنان، وأخيراً من الجنوب متمثلاً في حوثيي اليمن قبل أن تغلق عليه طهران الدائرة، ويجد نفسه مكبلاً في مجاله الحيوي العربي، فكانت عملية عاصفة الحزم في السادس والعشرين من مارس 2015.

زعم النظام السعودي أنه شن هذه الحرب تحت غطاء من التحالف مع بعض الدول العربية كانت الإمارات في القلب منها؛ لإعادة الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي لمقر حكمه الأصلي في صنعاء التي سيطر عليها الحوثيون بدعم من العاهل الراحل عبد الله بن عبد العزيز؛ للتخلص من حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر، ويتحول الحوثيون من أداة انقلابية سعودية لخطر داهم يهدد المملكة.

أبلت جهود السعودية بلاءً حسناً خاصة مع تسليحها وتدريبها وتمويلها لفصائل يمنية لإعادة الشرعية، لكن السعوديين تناسوا هدفهم الأهم وفتشوا عن مصالحهم الخاصة في اليمن، والتي تمثلت في إيجاد موطئ قدم على بحر العرب، وإقامة نظام حاكم تابع لا يهدد عرش آل سعود، وأخيراً البقاء على مقربة من مضيق باب المندب الحيوي لتأمين شحنات النفط السعودية المصدرة إلى الغرب.

ترافق ذلك مع أخطاء جسيمة من القوات السعودية، تمثلت في قصف المدنيين اليمنيين، ونسيان الدور الإيراني في دعم الحوثيين، فقد كان المقبور قاسم سليماني وقادة حزب الله اللبناني يتابعون المعارك مع الحوثيين في الميدان، ويمدونهم بأحدث الأسلحة في الترسانة العسكرية الإيرانية، خاصة السلاح الذي ضرب السعودية في مقتل ألا وهو الطيران المسير.

فشلت أنظمة الدفاع الجوي السعودي في وقف الطائرات المسيرة الحوثية عن استهداف الجنوب السعودي، وإيقاع قتلى مدنيين وعسكريين على حد سواء، كما أصابت صواريخ الحوثيين المطارات الرئيسية في السعودية مثل مطار الملك خالد ومطاري جازان وجدة، وكانت كارثة الكوارث استهداف مصفاة أرامكو التي سببت خسائر بمليارات الدولارات للخزينة السعودية المنهكة من تكاليف الحرب، علاوة على الهجوم الذي استهدف معسكراً للجيش السعودي في نجران أواخر سبتمبر 2019، ونجم عنه أسر ألفي عسكري سعودي في مشهد مهين لأكبر دولة خليجية.

ضاقت أمريكا ذرعاً بالحرب، وفرضت على السعودية تطبيق قرار مجلس الأمن والتفاوض مع الحوثيين؛ للخروج بحل يحفظ ماء الوجه السعودي، وبالرغم من الرفض المعلن لبن سلمان للتفاوض مع من أسماهم بالأذرع الإيرانية، إلا أنه في السر يطلب الوساطات من هنا وهناك للخروج بسلام قبل أن تقضي الحرب في اليمن على حلمه بالجلوس على العرش السعودي، ليدفع ثمناً باهظاً لرعونته التي أدخلته في حرب لا يعرف كيف ينهيها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق