مدونات

نقاش هادئ وحديث ذو شجون سياسية

عبد الله شنتوف واحد من أصدقائي المغاربة في الفيسبوك، رجل عاقل ورزين، يشهد على ذلك تدويناته الوجيزة والدالة في آن واحد، غالبا ما يكون مضمونها سياسيا، يميل إلى اليسار المغربي بحيث يخال قراؤه أنه منخرط في أحد فصائله.

للوقوف عن كثب على هذه المزايا، التي لم أذكر منها إلا قسطا يسيرا، تعالوا معي لنتابع سويا ما أثارته إحدى تدويناته من جدل فيسبوكي ساهم فيه أصدقاؤه الذين يحترمونه لصفاء طويته وسمو أخلاقه، ويغارون مثله على واقع ومآل العباد والبلاد.

يتعلق الأمر بتدوينة رأت النور في الفضاء الأزرق يوم فاتح غشت 2018، وفيها يقول: “ما ينقصنا في المغرب: سيادة القانون، مساواة الأفراد أمام القانون، ملاحقة المتورطين في ملفات الفساد واسترجاع ما نهب من المال العام، وضع حد للاعتقال بسبب الرأي، مراجعة توزيع ميزانية الدولة، القطع النهائي مع الريع، إلغاء اتفاقية الصيد البحري مع الخارج، استغلال الثروات الوطنية لخدمة تنمية البلد وتوفير التعليم، الصحة، السكن للمواطنين، تنقية البرلمان من سماسرة الانتخابات و أصحاب المال غير المشروع ..” هذا برنامج لكي تستقيم وضعية البلاد و نخرج من الأزمة الخانقة، على حد تعبير المدون في تعليق له على تدوينته.

كتب المعلق الأول على هامش التدوينة موضوع هذا النقاش أن أضعف دولة في أروبا تعيشها (يقصد المطالب المتضمنة في التدوينة) ونحن في الحلم نبقى، في حين اعتبرها المعلق الثاني تتضمن توصيفا رائعا لنموذج الخروج من المأزق.

أما الثالث فقد جاء تدخله على شكل فقرة هذا نصها: “هذه مطالب لانتقال ديموقراطي و إقلاع اقتصادي واجتماعي وثقافي حقيقي. يجب تعديل ميزان القوى و توفر الدولة على الإرادة و الشجاعة اللازمتين ووجود سياسيين حقيقيين يخدمون البلد و الشعب بنكران عال للذات، فالقضية و إن كانت تخصنا الآن فهي تخص الأجيال الصاعدة و القادمة”، لكن المتدخل الرابع أراد أن يكون ناقدا موضوعيا فعبر عن رأيه قائلا إنه مسار طويل ومعقد حتى نصل إلى هذا الحد الإنساني من العيش الكريم و المواطن.

من نفس المنطلق، قال المعلق الخامس إنها أهم الأهداف والمطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ينشدها أي مواطن أومثقف أو سياسي غيور على هذا البلد. لكن السؤال الأساسي هو كيف السبيل إلى التحقيق الفعلي لهذه الأهداف؟ ومن هم الفاعلون المؤهلون لذلك؟.الجواب عن ذلك يطول، من وجهة نظره. لم يرد الأستاذ عبد الله أن يمر مرور مرور الكرام على التعليق الأخير حيث اعتبر الأسئلة الواردة فيه أساسية، مشيرا في نفس الآن إلى ان المرحلة (الحالية) تتطلب الإجابة عليها، ومتمنيا أن تبذل محاولات في هذا الاتجاه من طرف الجميع..

وقال صاحب التعليق السادس إنه بالإضافة لما ذكر فمن الضروري إعادة هيكلة الأحزاب ومباشرة العمل وفق خارطة طريق مؤسسة على قطبية حزبية من ثلاثة أبعاد: يمين وسط و يسار، على أن يرسم خطوطها شباب طموح وغيور على البلاد و العباد بثورة جدرية و ديموقراطية و سلمية ضد الرجعية و الاستبداد.

وصولا إلى المتدخل السادس، اعتبر الأخير أنه لتحقيق التنمية يكفي وضع لبناتها الأولى المتمثلة في الرغبة وحسن النية من طرف أم الوزارات (الداخلية). ممكن أن يتغير كل شيء بشكل آلي لو تم الحزم مع كل آمر بالصرف في مؤسسات الدولة؛ لكن هذا متروك على عواهنه؛ وتحت رحمة المسؤوول الذي يشعر بالأمان ويتفنن في أساليب النهب بطرق وضعت في الأصل للاختراق لغاية في نفس يعقوب. هناك أطراف تشد على المقود، تستفيد من الماء العكر؛ هي من لا رغبة لها في الإصلاح وتوقف عجلة التنمية بصمت.

لم يكن المتدخل السابع سوى كاتب هذه السطور الذي اختار أن يرتدي تعليقه حلة سؤال على هذا النحو: لست أدري لماذا غاب عن صديقنا وحبيبنا عبد الله شنتوف التفسخ (أعني به التمخزن) والتشردم اللذين يعاني منهما اليسار المغربي كأحزاب ونقابات وجمعيات، مما أفقده القدرة على المناورة داخل بؤرة سياسية وحيدة القطب ومهيمنة على باقي القوى السياسية الأخرى؟

في رده على تدخلي اعتبر صاحب التدوينة الأساس أن سؤالي في محله، يشكل لوحده موضوعا مهما، واعترف بان اللائحة تنقصها عدة أفكار. وذلك أضعف الإيمان، كما قال. خاطب المعلق الثامن بشكل مباشر لا يخلو من لباقة ليذكرنا بأننا أوردنا بطريقة با رعة مايجب فعله، لكن النجاح – في رأيه – ميؤوس منه بكل تأكيد بسبب عدم توفر الإرادة السياسبة وغياب الديمقراطية وهدر المال العام. ما يجب فعله هو القضاء على العوائق.

وبالفعل، يعترف المدون الرئيس بأن أخطبوط الفساد يعرقل تنمية البلاد ويتقوى بسبب غياب سيادة القانون، مؤكدا على أن لوبيات الفساد توجد في جميع القطاعات..هذا الجواب المفعم بالشجاعة تلاه تعليق من صديق أراد الإدلاء بدلوه في هذا النقاش. قال هذا الصديق: قبل كل شيء، التفكير في كيف يمكننا أن نلزم الشعب بالقيام بالواجبات منها، على سبيل المثال لا الحصر، أن نجعله يستوعب أن ضميره لا يباع ب 100 درهم، ردا على هذا التعليق، كتب الأستاذ عبد الله معترفا بأن تلك مجرد متمنيات أو مطالب بعيدة وصعبة المنال، مشيرا في ذات الوقت إلى أنه حاول فقط جرد لائحة بما ينقصنا مقارنة مع الدول الراقية.

ونطرا لطرافة التعليق العاشر وجديته، اورده لكم كما هو: “يعلمون يعلمون الأستاذ عبد الله . الإشكال هو أنهم لا يرغبون، فحينما أرادوا بالتعليم سوء لتفجيره وضعوا له مجلسا بعيد كل البعد عن التربية وجل أعضائه لا علاقة لهم بالتربية والتكوين والمناهج ولم يعطوا الخبز لخبازه.. وقس على ذلك كثيير. هل بمثل هذا يمكن أن نقلع؟ نعم ولكن ليس بالبحث عن السبل، وإنما بالبحث كيف تنتهي هذه الأطراف المتغلغة في شعاب الدولة ومفاصلها وجعلها تنتهي الى رشدها أولا ..إنهم يعبثون بمقدرات هذا الوطن عن جهل؛ ويؤخرون إقلاعه بطرقهم الفجة، لتحصين مسروقاتهم من دافعي الضرائب وثروات الوطن.”

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد رباص

رجل تربية وتعليم، يؤمن بمقولة "التعلم مدى الحياة". ناضل ككاتب صحافي متطوع في جرائد وطنية ورقية ورقمية تتبنى أو تتعاطف مع قيم اليسار الديمقراطي الاشتراكي ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق