سياسة وتاريخ

نفق مظلم ينتظر العالم بعد أزمة كورونا

العالم كله متخبط إزاء التصورات حول مستجدات الأوضاع العالمية بعد أزمة كورونا “كوفيد-19″؛ تصريحات صادمة وأحياناً مستفزة وأحياناً أخرى تكون خارج نطاق العقل والمنطق، لقد أظهرت هذه الأزمة حقيقة القيم والشعارات التي كانت ترفعها دول العالم الأول فلم يعد هناك شيء ليخفى؛ فالعالم أصبح كالعريان الذي لا يجد قماشة لتستره فلم يصبح شيء مستور أو متخفي.

إنني أتوقع أن تحدث تغيرات في موازين القوى الاقتصادية والسياسيةبعد أزمة كورونا وأن هناك دول ستظهر على ساحة اقتصاد العالم كقوى عظمى لم تكن يوماً ضمن خريطة القوى العالمية؛ لقد أحدث هذا الفيروس ضربات اقتصادية لكافة اقتصاديات العالم فلك أن تتخيل يا عزيزي أن هذه الدول التي كانت تغطى الأرض شرقاً وغرباً بجميع المنتجات أصبحت اليوم تتطلب العون والغوث.

ولست في معرض لقراءة الطالع و التنبؤ بالغيب بل هي قراءة في مستجدات الحياة وما ستحدثه هذه الأزمة، فأوروبا أصبحت خاوية على عروشها وهناك دول إفريقية ستستغل هذه الحالة وستسعى للظهور على الساحة العالمية وسيصبح للكثير منهم شأن عظيم، وهذا لا يعني أنها ستكون بين عشية وضحها واحدة من كبار اللاعبين في خريطة العالم بعد أزمة كورونا العالمية؛ والحقيقة أن هذه الدول كانت تسعى منذ أمد بعيد للوصول إلى الطريق الصحيح وكانت توضع أمامها العراقيل والصعاب حتى تصبح في محلها لا تحرك ساكنًا؛ فجاءت هذه الأزمة لتكشف أوراق الجميع.

يأتي الحديث إلى واقعة مهمة لا يمكن إغفالها أو التعامل معها بشكل عفوي وهي واقعة تقبيل رئيس صربيا لعلم دولة الصين وذلك لما قدمته الصين من معونات ومساعدات تجاه بلده؛ بالنظر إلى هذه الواقعة هي بداية الخضوع الغربي إلى هذا التنين الاقتصادي فلن يصبح القرار العالمي أوروبي خالص بعد أزمة كورونا بل سيكون صدور القرار من الشرق الأقصى وعلى الغرب الخضوع لهم؛ لقد استطاعت الصين في تعاملها مع أزمة كورونا من الوصول إلى قلوب شعوب قبل قلوب الحكام وهذا تحول خطير لن تظهر تبعاته إلا بعد هدوء الأحداث.

أما من ناحية أنظمة الحكم، فنحن أمام ثورات شعبية أو تحول من الديمقراطية إلى ديكتاتورية عالمية تحكم بالعصى، وربما تحدث تغيرات وتحولات فيصبح من كان ينعم بالديمقراطية والحرية بالأمس يعيش في غياهب الديكتاتورية غداً، ومن كان يعيش في قاع الظلم والاستبداد ربما ينعم بالحرية غداً؛ ونحن لا نستطيع التكهن بما سيحدث بعد أزمة كورونا ولكنها مجرد قراءة لمستجدات الأحداث.

وبخصوص الاحتمال الأول، فإن حدوث الثورات سيكون نابع من فكرة رفض الشعوب لتعامل حكومتهم مع الأزمة وعليه ستكون حالة الغضب موجودة ولكنها تحتاج إلى من يشعلها فقط.

الاحتمال الثاني وهو زيادة القمع وتحول دول عرفت بالديمقراطية إلى دول مستبدة تفرض الديكتاتورية على شعوبها؛ فخلال أزمة كورونا فرضت جميع دول العالم قرارت استثنائية للتعامل مع الجائحة، هذه القرارات  لم تكن لتقبلها الشعوب في حالة مغايرة، وهو ما قد يجعل حكام هذه البلاد يميلون إلى الاستمرار على هذا المنوال، ومع الوقت تختفي الديمقراطية لديهم.

اقرأ أيضًا: تحركهم كما عرائس ماريونت.. كيف تدير واشنطن العالم؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق