مدونات

نعم للتفاوت الاجتماعي وعدم المساواة!

تستحوذ واحد في المئة فقط من ساكن العالم على نصف الثروات (50 بالمئة)، هذا ما يجعل البعض منا يتساءل مباشرة عن مفهوم عدم المساواة والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي، حيث تُستنزف ثروات الشعوب من قبل قلة قليلة متحكمة في اقتصادات الدول وهي من تعمل على زيادة معاناتهم ومستوى فقرهم، ليكون المنطقي بالنسبة لهؤلاء هو الحصول على نتائج وعوائد متساوية بين الجميع، فهل هذا ممكن حصوله؟ ألن يشعر الناس إذا وجدوا أنفسهم متساوون جميعاً بالغضب والضيق؟ أليس من الطبيعي والمنصف أن يكافئ المجتهد ولا ينال المقصّر ما لا يستحق؟

هناك التباس في الوقت الحالي في أغلب بلدان العالم فيما يخص قضية المساواة والتفاوت الاجتماعي، ونظرًا لاتساع هوة التفاوت المجتمعي، افترض البعض غياب المساواة في التوزيع، إلا أن ذلك اللبس أدى إلى تشتيت الانتباه عن القضية الرئيسية وهي العدالة والإنصاف، والتركيز في المقابل على التفاوت في توزيع الثروات بحسبانه المشكلة التي يجب معالجتها، كما جاء على لسان الدكتورة في علم النفس كريستينا ستارمانر.

فكلنا نتفق على أن المجتمع الذي يخلو بصورة باتة من الفقر والمشاكل الاجتماعية هو مجتمع مثالي غير واقعي، وحتى إن كان الناس متساوون اجتماعيًا في مجتمع تحكمه سلطة قوية، يصبح هذا المجتمع عرضة للانهيار.

من الضروري هنا أن نفصل بين ثلاث أنواع من عدم المساواة لنكون أكثر تحديدًا، أولها: في الحصول على فرص متكافئة في المجتمع دون تمييز، وثانيها: التوزيع العادل للمكافآت على أساس الاستحقاق. وهذان المفهومان لا ينكر أحد أهميتهما ومن البديهي أن يلقيا ترحيبًا من قبل الجميع.

ويبقى الرأي الثالث القائل بأن يحصل الجميع على عوائد مالية متساوية، أي التساوي في النتائج المحصلة، وهذه الفكرة صعبة الفهم فما بالك بالتطبيق، فهل من المنصف أن يكافئ المقصر عن العمل مثل المجتهد العامل بجد والمبتكر؟ من هنا نستطيع القول أنه وجب علينا توجيه البوصلة نحو القضاء على الفقر وليس تحقيق المساواة بمفهومه السابق.

جميل أن نرى أصحاب الثروات يقومون بمبادرات فردية بين الفينة والأخرى، لكن هذه المبادرات لن تحل مشكلة الفقر التي تتفاقم يومًا بعد يوم، لذلك يجب علينا السعي الجاد والدؤوب نحو توفير سبل العيش التي تكفل الحياة الكريمة للجميع، هذا هو الحل الجدّي عوض الخوص في أحاديث عدم المساواة والتفاوت والإحساس بالظلم وثقافة الضحية.

يجب علينا الإيمان بعبارة “أنا أصنع حياتي” وأكون فعلًا مسؤولًا عنها لا أن ألوم القدر وأرجع كل أمر للمصادفة، أن نكون أو لا نكون، وليس فقط أن ندافع عما لدينا ونحافظ عليه، بل نمتلك أهدافًا ونركز على الفرص، لا أن نشتكي من العراقيل باستمرار، أن نسلك درب الناجحين والأشخاص الإيجابيين، لا أن نتابع الفاشلين الذين يظلون ليل نهار في الشكوى والسب والسلبية خاصة اليوم مع وسائل التواصل الاجتماعي، أن نستمر في التعلم مدى الحياة، لأنه عندما نتوقف عن ذلك نصبح في خبر كان.

وأختم بقول الدكتورة ستارمانز، أننا “يجدر بنا أن نحول الأنظار عن قضية عدم المساواة وأن تتصدر قضايا أخرى في المقابل أحاديثنا وأبحاثنا، مثل الفقر وغياب الإنصاف، وهما سببان رئيسيان للمشكلات التي تشغل اهتمامنا، وهذا هو طريقنا نحو تحقيق العيش المشترك”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

القنفود عماد

القنفود عماد باحث في مجال حقوق الإنسان حاصل على ماستر في القانون العام - تخصص حقوق الإنسان حقوقي وفاعل جمعوي

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق