مدونات

نعمة الإحساس بالجمال

أكتب عن نعمة الإحساس بالجمال، والذي أعتقده يقينًا أنه ما زاد عبدا في التذوق الجمالي إلا كان أكثر قابلية لتلقي الإحساس بالجمال. وبما أن الليل طويل، والوقت لائق بحديث المسامر، أهديكم مقطوعة تعجبني، وهي مع جمالها غير مشتهرة؛ وقد صانها رب الجمال من ابتذال عامة المتعاطين للغة.

جاءت في ترجمة فتح الله بن النحاس هذه الأبيات، أعجبني منها وصفه لخوف المحب من هجمة الرقيب، وصف لمشاعر الإقدام والإحجام لمحبّ التقى خلسة بنسخة روحه؛ يقول في قصيدة مطلعها:

طرقَت طروق الطيف وهْنا .. ميالة الأعطاف حسنا”

إلى أن قال:

وأقمت أنصب نحوها***طَرْفـاً ونحو الباب أذْنا

أخشى يُحِـسَّ بـنـا الـنّسيـمُ***فيخبر الروض الأغنّا

ويولّد الوسواس لي***جَرس الحليّ إذا أرنّا

فتـقـول مـسـكـينُ المتيّـ***مُ بالـنـســـيمِ يسيءُ ظنّا

طب يافتى نفسًا فقد***نامت عـيونُ الحيّ عنّا

أعمق الجمال وأبلغه أثرًا ذاك الذي تستمتع به تتشوّقه تهفو إليه، تعيشه ولا تملكه كضوء القمر، ورائحة ياسمينة خلف الجدار،والصوت كجملة عميقة تُحسّها ولا تُترجم معناها.

يقول السير روجر سكروتن: “الجمال هو الغاية النهائية لأيّ منتج.. بعد الحداثة تغيّر كلّ شيء. أصبحت غاية الأمور بشكل متزايد هو أن يزعج وأن يخرّب وأن ينتهك المسلّمات والقوانين الأخلاقية. لذا ثمّة الآن حاجة ماسّة لإنقاذ الجمال من الإدمان على القبح.“(بتصرف)

“استمرار تقديم القبيح على أنه جميل يدمر الجمال، فيصبح الجمال أكثر تفردًا وانحصارا لنخبة أصغر وأصغر، وهذا ماصارت اليه أحوالنا”.

“قُل للَّتِي بلغَ النِّصابُ جمالَها

إنَّ الزكاةَ عنِ الجمالِ تبسُّمُ”

وفي الختام :

صديقي:ألا تفتقد للجمال؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى