أسلوب حياة

نظرية الحكة: عندما تشتري لحظة هدوء من حاضر متوتر

تعد نظرية الحكة إحدى نظريات علم النفس الحديث، ألم يصادفك يوماً أن ترى أحدهم يقوم بسلوك جذري في حياته ويندم عليه، كفتاة تقوم بقص شعرها ثم تندم، أو لم يصادفك شاب يقوم بترك عمله تعسفياً، أو علاقات زواج تنتهي بشكل مظلم وسيء بسبب خلاف لا يستحق وبعدها تجد كل هؤلاء نادمين بعد فترة من الزمن. فلماذا يحدث مثل تلك الأمور وماذا تعني؟

يفسر كل تلك السلوكيات النظرية الفلسفية العلمية تسمى نظرية الحكة حيث أن الإنسان حين يصاب بألم الحكة الشديدة بذراعه يبدأ ذهنه في التفكير _بشكل غير إرادي _ بالتخلص من ذراعه مصدر الألم وذلك لقصور بسيط في تشغيل العقل لدى الإنسان، ذلك الوهم الذي يغذي عقله أن مصدر الألم لا يأتي منه سوى الألم متناسي فائدة ذراعه بشكل لا يوصف إلا بالجحود من الإنسان.

ولكن من فينا لا يقع في مثل ذلك الخاطئ، ولكن ما حل معضلة نظرية الحكة للإنسان؟ وما الهدف من هذا الطرح؟ أنا لا أقول إن الحلول الجذرية دائماً خطئ ولا أقول أن نظرية الحكة تنطبق في كل الأحيان، ولكن دعني أوضح.

إن أصيبت ذراع أحدهم – لا قدر الله ذلك – بمرض خبيث وكان الحل حتى لا ينتشر المرض بتر العضو أو الطرف المصاب، هل لا نقوم بذلك؟ بلا نقوم بالبتر طبعاً، ففي بعض الأحيان يكون الاحتفاظ بالشيء أو الشخص أو العلاقة – أيًا كان – أمراً أكثر ضرراً من بتر أو ترك ذلك الشيء أو الشخص.

ولكني أتحدث عن تلك اللحظات في حياتنا التي تكون مصاباً فقط ببعض الألم الذي يتطلب الصبر أو المسكنات ويقودك عقلك إلى الحل الجذري معتقداً أن في ذلك حل، فلا تنجرف واصبر ولا تأخذ قراراً تحت ضغط الألم أبداً، انتظر حتى تكون في وضعٍ هادئٍ ومستقر، تستطيع أن تدرس فوائد وأضرار ما تقوم بجذره ثم خذ القرار.

لا تعتقد وأنت تترك عملك غاضباً، أو تنفصل عن زوجتك منزعجاً، أو تفكر في ترك دراستك مضغوطاً، أن الحل هو ما يطرحه عليك عقلك من تطبيق تلقائي نظرية الحكة كلا الحل في أن تصبر ثم تأخذ قرارك في موضع حكمة.

إنك لا تقيس الأبعاد بحكمة تحت سيطرة الضغط أو الغضب، كما لا يعرف الإنسان قيمة ذراعه وهو يشعر بالحكة الشديدة ولكن تراه يحمد الله على تلك النعمة حينما يتخلص من شعور الحكة المزعجة،
إننا لا نولد أذكياء بل نكتسب الذكاء و الحكمة. إذن لا تحزن إن كان ينطبق عليك المثل المطروح في نظرية الحكة ولكن كل الحزن إن لم تتعلم شيئاً من النظرية.

حاول أن تأخذ مسافة طويلة بين أفعال الآخرين أو الأحداث والضغوطات الحياتية ورد فعلك تجاه الأمر، لا تتصرف منصاعاً لأوامر نفسك الخاطئة وحاول أن تتصرف بحكمة وأن تعلم أن تلك الذراع التي تشعرك بالألم هي ذات اليد التي تأكل وتشرب بها وأن هذا الشخص أو هذا الأمر الذي له أضراره أو مشاكله المؤقتة له فوائده على المدى البعيد، لا تشتري لحظة في الحاضر على حساب عمر كامل في المستقبل.

اقرأ أيضًا: «اصنع لنفسك ماركة».. هل التعامل مع الناس يحتاج لهذا التعقيد؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Sobhy

صحفي بمجلة عربي 22 ليسانس اداب جامعة الإسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق