مدونات

نظرية البجعة السوداء…كيف يمكننا التعامل مع اللامتوقع ؟

طيلة قرون، ساد في أوروبا الاعتقاد بأن البجع لونه أبيض وهذا ما أكدته البداهة الميدانية. لكن هذا الاعتقاد تهاوى عام 1697 بعد اكتشاف القارة الأسترالية من قبل مستكشفين ألمان، ليتم اكتشاف بجع لونه أسود لأول مرة في التاريخ. وألهمت هذه الواقعة المفكر  “نسيم نيكولاس” طالب الأستاذ بجامعة نيويورك لكتابة كتابه الأكثر تأثيرًا ومبيعًا : “البجعة السوداء : قوة اللامتوقع” – ( the Black Swan ).

يبرهن نسيم في كتابه على أن معرفتنا محدودة جدًا لأنها في الغالب نابعة من دراسة وملاحظة الأحداث التي وقعت في الماضي، ولكن بمجرد أن تطرأ حالة واحدة غير معروفة من قبل فإن نظام التفكير أو البراديغم Paradigme بأكمله يتهاوى بما فيه المعتقدات والافتراضات وما يترتب عن ذلك من نتائج وخيمة على الحياة وكذلك على المجتمع والاقتصاد. 

أولًا: ماذا يقصد بـ “البجعة السوداء” ؟

يعرف نسيم طالب “البجعة السوداء” وخصائصها بقوله: “البجعة السوداء عبارة عن حدثٍ كانت له تبعاته الثلاث التالية: الأولى منها، هي أنها “عرَضية” لأنها تقع خارج نطاق التوقّعات المألوفة، حيث أنه لاشيءَ في الماضي يشير إلى مثل هذا الاحتمال بشكل مقنع. و الثانية منها، هي أنها تتضمَّن تأثيرات بالغة الشدّة. أمّا الثالثة، فهي على الرغم من كونها واقعة “عرَضية”، فإنّ طبيعتنا البشرية تجعلنا ننسج تفسيراتٍ لها “بعد حدوثها على أرض الواقع”، بما يجعلها قابلة للإدراك والتوقُّع.”

ثانيًا: أمثلة عن أحداث “البجعة السوداء” 

من بين الأمثلة التي يعطيها نسيم: النجاح المبهر للمقاولات الناشئة آنذاك كغوغل، أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والحرب العالمية الثانية، ومعركة واترلو، والأزمة العالمية لعام 2008.

في هذا السياق: هل فيروس كورونا المستجد يمكن اعتباره تطبيقًا لنظرية البجعة السوداء؟ أترك لك صديقي أن تفكر في الموضوع.

ثالثًا: كيف أوظف فكرة البجعة السوداء في حياتي؟ 

توقف عن قول “مستحيل” و”أبدا” 

النظر إلى الماضي والاعتماد عليه في إصدار وتبني آراء قطعية من شأنه أن يدمر حياتك. دع دائمًا مجالًا للشك والاحتمال. فالكثير من الأشخاص مثلًا يقولون إنه من المستحيل إصابتهم بمرض محدد لأن أصولهم وأجدادهم لم يكونوا مصابين به. يقول الواحد منهم وأنا كذلك لن أصاب به، ويتفاجأ المسكين، بعد أن أعرض عن إجراء الفحوصات القبلية الوقائية، بأنه مصاب بما لم يخطر على باله أبدًا.

تزود بالمعلومات

قوة مفعول البجعة السوداء تختلف شدته بحسب درجة امتلاكك للمعلومات. كلما كانت لك معلومات أكثر كلما قلت درجة تأثرك بالحدث اللامتوقع. 

ادفع بنفسك إلى المجهول

قد تبدو فكرة لا يقبلها العقل بل وقد تقول إنها التهلكة بعينها! لا أقول لك سر في الظلام وسط غابة، في فصل الشتاء، تعيش فيها الوحوش لتصل إلى قرية نائية لحضور حفلة موسيقية ثم تعود أدراجك! 

بل المقصود بالاندفاع نحو المجهول هو توقع أمور إيجابية في الذهاب إلى أي مكان. مجرد الذهاب إلى مطعم أو مقهى قد يحمل فرصة كبيرة وثمينة لتلتقي شخصية وازنة تعرض عليها مؤهلاتك وربما تحصل على فرصة عمل!

المستقبل يمكن أن يحمل أحداثًا سلبية لك، كما نعيش جميعًا هذه التجربة الجديدة، فكن مستعدًا لسماع مثل هذه الأحداث. ويمكن أن يحمل أحداثًا إيجابية فكن مقدامًا شجاعًا على الخوض في المجهول!

يقول نسيم نيكولاس طالب صاحب كتاب البجعة السوداء : «المستقبل صدفة خالصة، نضيع وقتنا في توقعه».

قد يهمك أيضًا : الأيرلندية كارين أرمسترونغ وتحليل دفاعها عن الدين الإسلامي

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يوسف بوحامد

كوتش مستشار كاتب في التنمية الذاتية والمهنية ماجستير إدارة الموارد البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق