أسلوب حياة

نظام مونتيسوري: من تجربة إلى أسلوب تربية

من أَجلِ الأمثلةِ الحيّة على عبارة “اختلاف الرأي لا يُفسدُ للودّ قضية”، اختلفت الطبيبة الإيطالية ماريا مونتيسوري” مع زملائها في اعتقادها أن الإعاقة العقلية يتمثل أساسها بكونها مشكلة تربوية وليست طبية، فعلى الرغم من هذا التنافر في الرأي، اعتمدت مونتيسوري على مبادئ صديقها الطبيب “ادوارد سيجوان” في تأسيسها لمدرسة أورتوفرينكا التي تعنى بذوي الإعاقة.

ومن خلال المبادئ تلك -التي اتفقت عليها مع زملائها- استطاعت أن تحقق نجاحاً باهراً في أسلوب تربية الأطفال ذوي الإعاقة العقلية، مما يثبت وجود ثغرات في نظام التعليم للأطفال ذوي الإعاقة وغير ذوي الإعاقة على حدِ سواء، وهو ما دفعها للاهتمام بتطبيق هذه المبادئ وتعميمها؛ ليستفيد الأطفال جميعهم من تقنياته وفلسفته التربوية المتناغمة مع عقلية أي طفل كان من جهة، وعقلية الشباب حتى سن العشرين عاماً من جهة أخرى؛ لتؤكد بذلك صحة رأيها، ولكن بطريقة ودية تحترم جهود زملائها المختصين بهذا المجال، وتضعها في المكان الصحيح غير المغلوط يحسم الاختلاف بابتكار نظام مونتيسوي.

ما هو نظام مونتيسوري؟

منهج تربوي تعلمي لمراقبة النظام البيولوجي للأطفال، من خلال التحكم بما يتعلمه الطفل، ودور المعلم وتدخلاته، بشكلٍ متوازٍ يراعي الإمكانات والخصوصيات لكل طفل بما يتناغم مع تطوره النمائي وقدراته البدنية.

فلسفة نظام مونتيسوري

تستند فلسفة نظام مونتيسوري لتعليم الأطفال إلى ضرورة أن يكون التعليم متغيراً وداعماً لطبيعة الطفل واحتياجاته، وليس مفروضاً عليه بقوة إجبارية تلقينية تفتقد إلى التفاعلية، ما يؤدي إلى تراكم المعلومات وفقدانها مع مرور الوقت، ولكي نرى نتائج هذه الفلسفة نورًا على أرض الواقع، لابد من تطيبق جملة من الركائز وسط البيئة التعليمية المستهدفة.

ركائز نظام مونتيسوري

يستند نظام مونتيسوري لتعليم الأطفال إلى مجموعة من الركائز العلمية تتمحور حول الآتي:

1. تجهيز أدوات التعليم بحسب المواضيع التعليمية.
2. تنظيم الأدوات بحسب تتابع تقديمها من السهل إلى الصعب.
3. تنظيم الأدوات وترتيبها بحسب إمكانية تبسيطها من الرمز إلى المجرد.
4. توفير وسائل تربية ذاتية للطفل داخل محيطه التعلمي.
5. جذب اهتمام الطفل تعليمياً، من خلال تنفيذ أنشطة تسمح بتحريك الحواس بشكل يمكنه من حرية الاختيار، وفي الوقت نفسه يعينه على الحركة السليمة.

تقنيات نظام مونتيسوري

حتى يتم لمس نتائج ملموسة للركائز آنفةُ الذكر، يقع على عاتق المعلم المشرف على النظام تنفيذ سلسلة متكاملة من الأنشطة، أذكرُ منها على سبيل المثال لا الحصر:
• تعليم الطفل الأنشطة اليومية الحياتية من الأبسط إلى الأعقد (من العناية الذاتية للعامة بما يتناغم وعُمر الطفل).
• ربط الأشياء المادية المحسوسة بأماكن محددة، على أن يوضع كل شئ في مكان مختلف، ويتم تعريف الطفل بكل الأماكن تلك من خلال الملاحظة النابعة من ممارسة المعلم للنشاط بتدريج وبطء مقصود، يتيح للطفل فرصة للتقليد والتجربة بحرية تعزز ثقته بنفسه.
• تعليم الطفل الألوان، بتخصيص أسبوع لكل لون، بشرط أن يتم دمج التعليم الداخلي( المنزل)، بالتعليم الخارجي (البيئة المحيطة بما فيها الشارع)، بتكرار دائم سواء في القصص، أو اللوحات الجدارية، أو بطاقات مخصوصة وما إلى ذلك.
• تقوية الحس الاجتماعي المتناغم مع الحركي واللغوي، بواسطة الكلام ومعرفة الشخصيات الموجود في محيط الطفل، من خلال إعطائه مساحة كافية للترحيب واستقبال الضيوف من الأقرب إلى الأبعد.
• الالتزام ببرنامج يومي روتني ليساعد الطفل على الحفظ وتقوية الذاكرة، وفي حال تجاوز المهام بإتقانٍ تام، يزيد العدد شيئاً فشيئاً.
• تنفيذ جلسات حوارية تفاعلية مع الطفل حول ما أسعده، وما أبغضه، ويجوز أن يبدأ الطفل أو معلمه.
• ممارسة ألعاب ذهنية زحركية زحسية من شأنها أن تعزز التآزر الحركي، أو البصري، أو الحسي على حدٍ سواء.
• مشاركة الطفل في وضع مهام وأنشطة يومه التالي، على أن تكون مهمتا الالتزام بفترتي النوم بما فيها قصة ما قبل النوم، واللعب على الأجهزة الذكية ثابتتان في كل يوم.

وبالنهاية مهما تعددت التقنيات الخاصة بنظام مونتيسوري، يبقى أسلوب حياةٍ مرنٍ لا مسلمات فيه، بل يتغير بحسب عمر الطفل أولاً، ومدى تقبل الطفل واستجابته مع النشاط أو التكنيك المستخدم ثانياً، وهذا ما لا يمكن قياسه إلا من خلال الملاحظة والتجربة المعززة بحرية الاختيار من جهة، والبيئة المهيئة للبرنامج التعليمي داخلياً وخارجياً، وباتباع النصحتين الأخيرتين يكون المعلم ومساعديه قد أحسنوا الحفاظ على إرث تربوي ما كان له أن يكون دون الطبيبة ماريا مونتيسوري.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق