مدونات

نضوج مع العقل

حين يمر عليك من العمر وقت فإنك تشعر بالنضوج لم تكن عليه من قبل، وتشعر بأنك لست على حالة من الشغف لأشياء كانت لك ملهمة في وقتها، هل هذا هو النضج حقا أم هذا نوع من الملل والفتور ؟!

أعتقد هكذا شعور يصاب الكثيرين وليس شخصا واحدا.

هل نظرتنا للأمور تغيرت أم العقل وصل لمرحلة العقل الفكري المتكامل أي يحكم على الأشياء بعقلانية بحتة.

هل حين نكبر نتخلى عن المشاعر وأصبحنا بالعقل نفكر وهذا هو الصواب أم أيضا العقل يحملنا أحيانا لحلول خاطئة ، كلها أمور تدور في عقلنا دائما.

فمثلا مقولة العقل السليم في الجسم السليم ! حين نفكر في هذه الجملة، نجد أن سر صحة العقل من صحة الجسم والحفاظ عليه. فكيف؟ حين كنا ننظر للأمور بصورة مختلفة وحين يمر العمر لا نفكر بنفس التفكير الذي كنا عليه؟ هل كان أجسادنا غير صحية وقتها مادام تفكيرنا كان على غير صواب؟ أم هو نضوج؛ فالنظرة توسعت من نظرة سطحية إلى نظرة عميقة للأمور.

أرى من خلالي أن كل وقت له تفكيره على حجم استيعاب عقلنا للأمر مع التجارب الحياتية، ولا يمكن تصنيفه ضمن الصواب والخطأ، بل من باب الرؤية أي بإنها رؤية سطحية؛ فأخذتها من جانب الشكل الظاهري وليس نظرت فيما وراء القضبان، ولم يصنف أنه كان رأي خاطئ لكن العقل لم يكن يستوعب أكثر من ذلك في هذه الفترة نظرا لصغر السن أي العقل في بداية نموه، ومن خلال سنة إلى سنة تجد نفسك متجددا في أرائك ونظرتك للأمور، إلى جانب لم يكن هناك لديك خبرات حياتية لتتعلم منها فيما اخترت أو فيما كنت تريد، فكلنا ننظر لجمال الوجوه ونبعد عن القلوب هكذا البشر ينظر بسطحية إلى أن يتعلم من حياته إلى أن يصل للنظرة العميقة من خلال خبراته.

و لا يمكن أن نحكم العقل كليا والتخلي عن القلب، فاستفتي قلبك أيضاً، فتخيل نفسك في الحياة بدون قلب، ستشعر أنك آلة تدور بسير يشغلها صاحبها ويوقفها متى أراد ولا يشعر بلين ولطف الحياة وكأنه في دوامة لا يشعر بمهب ريحها.

فلم يكن هناك ما يذكر هذا رأي صواب أو خطأ، لكن هناك نضج تفكيري وهناك رؤية عميقة وليست سطحية.. قد يكون التفكير صواب لكن في وقتها، ومع العمر نظر بعمق فوجد أنه نضج، ولم يصنف على أنه رأي خاطئ وإلا كنا جميعا غير أصحاء جسديا وهناك خلل بعقولنا.

فالعقل ينضج بنمونا وتنمو معنا أفكارنا وتختلف رؤيتنا وتفكيرنا مع تقدمنا بالعمر، هكذا هو النضج الذي يحيا بنا إلى اكتمال عقولنا و يساهم في أحياء اختيارتنا من جديد.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

هدى أبو المعاطي

(كاتبة ) ليسانس آداب قسم اللغة العربية وماجستير في الآداب تخصص لغة عربية وآدابها (الشعبة الأدبية ) ، وباحثة دكتوراه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق