أسلوب حياة

«نصف الكوب الفارغ».. سبب انشغال الإنسان بالنواقص مهما كثرت النعم

كثيرُا ما ننظر إلى من حولنا، إلى ما يملكونه من الأشياء، مما يحجب الرؤية عما هو بين أيدينا، في الانشغال عن النعم التي نحوزها والتي هي فينا وحولنا ومعنا في كل زمان ومكان، وتلك الغفلة إنما مرجعها أننا لا نكف أنفسنا وأعيننا عن النظر إلى ما ليس لنا أو معنا، وننشغل دائمًا بما يفعله الآخرون وما يقولونه وما يمتلكونه، وبالتالي لا نرى في حياتنا إلا البؤس والنقص والخسران.

من هنا يُفتح باب الحقد والحسد

إنها الحقيقة التي ينبغي أن تتسع لها صدورنا وتنتبه إليها آذاننا وتنصرف إليها أعيننا، كلما انشغلنا بما في أيدي الناس، كلما انشغلت عنا النعم التي بين أيدينا، بل لا أبالغ إن قلت أننا لا نكاد نرى هذه النعم لكثرة انشغالنا بمن حولنا وما حولنا؛ كثير من الناس هذا هو حالهم، بل وأخشى أن أكون أنا كذلك منهم، لا نرى النعم التي لنا ومعنا، ودائمًا تنصرف آذهاننا وتنشغل قلوبنا بما يملكه الآخرون، وبالتالي لا نشبع ولن نشبع.

إن المسألة نفسية بحتة؛ وعلاجها سهل يسير إذا أدركنا أن الله هو الذي قسم الأرزاق، والرزق يحتمل معان كثيرة، من الصعب اختزاله في مال أو منصب أو بنين وبنات أو سيارة أو شقة أو تفكير سديد أو عقل رشيد أو عمر مديد؛ الأرزاق ليست كلها شيء واحد، بل هي أشياء تتكامل فيما بينها لكي تشكل رزق الإنسان وقدره المحتوم في هذه الحياة.

لذلك قيل إن كل ميسر لما خلق له، وإذا انحرف المرء عن مساره ومسيرته اختل ميزان حياته بل واختلت الموازين من حوله؛ ولنضرب على ذلك مثلًا القطار الذي يسير على شريط محدد واضح المعالم، إذا انحرف عن مساره وقعت الكوارث؛ وهكذا إذا أُسند الأمر إلى غير أهله، مهما كان هذا الأمر، فلم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم إلا وأن قال “انتظر الساعة”.

رغم كثرتها.. الانشغال عن النعم دليل على غياب فهم حكمة الحياة

وينبغي علينا أن ندرك أننا خلقنا لكي نكمل بعضنا بعضا، فلا يمكن لطائفة أن تنكفئ على نفسها مستقلةً بذاتها في غنًا عمن حولها، حكمة الله شاءت واقتضت أن نكمل بعضنا بعضًا، فلا يمكن للمرء أن يستقل بذاته مستغنيًا عمن وعما حوله.

يضاف إلى أسباب الانشغال عن النعم أن العزلة قاتلة إذا لم تكن هناك صحبة ورفقة تأخذنا في اليوم من حال إلى حال خلال رحلة هذه الحياة، وبالتالي أنت كإنسان مهما كان مكانك ومهما كان عملك ومهما كان اسمك أو سنك؛ عليك إدراك أن لك غاية وأن لك رسالة، ولا يمكنك التخلي عن هذه الرسالة بحجة أنه لا قيمة لك؛ لو لم تكن لك قيمة لما كان لوجودك معنى، أنت تعلم أن الله لا يفعل العبث، فكيف يخلقك بلا هدف؟

لذلك؛ تفكر وتدبر فيما وهبك الله من ملكات ونعم؛ وأمعن النظر إليها لتعرف أنك غني بالله عمن سواه، ويكفيك أن تعرف أن الملك أو الحاكم أو الرئيس لا يملك من أمره شيء إذ قال الله تعالى: “قل اللهم مالك الملك تؤت الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير”.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق