مدونات

نساء يطالبن بتعدد الزوجات

في مسيرة حددت يوم الخميس القادم، نساء تونسيات يطالبن بتعدد الزوجات

انتشر هذا العنوان بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي و نالت الفكرة إعجاب البعض كما أزعجت البعض الآخر ليتبين في الأخير أنها مجرد إشاعة أطلقت من طرف مجهول لإلهاء الشعب لفترة حتى ينشغل بهذا الموضوع عن مواضيع أخرى أكثر أهمية.

من غرائب الصدف تزامنت هذه الإشاعة مع بداية غضب الشعب و احتجاجه على مسائل مهمة و حياتية كانتشار البطالة و غلاء الأسعار.

لا أرغب بالتوغل في المواضيع السياسية لكني سأعلق على هذا الأسلوب بسؤال سطحي وليجب عليه كل حسب وعيه، إلى متى ستظل حكوماتنا العربية تستبله شعوبها الجائعة لحقوقها بمثل هذه الأساليب المبتذلة؟ إلى متى سيقع استغلال المواضيع المتعلقة بالتشريع الإسلامي بطريقة غير نزيهة و غير بريئة؟

بالنسبة للترخيص لتعدد الأزواج في تونس، من الغباء تصديق إمكانية حصول ذلك.

أولا، من سابع المستحيلات أن تطالب امرأة في كامل مداركها العقلية بأن تقتسم زوجها مع امرأة أخرى وأن تدفع زوجها ليوجه اهتمامه لأخرى على حسابها و على حساب أبنائها، هذه طبيعة غريزية عند كل النساء بصفة عامة و التونسيات بصفة خاصة، فالمرأة التونسية قوية الشخصية و لم تعتد على هذه الفكرة وتفضل الطلاق على أن تقبل بذلك.

ثانيا، يعاني الشعب التونسي من غلاء الأسعار و انتشار البطالة و يشتكي أغلب الرجال من صعوبة توفير لقمة العيش لعائلته الصغيرة فكيف سيتمكن من تأسيس عش آخر و توفير الرفاهية لزوجتين حالمتين و أطفال ولدوا في عصر التكنولوجيا و كثرة الرغبات و المغريات؟

ثالثا، يربط الكثيرون منع تعدد الزوجات في تونس بالضعف في التدين و الإساءة للدين الاسلامي لكن هذا الاعتقاد خاطئ تماما فتعدد الزوجات ليس دليلا على التورع فالدين، إذ نجد في البلدان التي تسمح بالتعدد الكثير من الرجال اللذين يتزوجون أكثر من واحدة و رغم ذلك يتخذ لنفسه عشيقة أو أكثر في الحرام إذن لا علاقة للتدين بهذا الشره الجنسي و هذه الشهوانية البهيمية، حيث قال الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة}(النساء:3) وفي السورة نفسها في موضع آخر، نقرأ قوله سبحانه: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم}(النساء:129)
فمن الصعب جدا على رجل يعيش في وطن يعاني من التدهور الاقتصادي و الاجتماعي و انخفاض شديد في معدل الأجور أن يعدل بين زوجتين و أن يوفر لهن كامل احتياجاتهن فكما نقول بلهجتنا التونسية “آش لز العاقل لهذا؟”

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تيسير بن سلامة

كاتبة تونسية متحصلة على اجازة اساسية في علوم الحاسوب و ماجستير في التصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق