مدونات

نحو مفهوم أوضح لـ الإسلاموفوبيا

مفهوم الإسلاموفوبيا

حدثت قصة غريبة مع أحد الدعاة في ألمانيا عندما انتهى هذا الداعية من محاضرته عن الإسلام قابله أحد الصحفيين الألمان وكانا ينتظران القطار وكان القطار مزدحم جدًا، فقال الصحفي للداعية هل أدلك على سر فقال له الداعية تفضل فقال الصحفي إذا أردت أن تركب القطار وتجد مكانا فقل بصوت عالي الله أكبر فقال له الداعية ماذا سيحدث إذن؟ قال الصحفي سيخاف الناس ويتركوا القطار وبالتالي تجد مكان وتركب، فالتزم الداعية الصمت ولم يرد عليه فقال له الصحفي مرة أخرى هل أدلك على سرٍ أفضل فقال الداعية قل، فقال الصحفى قل بصوت عالي كلمة جهاد وستجد الناس أسرعوا بترك القطار خوفًا منك، فلم يتحمل الداعية ورد عليه ردًا يليق به.

هذه هي الصورة الذهنية عن الإسلام  -الإسلاموفوبيا- في الغرب دائمًا ما يكون مرتبط بالإرهاب فهل فعلًا الإسلام يحث على الإرهاب؟ حيث دائمًا ما يستدلو بقول الله عز وجل.

(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) سورة الأنفال الآية 60

أولًا ما معني الإرهاب

في عام 2005 اجتمع 150 ملك ورئيس دولة في الأمم المتحدة لتعريف كلمة إرهاب ولكن ما حدث كان مفاجئ! بعد يومين فقط انفض هذا الإجتماع دون تعريف لكلمة إرهاب وبررو ذلك أنه لا يوجد احتياج لتعريف هذه الكلمة لأن كل الناس تعرف معناها وطبعًا هذا كذب لأنهم لو وضعوا تعريف للإرهاب سيكون معظمهم مصنفين ضمن الإرهابيين.

لكن هناك تعريف واضح عند خبراء القانون الدولي وأساتذة العلوم السياسية أن الإرهاب هو “استهداف غير المقاتلين لدفع أجندة سياسية ويقوم به أفراد وجماعات وحكومات”، والإرهاب في اللغة هو التخويف إذن الإرهاب سواء في القانون أو في اللغة هو أن مجرد تخويف الشخص الأعزل غير المعتدي أو استهدافه بدون قتل يعد إرهابًا.

ما مدى علاقة الإسلام بالإرهاب

عندنا أوامر واضحة سواء في القران أو السنة بعدم الإعتداء منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر قول الله عز وجل (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) سورة البقرة الآية 190

وقول الله عز وجل (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا)سورة النساء الآية 90

فالآية واضحة وضوح الشمس فالله ينهانا فيها عن عدم الاعتداء أو القرب من الذين ءاثروا السلم على الحرب.

وقول الله عز وجل أيضا (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) سورة الممتحنة الآية 8

نأتي إلى آية عجيبة ولطيفة في صدر سورة الفتح يقول الله عز وجل (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)
تخيل معى أن هذه الآية لم تنزل في غزوة من الغزوات نعم إنها نزلت في معاهدة سلام اسمها صلح الحديبية وقد سماها الله عز وجل فتحًا مبينًا فكيف بدين يسمّى الصلح فتحًا أن يدعوا للإرهاب؟.

وأوامر النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه أثناء الغزوات بعدم قتل الصغار والنساء والشيوخ العزَل وعدم تدمير الأبار وعدم تدمير الزروع، وأيضًا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تسمية الأبناء
بــ (حرب ومرة) فكيف بنبي الإسلام ينهي عن تسمية (حرب) ويدعو إلى الإرهاب!
والأدلة كثيرة ولكن لن يسع المجال لذكرها.

اذا ما معنى هذه الاية (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) سورة الأنفال الآية 60

يوجد نوعين من الإرهاب:

الإرهاب المحمود والإرهاب المذموم: مثال على الإرهاب المحمود عندما يقوم ضابط الشرطة بمطاردة مجرم ويرفع السلاح عليه ليرهبه حتى لا يقوم هذا المجرم بأى عمل خطير فهذا إرهاب محمود حيث نتج عنه درء مفسدة.

فهذه الآية أيضًا تحث المسلمين على اظهار قوتهم وعدتهم وتجهيزاتهم الحربية للعدو حتى يرتعد العدو ولا يقبل على الحرب، حتي تكملة الآية تقول ” وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
فمن الطبيعي لو أن الله أمرنا بأن نرهب أحدًا فلا بد أن يحدد لنا من نرهبه لكن هذه الآية تقول أن هناك أعداء متربصين بك لا تعلمهم لابد أن تظهر لهم قوتك حتى يخافوا ، بالتالي فهذه الآية دعوة صريحة للسلام لأنه بهذه الطريقة تم درء مفسدة كبرى وهي الحرب.

وهذا واضح جدًا أيضًا في عمرة القضاء التي اعتمرها الرسول هو وأصحابه حيث قال لهم صلى الله عليه وسلم (أرملوا ليرى المشركون قوتكم ) -أرملو أي هرولو (امشو بسرعة)- فمدلول هذا الأمر أنه حتى لا تسول لأحد نفسه من كفار قريش أن يغدر بالنبى وأصحابه، لأنه عندما قدم النبي وأصحابه قال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وهنتهم -أي ضعفتهم- حمى يثرب فظن المشركين أن المسلمين ضعفاء وهذه الرؤية وهذا التصور قد يودي بأحدهم أن يغدر بالمسلمين ويقتلهم وها هي فرصة لقريش للتخلص من النبي (ص) فهم في أشد الحاجة للتخلص منه صلى الله عليه وسلم، لكن بفطنة النبي تم منع نشوء حرب، والدليل على ذلك في واقعنا المعاصر أنه يوجد قاعدة في الجيش الأمريكي الذي يعتبر الآن أقوى قوة عسكرية في العالم تقول(من كان يريد السلام فليجهز للحرب).

ملحوظة مهمة

في ميثاق الأمم المتحدة يوجد 30 بند في حقوق الإنسان، الغريب أن كل هذه البنود موجودة في الشريعة الإسلامية بل إن الشريعة الإسلامية يوجد بها حقوق غير موجودة في هذه البنود مثل الحق في الطلاق والحق في الميراث.

إحصائيات مهمة

حسب الدراسة التي أجراها مكتب الأمم المتحدة يقول المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يوري فيدوتوف، إن “الجريمة وحدها مثلت 19% من بين كل جرائم القتل المسجلة في عام 2017 وتسببت في العديد من الوفيات في كل أنحاء العالم، أكثر مما فعل الصراع المسلح والإرهاب مجتمعين”.

في القرن العشرين العنف سبب 5% من حالات الوفاة، في القرن 21 العنف سبب في أقل من 1% من حالات الوفاة على حسب تقرير الأمم المتحدة.

في عام 2012 يوجد 56مليون بني آدم ماتوا، منهم 620 ألف ماتوا بسبب العنف
و800 ألف ماتو منتحرين، 1.5مليون ماتوا بسبب السكر وهذا معناه أن السكر أخطر بكثير على الدول من العنف والإرهاب والإسلاموفوبيا.

قد شنت المنظمات الإرهابية في العالم عام 1982م، 794 عملية إرهابية دولية وقع ضحيتها 954 شخصًا وقعت 15% منها في الشرق الأوسط وأن معظم هذه الأعمال ذات صلة بإحدى ثلاث قضايا هي:

1-الحرب العراقية الإيرانية.
2-الاحتلال اليهودي لفلسطين.
3-صراعات لبنان.

ومن هذه الإحصائية يتأكد لنا أن حجم الغلو في الدين يعد ضعيفًا مقابل الإرهاب العالمي.

علم الإجتماع يثبت لنا أن الأحداث التي تتكرر في الإعلام هي التي تكون حاضرة في عقول الناس، فالإرهاب على سبيل المثال رغم أنه سبب في وفاة عدد قليل من الناس حسب الإحصائيات إلا أنه لو سألنا الناس عن أكثر سبب للقتل في العالم سيقول الناس بدون تفكير الإرهاب، رغم أنه طبقًا لإحصائية عام 2016 تقول أن 17.5مليون بيموتوا بسبب أزمات قلبية، 9مليون بسبب السرطان، 1.25مليون بسبب حوادث سيارات، مليون بسبب الإيدز، 720 ألف بسبب الملاريا، 800 ألف بسبب الإنتحار، 400 ألف جرائم قتل، 300 ألف بسبب الغرق، 43 ألف بسبب حوادث إرهابية.

يتبين من هذه الإحصائية أن الحوادث الإرهابية هي أقل معدل في عدد الضحايا، وأن أمراض القلب والسرطان هي أخطر بكثير على المجتمعات من الإرهاب.

لماذا إذا يتم التركيز على الإرهاب كأنه أخطر شئ يهدد البشرية؟ّ! أقول لك أخي الكريم أن الرأسمالية والعولمة الجديدة دائمًا ما تصنع عدوًا لها حتى لو كان هذا العدو وهميًا حتى تجعله كبش فداء وتحمله تفشي البطالة وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، كان في فترة من الزمن هذا العدو هو الإتحاد السوفيتي فلما تم التلخلص منه تم وضع بديلًا له وهو الإسلام السياسي ليكون هو العدو الذي يهدد البشرية ويكون الشماعة الذي يعلق عليه كل الظروف السيئة التي تواجه العالم بسبب فشلهم ولذلك تجد العالم الغربي كله يتحدث عن الإرهاب ويربطه بالإسلام.

ختامًا أنا تكلمت في مقالي هذا عن مفهوم الإسلام وليس مصداقه، بمعنى أنه في علم المنطق يوجد ما يسمى بالمفهوم وهو الصورة الذهنية عن الأشياء أما المصداق فهو المثال التطبيقى للمفهوم على أرض الواقع حتى لا يرد عليا أحد ويقول انظر إلى داعش وإلى غيره، فأنا ليس لي علاقة بالمصداق، قد أوضحت الإسلام أوامره ونواهيه كمفهوم فمن طبقه كما هو فقد طابق أصل الإسلام ومن خالفه فهو يتحمل الوزر وليس الإسلام.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

muhammed raafat

مهندس اقوم بتحضير ماجستير في علم الإجتماع حاصل على إجازة في اقرأن الكريم برواية حفص وإجازات في بعض العلوم الشرعية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى