علوم وصحة

نجوم شبيهة بالشمس بلا بشر.. إليك 5 من أغرب الظواهر في الوجود

بالرغم من التقدم العلمي الذي يشهده العصر الحالي، يوجد عدد من الظواهر الغريبة لم يتمكن العلم من تفسيرها، نقدم لك خمس من تلك الظواهر:

5 من الظاهر الغريب لم يكشف عن تفسيرها العلم الحديث

أولًا: معضلة فيرمي Fermi Paradox

أول تلك الظاهر الغريبة التي لم يفسرها العلم الحديث، معضلة وضعها عالم الفيزياء الأمريكي الحاصل على جائزة نوبل، Ernico Fermi؛ وهي كالتالي:

  • تحتوي مجرة درب التبانة على مئات المليارات من النجوم، وتشبه المليارات منها الشمس التي يدور حولها كوكبنا.
  • من المحتمل جداً أن يكون لبعض هذه النجوم كواكب مشابهة لكوكب الأرض.
  • إذا افترضنا من خلال مبدأ كوبرنيكوس (المبدأ الأساسي في علم الكونيات ويقول أن الكون متجانس ومتناظر من كافة الجهات لا يوجد مراكز فيه) أن الأرض ليست خاصة، إذن يجب أن توجد الحياة الذكية أيضاً على جزء من هذه الكواكب الشبيهة بالأرض.
  • بعض أشكال الحياة الذكية هذه قد تطور تكنولوجيا متقدمة، يمكن أن تمكنها من السفر بين النجوم.
  • سيستغرق السفر بين النجوم واختراع هذه التكنولوجيا وقتاً طويلاً، ولكن نظراً لوجود العديد من النجوم الشبيهة بالشمس والتي يزيد عمرها عن مليارات السنين، كان هناك متسع كبير من الوقت لحدوث مثل هذه الأمور.
  • بالنظر إلى كل هذا، لماذا لم نلتق أو نر أي آثر للحياة؟ أين الجميع؟

لم يتمكن أحد من وضع تفسير لحل هذه المعضلة، كل الموجود تكهنات فقط عن الظواهر الغريبة في الكون.

اقرأ أيضًا: علم الاجتماع الحديث: ظواهر مجتمعية غريبة وُلِدت من رحم المعاناة

ثانيًا: لماذا كمية المادة أكبر من كمية المادة المضادة Matter-Antimatter asymmetry:

من المتعارف عليه أن المجرات والنجوم نشأت من عملية الانفجار العظيم، حسب قوانين الفيزياء التي نعرفها (معادلة تسمى معادلة ديراك) كل جسيم في الكون له جسيم مضاد يخالفه في الشحنة، الإلكترون جسيم سالب الشحنة يوجد له إلكترون مضاد (بوزيترون) موجب الشحنة، البروتون جسيم موجب الشحنة له جسيم مضاد يسمي مضاد البروتون سالب الشحنة.

ومن المعروف أن الشحنات المتضادة تنجذب لبعضها فعندما تنجذب المادة للمادة المضادة تحدث عملية إفناء لكل منهما وتتحول طاقتهما إلي فوتونات (ضوء فقط)، عملية الانفجار العظيم يجب حسب قوانين الفيزياء أن تُخلق كميات متساوية بالضبط من المادة والمادة المضادة، لو هذا ما حصل فعلاً يجب ألا يكون أحد منا موجود هنا الآن، كل محتويات الكون يجب أن تكون ضوء فقط.

في الحالة السابقة، الكمية المتساوية من المادة والمادة المضادة سيحصل لها إفناء ولن يبقى سوى الضوء، لكننا ننظر من حولنا فنجد نجوم ومجرات مكونة من جسيمات “المادة” في كل مكان ولا نجد نجوم ومجرات مكونة من جسيمات “المادة المضادة”، يوجد شيء ما متثل في الظواهر الغريبة لا يعرفه أحد حدث في الماضي جعل كمية المادة تتفوق على كمية المادة المضادة مما أدى لنجاة كمية معينة مادة صنعت كل ما نراه من حولنا.

ثالثًا: الوضوح النهائي Terminal Lucidity

استعادة القوي العقلية قبل الموت بدقائق أو ساعات أو حتى أيام في المرضى المصابين باضطرابات حادة كمرض الزهايمر أو مرض الخرف.

أول من وضع هذا المصطلح كان البيولوجي الألماني Michael Nahm بعد أن نشر عن هذه الظاهرة، بدأ الأكاديميون يهتمون بها وحاولوا وضع تفسيرات لها لكن لا يوجد إلي الآن تفسير واضح، من الحالات التي أخبر عنها هذا البيولوجي:

  • امرأة تبلغ من العمر 92 عاماً مصابة بمرض الزهايمر المتقدم، على سبيل المثال، لم تكن تتمكن من التعرف على عائلتها لسنوات، ولكن في اليوم الذي سبق يوم وفاتها، أجرت معهم محادثة ممتعة، تذكرت أسماء جميع أفراد عائلتها، تذكرت حتى عمرها والمكان الذي عاشت فيه طوال مدة حياتها.
  • شابة ألمانية تدعى آنا كاثي، أصيبت عدة مرات بعدوى بكتيرية دمرت بشدة نسيج القشرة المخية في مخها، بوصف الأطباء لها منذ الولادة، كانت متخلفة بشدة، لم تتعلم أبداً أن تتكلم بكلمة واحدة، كانت تحدق لساعات في مكان معين، ثم تململ لساعات دون انقطاع، كانت تلتهم طعامها، تلوث نفسها ليلًا ونهارًا، تنطق بصوت يشبه صوت الحيوانات، وتنام، لم تنتبه أبدًا لبيئتها ولو لثانية واحدة.. بالرغم من كل ذلك وهي على فراش الموت بعد قطع ساقها بسبب مرض آخر أصابها (السل) استعادت كامل قواها العقلية وجلست تغني لنفسها أغنية كلماتها “أين تجد الروح بيتها، سلامها؟ سلام، سلام، سلام سماوي!” غنت هذه الأغنية لمدة نصف ساعة، ثم ماتت بهدوء. هذه القصة ضمن الظواهر الغريبة التي حدثت أمام أعين اثنين من أكبر الأطباء في ذلك العصر ويلهام ويتنبين وفريدريك هابيتش اللذان حكيا قصتها [3].

رابعًا: تجربة الاقتراب من الموت: Near-Death Experience

تجربة توصف بأنها روحية من قبل من يمرون بها وتقنعهم جميعاً بأن الموت ما هو إلا مرحلة انتقالية فقط لمكان آخر، من يمر بهذه التجربة يفقد إحساس الخوف من الموت، ويصبح أكثر روحانية في حياته، الناس في هذه التجربة يرون أنفسهم في نفق مضيء، يتذكرون كل ما فعلوه أثناء حياتهم، يرون كائنات نورانية، يفقدون الإحساس بالألم وغيرها من الخصائص الشائعة التي يعرفها الكثير من الناس.

دائماً ما تعتبر تجربة الاقتراب من الموت من قبل المشككين هلوسة بسبب عوامل مختلفة، والسبب في ذلك وجود نوع من أنواع سوء الفهم للعلم وللأسف سوء فهم من قبل العلماء أنفسهم، فأحياناً يقوم عالم بإحضار مجموعة من الأشخاص ويعطيهم دواء “الكيتامين” (دواء مهلوس) أو مادة “ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك” (مادة مهلوسة).

فيقوم هؤلاء الأشخاص بإخباره أنهم شعروا بالراحة النفسية التامة وأنهم شاهدوا كائنات مضيئة، يذهب للأشخاص الذين اقتربوا من الموت (حالتهم الصحية سيئة للغاية، أو توقفت قلوبهم وعادوا بالإنعاش) فيجدهم يخبرون أيضاً أنهم شعروا بالراحة وشاهدوا كائنات مضيئة في نهاية نفق؛ فيستنتج من ذلك أن تجارب الاقتراب من الموت هلوسات مشابهة لهلوسات تناول العقارات المهلوسة، هذه الطريقة لا علاقة لها بالمنهج العلمي [4].

يمكن توضح الأمر، بأن الأم تشعر بالحب تجاه طفلها، الأدوية المهلوسة تعطي للشخص إحساس بالحب أيضاً، سيكون من السذاجة أن تقول إن إحساس الأم بالحب تجاه طفلها هلوسة لأنه يمكن إنتاج نفس الشعور بالأدوية المهلوسة، بالمثل لا يمكن وصف تجربة الاقتراب من الموت أنها (هلوسة) لمجرد أن بعض الخصائص التي تتميز بها هذه التجربة يمكن إنتاجها بنوبات الصرع أو تحفيز المخ أو نقص الأكسجين، وغيرهم.

إضافة لوجود الظواهر الغريبة والخصائص في تجربة الاقتراب من الموت ليست متناسقة مع اعتبارها هلوسات ولم يتمكن أحد من تفسيرها، وعلى الأرجح لا يمكن تفسيرها بنشاط المخ. مثل أن يتوقف قلب شخص فيشعر أن ذاته انفصلت عن جسده ويرى ويسمع ويصف بشكل دقيق كل ما يجري حول جسده، يصف غرفة الإنعاش، يصف ما فعله الأطباء أثناء محاولة إنعاشه [5].

مثل أن يتوقف قلب شخص فيدرك أحداث بعيدة عن جسده- أي أحداث تقع خارج نطاق أعضاء حسه، كالأحداث خارج الغرفة الموجود فيها [6].

مثل أن يري أشخاص، أقرباء لهم ماتوا قبلهم ما كانوا يعرفونهم في الحياة، كهذا الشخص [7] الذي حكي عنه الطبيب Pim van Lommel توقف قلبه فرأى رجل نظر له بحب لم يعرف من هو ذلك الرجل لأنه لم يقابله في حياته أبداً، عندما عاد بالإنعاش، أخبرته أمه أن زوجها الذي رباه ليس والده الحقيقي وأعطته صورة والده الحقيقي فاكتشف أنه نفس الرجل الذي رآه عندما مات إكلينيكياً، صحيح مثل هذه الأشياء الناس التي ترى أقربائها، حكايات فقط يرويها الناس والأطباء، لكن يوجد العديد منها على مر التاريخ [8] لا يمكن تجاهلها وليس من المعقول أن كل هؤلاء الأطباء والمرضى يفبركون القصص.

يجب الملاحظة هنا أيضاً أنه بعد السكتة القلبية بحوالي 30 ثانية (المخ لا يعمل) فهو أكثر الأعضاء استهلاكاً للأكسجين، على أقل تقدير لا يعمل بالطريقة اللازمة لتوليد وعي حسب نظريات علم الأعصاب الحالية، التي تقول أن العقل نتاج المخ كنظرية فضاء العمل العالمي Global Workspace Theory أو نظرية المعلومات المتكاملة Integrated Information Theory، فبعد السكتة القلبية بثواني وقبل الإنعاش القلبي الرئوي المفترض ألا يكون هناك وعي من أي نوع كما يذكر هذا البحث [9] من طبيب القلب والرئة Sam Parnia وعالم الأعصاب Peter Fenwick.

المتوقع ألا يكون لدى هؤلاء المرضى أي تجربة ذاتية واعية، كما كان الحال في الغالبية العظمى من المرضى الذين نجوا من السكتة القلبية، لأن جميع المراكز المسئولة عن توليد التجارب الواعية في الدماغ تتوقف عن العمل نتيجة لانقطاع الأكسجين. وذلك من الظواهر الغريبة لم يفسرها العلم، فلو ظهر وعي أثناء هذه الفترة هذا يعني وجود احتمالية لأن يكون الوعي كينونة غير منتجة من نشاط المخ العصبي [4].

خامسًا: لماذا البشر مبرمجون على تصديق الأشياء الميتافيزيقية: Innate Beliefs

الكثير من الأبحاث في مجالات العلوم الإنسانية وعلوم النفس وعلم الاجتماع، تثبت أن كل البشر مسلمين، هندوس، مسيحيين، وحتى الملحدين واللا أدريين، أطفالاً ورجالاً ونساء وشباباً؛ يمتلكون قدرات عقلية، وهي من الظاهر الغريبة وهذه القدرات تدفعهم فطرياً للإيمان بالأشياء الميتافيزيقية.

أثبتت دراسة عالمية أن الملحدين واللا أدريين في الصين والبرازيل والدنمارك والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يعتقدون في وجود أشياء مثل تناسخ الأرواح، الحياة بعد الموت، القوى التي تحدد الخير والشر في الوجود، الكيانات والأشياء فوق الطبيعية كالأشباح، الكارما، التنجيم، وغيرها من الأشياء التي لا يوجد دليل رصدي عليها بالرغم من أنهم يقولون نحن نصدق العلم فقط  [10] فما هو سبب ذلك؟ لا أحد يعرف الإجابة [11].

مراجع

[1] https://cosmosmagazine.com/space/what-is-the-fermi-paradox/

[2] https://home.cern/science/physics/matter-antimatter-asymmetry-problem

[3] https://blogs.scientificamerican.com/bering-in-mind/one-last-goodbye-the-strange-case-of-terminal-lucidity/

[4] https://academic.oup.com/qjmed/article/110/2/67/2681812

[5] https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMc073315

[6] https://med.virginia.edu/perceptual-studies/our-research/near-death-experiences-ndes/

[7] https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-0-306-48526-8_9

[8] https://anthrosource.onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/j.1548-1409.2010.01064.x

[9] https://www.resuscitationjournal.com/article/S0300-9572(00)00328-2/fulltext

[10] https://bigthink.com/culture-religion/atheist-supernatural?rebelltitem=3#rebelltitem3

[11] https://www.nature.com/articles/4551038a

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق