مدونات

نتكلم بالقلم

في زمن الحريات الضائعة هناك نسيم الوعي ينعش العقول الواعية وإذا كان ما يسمى” بالباراديم” هو مجموع ما لدى الانسان من مكتسبات ومعتقدات وأنظمة أو ببساطة أكثر هو ” نظارة العقل”.
لذا فأنا أرى أن ”الباراديم” للشعب الجزائري لا يحتاج لنظارة، فالرؤيا واضحة لا تحتاج للنور لتتضح أكثر فأحيانا الليل يبصر بنور القمر، وأحيانا تصاب الشمس بالعمى فنجاهر بعدم الرؤيا ونحن في عز النهار.
فالأعمى يتغنى بالبصيرة في حين من يبوح بسلامة نظره يشكو من بصيرة ضريرة، ورغم ذلك تختلف الرؤى للمواضيع ولو أن ما نريد رؤيته هو واحد، ورغم وضوحه اللافت نتغابى فنحن متفقون على الاختلاف.

إن العقل يرسم الإنارة في أروقة الوطن، وحتى ذلك القلم بإمكانه أن يكون ضريرا، لكن لا ينبغي له أن يكون الأسير فنحن نكتب لأجل أن تتحرر الكلمات منا، نحن نصمت لنسمح لأقلامنا بالتكلم عنا، فأقلامنا تنصت للحرية بنشرها فلسنا بحاجة لأولئك الذي يغمسون أقلامهم في دماء قلوبنا ليدعون الوحي والإلهام وينتهزون الفرص الضالة لينشرون غسيلهم النتن تلك الأقلام التي تصطاد في المياه العكرة عادة ما تعكس ضميرا في درجة متأخرة من العفن.

بعض الرصاصات حرية وتبشر بالثورة كانطلاق رصاصة أول نوفمبر بجبال الأوراس عام 1954م وبعض الكلمات كالرصاص تستطيع أن تغير فكر الأمم والشعوب وحتى من شأنها تغيير مصطلحات وقوانين سادت و تمادت.
ولحرية التعبير مساحة تراقصها الديمقراطية، لسنا نكتب لنتجمل فنحن لا نتجمّل بالكذب فإن غاب الضمير المهني.

حقيقة ليس للإنسان فقط كرامة يخاف عليها،حتى للقلم مسؤولية الشرف وللحروف كرامة تقدسها الاقلام فإن سال حبره في الباطل والزور فقد أزهق روح عذريته.

لو كل واحد فينا يسأل لم يكتب؟ ولمن يكتب؟ وما هدفه وغرضه من الكتابة؟ لتحسن الوضع الإعلامي و الأدبي، وسمت الكتابة في عالم أجمل وأرقى من بعض تفاهات واقعنا فأحيانا تتعدد الاقلام لكن المحتوى بلا محتوى.
نحن لا ندرك حجم أخطاء الحقيقة إذا تشوهت واحتضنها القلم وحرر تقريرها النفاق بدون إكرام الشواهد فيها، فهذا لا يقتل الضمير المهني بل سيغتال ضمير الكتابة في حد ذاتها.

للقلم رسالة سامية لإيصال نور الحق ولو كان شمعة فهو سينير ذلك النفق المظل وسيجد بوابة الانتصار تنظره، وإذا كانت معاناة الشعوب هي المادة الخصبة للكتابة، فحبر الأقلام هي روح وطنيتهم وأحلامهم المصورة في غد أجمل تشرق فيه الشمس من دون خوف من التعتيم، فنحن لا نكتب لأنفسنا نحن نكتب لغيرنا بحبر الوجود فينا وحبر الموجود على أرض الواقع ومن واجبنا رصده كما هو لإرجاع الأمور إلى نصابها الأصلي فلسنا ذلك الراعي الذي حين سأله جيغافارا لم وشيت بي؟ فقال له: لأنك كنت تخيف خرافي.

الرسالة الحقيقية هي رفع الهوان على التعتيم وأن نكتب بقلم الشعب حين تكون الكلمة للشعب ويكون الشعب هو الورق والحبر والقلم واليراع.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سيلا

الكتابة هي راحة أولئك الذين لا يجيدون الصراخ ... لذلك أنا كاتبة بالفطرة وصحفية من مواليد 1985 متحصلة على ليسانس ادب فرنسي وديبلوم تقني إعلام آلي وتجارب متعددة في التصوير والتنشيط والتدريس و و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق