مدونات

مُعارضو الحجاب.. هل من قضايا أخرى لتناقشوها؟

فيا عجبي من كثرة الكتاب والمناهضين لفكرة خلع الحجاب -من المسلمين تحديداً- في هذا الزمان، والذين أشتغلوا واستهلكوا طاقتهم بتآويل وتفسير آيات الحجاب ولم يتطرقوا لسلبيات ومساوئ السفور.

لم يتطرقوا لأفلام هوليوود المبتذلة، ولا ما يحدث في شواطئ الخلاعة، ولا فيما يحصل في مهرجانات العري في نيوزلندا، أسبانيا، الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم الكثير، نسوا وتناسوا تمامًا ما يحدث في الدول التي تحارب الحجاب، وعندما خاطبوا بلهجة النصح لم يبحثوا فيما بعد خلع الحجاب، لم يدرسوا نتاج خطبهم ورسائلهم، بل أتوا ليضيفوا الوقود على النار، وكأنه ينقصنا محاربة أكثر للدين في زمن يعلوا صوت الملحدين فيه.

عزيزي الكاتب والمفكر المسلم المعارض للحجاب، عندما تتحدث عن آيات الحجاب وتخبرنا أنها وجهت لنساء النبي فقط، وأنها فرضت في زمن الخلفاء وغيره من الأدلة والأحاديث، هل لديك أو ستملك صلاحية تحديد كم الغطاء المفروض على الفتاة ارتدائه أو كيفية لباسها له بعد حديثك؟ لم ولن تمتلك الصلاحية، فأنت هنا تركت القضية مفتوحة والخيار للفتيات مفتوح.

عندما يكون الخيار مفتوحًا، ورغبة الفتاة المراهقة تحديداً مأججة -فأنت تخاطب كافة الأعمار والعقول على حد سواء ولا تقتصر على العاقلة الناضجة الفاهمه- هل ستمنع الفتاة من أي لباس أو سلوك؟ هل ستمنعها من ممارسة أي عمل لا يتعارض مع شكلها الظاهر للجميع؟ وهنا أترك لك المجال بتخيل حقوقها في ممارسة أي عمل أو سلوك أو نشاط والأمثلة العالمية كثيرة.

وبعيدًا عن الدين، هنا قد تخبرني بأنه يأتي دور التربية والأخلاق، يأتي دور الصلاح الذاتي وغيره، ولكن دعني أخبرك بحقيقة غائبةٍ عنك، حتى أكثر النساء تربيةً واحتراماً لذاتها قد تتكشف بشكل مسيء أو مؤذي لها في مرحلة ما، ما أن تبتعد عن الالتزام بالحجاب بمفهومه الشامل، فالحجاب ليس فقط لتغطية ظاهر المرأة، الحجاب حشمة، ستر، صون، احترام، أمان، الحجاب مهذب للسلوك، الحجاب مطهر للقلب والعقل، ولعلم الله بعاطفة المرأة وفطرتها لحب التجمل، ولعلم الله بفطرة الرجل الغريزية، لعلم الله بكيمياء الانجذاب ما بين الجنسين فرض الله الحجاب.

ولذا فلتجدوا مواضيعًا أخرى لتناقشوها، لتتحدثوا عن انتشار المثلية الجنسية، تبعات العلاقات الغير شرعية، لتناقشوا قضية الإجهاض والأبناء الغير شرعيين المتزايدة، التربية وتحدياتها في زمن الإنترنت المفتوح، الاعتداء الجنسي، الخيانات الزوجية، التفكك الأسري، قلة الزيجات في دول الغرب والعنوسة، أثر الميديا السلبي بعملية التسويق الإغرائي المنحط، وما وراء إظهار التفاصيل الجسمية  بإعلانات (الموديلينغ) والتي سببت اهتزاز ثقة النفس، انعدام الرضا الذاتي، تفاهة العقل، وإدمان عمليات التجميل، خلق صراع ووهم مابين المثالية والواقع.

ما الذي ستضيفه لنا ولنساء العالم بشكل عام بنقاشك لصحة فرضية الحجاب؟ فالحجاب لا يمنع أي شيء ولا يقيد المرأة من أي نشاط، الحجاب لا يمنعها من ممارسة أي حق من حقوقها أو أن تعيش حياتها طبيعية على أكمل وجه، ما الفائدة المرجوة من طرح هكذا مواضيع وإثارة هكذا شكوك؟ حقيقةً لا أعلم.

وإن كانت من ترى في الحجاب عيبًا أو قيودًا فلها أن تتركه، لن تنتظر صدقاً من يأتي ليوجهها بخلعه، وأتمنى أن لا تجبر على ارتدائه، فالحجاب قناعة تنم من داخل الفتاة قبل أن تكون فرضًا دينيًا أو اجتماعيًا.

أنا هنا لا ألزم أحدًا بالحجاب، وأؤمن بحرية الاختيار،  أؤمن بالرأي والرأي الآخر، وأحترم كل الأديان واختلاف الثقافات، ولكن حقيقةً تشبعنا من هكذا مواضيع معادية للحجاب في زمن صار فيه القابض على دينه كالقابض على جمر.

الحجاب ليس مشكلة لتصلحها وتبدي رأيك فيها، الحجاب ليس أزمة القرن، الحجاب ليس أداة ولا شماعة لكل مغرض، الأولى أن تناقش شرور هذا العالم ومشاكله الحقيقة، فنحن في زمن ديننا مستهدف ومحارب من كل اتجاه، نحن في زمن به مايكفي من المشاكل والمصاعب والاختلافات الدينية والمذهبية.

فاتركوا اتركوا رجاءً موضوع الحجاب وارتداءه لأهله، اتركوا موضوع الحجاب جانباً بسلام، ولتجدوا مواضيع أخرى أهم في العالم لتصلحوها وتناقشوها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Khloud A. R.

هاويه لكتابة القصه القصيرة والمقال ✒📚

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى