أسلوب حياة

ميزان الحقيقة الضائع.. الوهم مفتاح التضليل وربما الجنون

يلتبس الإنسان الإحساس بالوهم من رأسه لقدمه والذي يُعرف بأنه غياب للرؤية، وانعدام الإحساس بالواقع وفقدان الثقة في حالته النفسية وحتى في أقرب الناس إليه.

لا يُحبذ من ينتابه الإحساس بالوهم سماع ما طاب من الذكر، لا يميز بين الخير والشر، ويغلب عليه الفكر الغير سوي، ميزان الحقيقة ضائع بين كثير من الصور المتناقضة، فأحيانًا يكون فتح باب الوهم أسرع من خروج أنفاس المرء.

يعد الإحساس بالوهم الدائم من الأمراض المستعصية، ورغم ذلك يمكن للشخص الموهوم أن يرد إليه رشده ولكن يحتاج إلى مجهود أكبر من الأهل والمجتمع والعلماء والمعالجين، لتفنيد وتبسيط كل الأمور ومعرفة الدوافع التي أدت إلى وقوعه في شرك الوهم.

خلط كثير من الباحثين الوهم مع الجنون، واتفقوا على أن الوهم أرض خصبة لتضليل العقول وبث أفكار هدامة، ومن ثم هلاك أصحابها بسبب إعطاء آذانهم لمن لا يستحق فيدوروا في فلكهم بكل ضمير، فلو باعوا لهم الهواء لكانوا أول المشترين، ولتجمعوا في صفوف ينتظروا ما هو أبعد من ذلك.

وتسمى هذه العملية بـ”برمجة العقول” على أساسين؛ إما بالرضا عن طريق الإعلانات المفخخة، وإما بالإجبار فالمعلومات توضع بالحلق على غير خاطر ويتعللون بأن أي نوع من الدواء طعمه مر فلا يستطيع الفرد التفريق بين الدواء والإدمان.

تلعب الصدمات دورًا كبيرًا في الانعزال والوحدة ومن ثم يقدم المرء نفسه للوهم في حالة مستسلمة بدون أدنى مقاومة، فالحياة اسودت في خياله ويريد النسيان ويجري مهرولًا إلى الهروب بأي شكل ومن ثم يلتقفه الإحساس بالوهم ويتغلل في جسده ويراوض روحه بكل قوة.

وتسبب سماع ورؤية المشاهد الدامية وتنكيل البعض الآخر وفنون التعذيب، لمشاهديها الوهم الشديد نتيجة الخوف على نفسه من نفس المصير بل ويرسم السيناريوهات السوداء الخطرة على حياته وحياة أهله وأبنائه، فيتقوقع ويرجع للخلف خطوات لا بأس بها ويخيل له أنه يمكنه الاحتماء بسبب الوهم داخل الحيطان كي لا يراه أحد، وينفد بجلده من الحرق واشتعال وكثافة النيران حول عنقه.

ويعتبر أشد أنواع الوهم هو اللعب على المشاعر الإيمانية للدين، فالكل مطالب بالتقرب إلى الله تعالى والدفاع عن دينه والعمل على علو قدره واتباع أحكامه وطاعة عباداته على طريق مستقيم وإقامة العدل والتمسك بالقرآن الكريم الذي كرم الإنسان وحرم قتل النفس البشرية إلا بالحق. وأوصانا الرسول (ص) قبل وفاته في حجة الوداع حين قال: “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي”.

وليس الدين حكرًا عن طريق الجماعات التفكيرية أصحاب الأفكار المتطرفة منبع الإرهاب الأسود الجبان، ورواده الذين أقنعوا الآلاف بالانضمام إلى صفوفهم من أجل الجهاد ضد المسلمين هدفًا مخفيًا وضد المسيحيين هدفًا ظاهريًا، ولكنهم أكثروا في قتل وترويع الآمنيين المسلمين، واستشاطوا فسادًا في بلاد الإسلام والمسلمين، وتركوا مواقع الجهاد الحقيقية، والمعروفة للقاصي والداني ولكن قلوب وعقول عليها أقفال فلا يتدبروا تدبيراً.

هذه الجماعات الإرهابية نتاج غياب الفكر المستنير وصمت العلماء والجهل بتعاليم الإسلام السمحة والتفسير الرشيد لكتاب الله وآياته، فكل من في هذه الجماعات مغرر بهم وفريسة الإحساس بالوهم وهكذا فهموا الطريق إلى الجنة بهذه المشاعر البشعة وتناثر الدماء فهم لعبة في يد منظمات عالمية وقوى إقليمية في تنفيذ أجندات الفتنة والدمار ورواج سوق السلاح والقضاء على البناء والتاريخ والحضارة.

يشار إلى أن تهمة الإرهاب على مدار التاريخ لم تلتصق بالإسلام فحسب، فقد خرج الإرهاب من أصلاب الغرب سواء مسيحين أو يهود أو مذاهب أخرى، العديد من الإرهابيين الذين سعوا في الأرض فسادًا وفعلوا أبشع الجرائم والمجازر البشرية. ولكن السؤال لماذا التركيز على الإرهاب الإسلامي؟

هدف المروجون لما يعرف بـ”الإسلاموفوبيا” الأساسي؛ القضاء على الإسلام وزعزعة العقيدة والاقتتال الداخلي وتفتيت الدول الإسلامية التي تحاول أن تقف على أقدامها وتصبو التقدم لشعوبها، فمن يعطوهم الأوامر واهمون. وبعض الأعضاءِ المختارين يسلكون هذا الطريق في سبيل المادة، والبعض الآخر بسبب الإحساس بالوهم الذي غطاهم ودفنهم تحت عباءته. المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها كثر رغمًا عن أنوفهم وهم قلة مأجورة مآلهم إلى فناء عما قريب.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق