مدونات

ميزان الأرواح

يقولون أن جسدك يفقد في لحظة الوفاة حوالي 21 جم، و هو مايمثل وزن بسيط للغاية، كوزن ريشة، كوزن قطعة من الحلوي، فهل هو وزن روحك؟

مُعتقد غريب هو قليلاً، لكنه وجد طريقه عبر الثقافة الشعبية بقوة بعد التجربة المجنونة التي أجراها طبيب أمريكي يدعي د.”دونكان ماكدوجال ” قديماً .. كان موضوع التجربة هو بضعة مرضي علي فراش الموت، لاحظ الطبيب أن أجسادهم جميعاً فقدت بعض الوزن بعد الوفاة، و عندما قام بحساباته، وجد أن الوزن المفقود يكون تقريباً 21 جم، لهذا قام باستنتاج أن هذا هو وزن روحك التي تستوعب هذه الكلمات الآن.

لكن المهم الآن، بعدما يفقد جسدك هذه الـ21 جم، أين تذهب روحك أو وعيك أو أياً كان الكيان الذي سيتم حسابه علي أخطائك في الامتحان الذي نخوضه جميعاً الآن؟ لم يعبر أحدهم للجانب الآخر للأسف و عاد ليحكي لنا ما رآه هناك، لهذا كل ما نملكه هو أن نتخيل، البعض يفضل الاعتقاد بوجود عالم آخر أفضل يذهب إليه أحباؤنا المتوفين، جدتك التي اختفت و أنت في الصف الخامس مثلاً، أو زميل الدراسة الذي كان يقف أمامك في طابور الصباح و كف عن الظهور فجأة .. يمنحهم هذا بعض السلوي و السلام النفسي، لأنه سيأتي اليوم الذي يجتمعون فيه بهؤلاء الأحباء، فكرة أنهم في انتظارك من وراء ستارٍ ما تساعد علي تحمل فقدهم و فكرة أنهم اختفوا من حياتك للأبد.

يفضل البعض الآخر الايمان بعدم وجود جانب آخر علي الإطلاق، و أن هذه الحياة التي نختبرها الآن هي كل شئ و لا يوجد ما هو أكثر.

سؤال مهم آخر : كيف سيأتي الموت .. هل سيأتي فجأة كأنك دمية فرغت بطاريتها ..؟ هل ستكون جالساً في سلام عندما يأتي من يربت علي كتفك برفق ليخبرك أن المسرحية انتهت و حان موعد الرحيل، لأنه يجب افراغ القاعة للزبائن الجدد ..؟ هل ستشعر قبل الموت و لو بلحظات أنه موجود معك في نفس الغرفة..؟ هل ستكون هناك موسيقي تصويرية ..؟ موسيقاك المفضلة مثلاً ؟

سؤالين مهمين نختم بهما موضوعنا : هل يساهم معتقدك الايماني سواء بوجود عالم آخر بعد الموت من عدمه في جعلك انساناً أفضل؟ و هل يجعلك تقدر قيمة أحباؤك الذين مازالو علي قيد الحياة قبل أن يأخذهم الموت منك؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

‫2 تعليقات

  1. اجتماعنا بمن أحب في الآخرة يعتمد علي سيرنا في الدنيا فإن نجونا من الفتن و من نفسنا و من شر الشيطان فليس جمعنا بهم علي الله ببعيد ، إن كنا من المتقين وعدنا الله بالخير كل الخير في الجنة و خير عوض عن كل ما عانينا من فقد أو غيره ، وعد الله حق و لا نيأس من رحمته ابدا فبإذن الله مجتمعون .

    كيف يكون الموت .. يكون كما نصت الآيات و الأحاديث فتقبض الروح و يبدأ الملكان بسؤالها “ثبتنا الله جميعا عند السؤال” ولا نجيب كما نجيب في الدنيا بل حينها تجيب قلوبنا بما وقر فيها و صدقه عملنا “رزقنا الله و إياكم الاخلاص و شفانا من أمراض القلوب التي لا ندركها حتي يختبر إيماننا”
    اما الخاتمه فهي تختلف من شخص لآخر ليست فقط تعتمد علي أعمالنا بل قضاء الله و قدره فقد يعيش المرء عاص ثم يلهمه الله التوبة في لحظاته الأخيرة فيموت علي خير خاتمة و يكتب عند الله من المقبولين و يهبه ستر ما كان به من اخطاء . نسأل الله حسن الخاتمة برحمته التي وسعت كل شيء ليس بأعمالنا فكلنا مقصرين بشل أو بآخر .

    يساهم معتقدي الايماني في جعلي اقوي في أوقات ضعفي ، اكثر ثقة و طمأنينه عندما يصبح كل ما حولي غير مؤكد و الارض تحت قدماي مذبذبة ، يضاعف الشعور بالسعادة في قلبي بأدق التفاصيل و أبسط الأشياء فالحمد و امتنان لهما مفعول السحر علي رؤيتنا للعالم من حولنا بكل ما فيه كنسيم بارد يحمل بهجه أو طفل يبتسم حين رؤيتي أو شعاع نور ذهبي حين شروق الشمس أو غروبها الساحر بشكل مختلف كل يوم أو سماء ليلة صافية يضيء بها القمر و تلمع النجوم أو بصديقة جمعني بها قدرا فكانت خير عون لي أو كلب اعتاد انتظاري كل صباح يهرول نحوي بكل حماس لوجبته البسيطة كأني اعطيه العالم وما فيه و رغم جوعه الشديد يتركها جانبا ليسير معي طريقي ثم يعود لتناولها بعد ركوبي الحافلة و أيامً لا اتمكن من إطعامه فأظن أنه سيحزن أو لا يكترث لقدوني فأجده كما اعتدت يأتيني بكل الحب و السرور فيردد قلبي سبحانك ربي خلقت الكون بكل هذا الجمال لتمنحنا الدفئ و السعاده اينما كنا بل اشعر احيانا كأن الله أرسله خصيصا الي ليخفف عني فأبتسم رغم البكاء و تخمد النار في قلبي و يختفي الحزن كما لم يكن .. أو كدفعة للأمام تثبت خطاي فأحمد الله و امضي قدما غير مكترثة لنظرات العقول المحدوده أو تصرف من شخص عنصري كان ليطعن بي جرح عميق لولا أن هونه الله علي أو تعثر في طريقي لهدفي فانهض و أواصل السير.. يساهم معتقدي في جعل الصعاب ليست إلا اتفاق أن نصبر فيثيبنا الله أضعاف ما تستحق و بأوقات العافية نحمده فيزيدنا من فضله أضعاف ما كنا نحلم به .. من وجهة نظري المتواضعة هذا يجعلني أفضل كلما أدركت أن الحياة بغيره لا تستحق عنائها و الجمال فيها زائل .. لكني لست سوا بشر اخطئ رغم علمي بفضل الله علي و يغيب عن ذهني احيانا أن أعبر لمن أحب عن تقديري وسط ضجيج الحياة ، أحاول أن أكون افضل كل يوم عن اليوم الذي مضي فأحيانا أفلح و أخري افشل .. نستسلم لكن لا ما دمنا احياء نرزق 😊 ما دام الأمل طريقا فسنحياه 🌸

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى