ريادة أعمال وإدارة

موسوعيون في عصر التقنية (6)

تستمر سلسلة موسوعيون في عصر التقنية مع شخصية جديدة وهو شاب مهندس مغربي ولج عالم المقاولة في المجال المعلوماتي من بابها الواسع في سن صغير لحد ما! سن يعتبره البعض سن الطيش والتهور! مع أن التاريخ يعلمنا أن العظماء دائما يبدأون في مرحلة متقدمة من أعمارهم ويخلدون أسماءهم في سجل التاريخ الذهبي، هكذا خلد أسامة بن زيد الصحابي الجليل ذو السبعة عشر ربيعا الذي قاد جيشا إسلاميا جرارا في حضرة كبار الصحابة لمواجهة جيش الروم، وهكذا يفعل مقاولونا الشباب أمثال الطالب النجيب محمد( ذو الثمانية عشر ربيعا) يحملون هم نهضة أمتهم اقتصاديا وعلميا، فهم يدركون أن لا نهضة بدون التمكن من المجال التكنولوجي، من دون البحث في تطوير البرمجيات.

إن قصة نجاح الموسوعي الذي نكتب عنه اليوم تذكرنا بمبدأ التفكير خارج الصندوق فلولاه لما بزغ نجم صاحبنا المهندس، فهو فكر في الاستقلال المادي والمهني في سن مبكر، وغيره لازال يحلم بوظيفة يستقر بها حتى تداهمه الموت! إننا في مجتمعات العالم الثالث، لازلنا نطالب بحق الجميع في الولوج للوظيفة العمومية، وهذه الأخيرة أصبحت متجاوزة عالميا، فلا تحتاج الدول لموظفين مكتنزين لحما يجلسون طول النهار على الكراسي أمام مكاتبهم فتتدلى بطونهم للأسفل من فرط الجلوس،يتأففون من كل من يدخل عليهم! ففي الفترة المعاصرة كل الخريجين الجدد يبحثون عن تطوير مهاراتهم خاصة التقنية ليغيروا بها مسارهم المهني كليا، وهذا ما يطلق عليه بالإنجليزية “shift career”.

أن تقوم بتغيير مسارك المهني الروتيني شيء جميل، أما أن تفكر في الحرية المالية في فترة الدراسة شيء أجمل، ويبعث على الأمل، ويدفعنا للقول أن الأفكار تصنع الثروات، وأن الكنز الحقيقي للإنسان المعاصر هو فكرته التي تداهمه فجأة في ليل أو نهار، فتجعله نابغا مع سبق الإصرار، فكرة يمكنها أن تحوله من إنسان عادي لإنسان يبتكر ويبدع ليخدم مجال حيويا مثل المجال التكنولوجي.

حينما تسأل محمد بالحباس عن نفسه يعرفها بما يلي:” مقاول ذاتي شاب وطالب مهندس في مجال الهندسة المعلوماتية بالمدرسة المغربية لعلوم المهندس، أسست المقاولة خاصتي في فاتح ماي 2021م،بعد الدقيقة الواحدة والخمسون بعد منتصف الليل. وهذا بفضل الشغف الذي استطعت تكوينه منذ نعومة أظافري،منذ أن كنت طفلا صغيرا وأنا شديد الاهتمام بالحواسيب ولغات البرمجة المستعملة في برمجتها. وهذا ما جعلني أتجه لكل ما له علاقة بالتحكم بقواعد البيانات، أعتقد أن حلمي بدأ يتحقق، بل قد تحقق فعلا فقد أنشأت مقاولتي الخاصة تحت اسم BELHABESTECH”.

لربما يأتي اليوم الذي نرى فيه هذه المنشأة الصغيرة، شركة كبيرة تشغل العديد من الشباب تنتشلهم من البطالة انتشالا، فيكون صديقنا محمد ضرب العصفورين بحجر واحد، حقق استقلالا ماليا وحارب البطالة والخمول وهو في كلتا الحالتين مأجور مأجور، سيجازيه ربنا الغفور، قم يا محمد واشتغل في النور، استعن بالله ولا تعجز فريادة الأعمال تحتاج منك أن تكون شجاعا جسور، صديقي ما أحببته في شخصك هو عقلية التحدي التي تدفعك لتطوير ذاتك والاطلاع على المزيد، فصدق من قال اثنان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا، وأنت طالب علم لا تكاد تشبع منه، وأتمنى ألا تشبع ليظل عطاءك غزيرا وتظل ظمئانا للمعرفة لا ترتوي،متبعا الأفكار لاتنكص على عقبيك ولاتولي الدبر.

زر الذهاب إلى الأعلى