مدونات

موسوعيون في عصر التقنية: الجزء الأول

موسوعيون في عصر التقنية

إنها سلسلة نصبو من خلالها إحياء الأمل في النفوس، وأن نسلط الضوء على نماذج مشرفة تعيش في عالمنا الإسلامي، نماذج ناجحة تتبنى المرجعية الإسلامية في حياتها الشخصية والعملية، تستحضر دائمًا عظمة الإسلام، وتحمل على عاتقها المساهمة في إعادة البريق لحضارته كما كانت من قبل.

منذ أن بدأ مشواره كتقني متخصص في التنمية المعلوماتية، وهو يقوم دائمًا بنشر علمه وإيصاله للناس، فقد بدأ التأليف منذ زمن، قبل أن تكتسح موجة التواصل الإجتماعي بلدان العالم الثالث، يؤلف باللغة العربية الفصحى في مجال تقني كالبرمجة وهذا ما لم نعهده من قبل (يبدأ كتبه بالتحية الإسلامية والآيات القرآنية) وفي نفس الوقت هو تكريم للغة العربية وجعلها في صلب المجال التقني، فهي ليست أقل شئنا من نظيرتها.
عناوين كتبه في بعض الأحيان تأخذ أسلوب السجع والذي يعني تشابه أواخر الحروف في الكلمات، فمثلًا عنوان “البحر الشاسع لدخول الخوارزميات من بابها الواسع” عنوان فيه أسلوب السجع حاضر بقوة، يذكرني خالد السعدني إن كنت لا أبالغ بالعلماء القدامى من أمتنا من كانوا يكتبون بهذا الأسلوب في المجال العلمي والأدبي على السواء.

خالد السعدني موسوعيون في عصر التقنية

تتجلى الموسوعية في شخصيته من خلال كتابته لأدب برمجي (قد يبدو هذا المصطلح غريب على مسامعنا) عبر نشره لمجموعة من الخواطر والمقالات مستوحاة من خياله الواسع حول طرائف ونوادر برمجية في أسلوب قل نظيره في عالمنا الإسلامي.
فالمعتاد في عالم البرمجيات أن تجد المتخصص غارقًا في تخصصه ونادرًا ما يطلع على علوم غيره ولو اطلع عليها فلا يهتم بها، أما الموسوعيون فهم دائموا الإنفتاح على كل العلوم والفنون والأدب وهم جد متواضعون للإشارة، يعرفون كل شيء عن شيء، وشيء عن كل شيء.

إنهم أشخاص يؤمنون بوحدة المعرفة تلك النظرية التي سادت مدة طويلة وكانت من أسباب نهضة حضارتنا الإسلامية، واندثرت مع اكتساح عصر التقنية. فأضحى التقَوقع الأكاديمي سيد الموقف،ومن يتقن مهارة أو علمًا معينًا يبني برجًا عاجيًا ويختبئ فيه، أتذكر في السنة الختامية في الجامعة، أن أستاذًا نَهَر طالبًا لأنه قال له (سي) بالعامية المغربية ولم يقل له أستاذ!

فقام الأستاذ بتوبيخ الطالب الذي يفوقه سنا. أمام الملأ لا لشيء إلا لهذا الخطأ البسيط، وما الضير إذا قال لك السيد فلان (سي فلان) بدل أستاذ المهم أنه احترمك، أم أن كلمة أستاذ مكتوبة على جبينك منذ خلقت على الأرض! ، دعونا من المسميات ولنركز على ما نقدم للناس فلا يهم ما يسميك الناس، ولا يهم أن تكون معلومًا في الأرض، فكم من معلوم فيها مجهول في السماء والعكس بالعكس، فلتسعى أن تُشتهر هناك.
وفي الختام إني أهيب بنفسي أولًا و بالفتيان والشباب من أمتنا أن يقتفوا أثر أمثال خالد السعداني، إنهم نجوم ساطعة متلئلئة في سماءنا، لايغرنكم المفكر الفلاني بكلامه المعسول، الله الله في المرجعية الإسلامية هي البوصلة، هي الموجه، هي الحياة، تأسسوا عقديًا في دينكم، تعلموا العلم لأجل الله، اخرجوا للناس بتخصصاتكم، علموا الجاهل، انشروا الحكمة، أبعدوا التفاهة، أحيوا سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الرسول والقائد والموجه لنا دائمًا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى