سياسة وتاريخ

موت البغدادي: حقيقة أم خيال؟

أثارت أنباء وفاة زعيم داعش أبو بكر البغدادي مزيجًا من الردود، من الفرح إلى عدم التصديق.

فمنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي ترامب في نهاية هذا الأسبوع أن البغدادي قتل خلال عملية عسكرية أمريكية في سوريا، احتدم الصراع بين المحللين عن الآثار المترتبة على هذه العملية وخصوصا على هذه المنظمة المسلحة الإرهابية التي فقدت الآن رئيسها الرئيسي بالإضافة إلى جميع الأراضي التي كانت تحتلها في العراق وسوريا.

لكن في الأراضي التي كانت تحت حكم داعش، بدأت نظريات المؤامرة تحوم حول حقيقة مقتل الرجل، في حين أن الكثيرين سعداء لأن الرجل الذي يقف وراء الكثير من المعاناة قد انتهى ، و السكان يتساءلون عن التفاصيل التي قدمتها الولايات المتحدة حول مقتل البغدادي. حتى أن البعض يتساءل عما إذا كان موجودًا على الإطلاق ، مما يشير إلى مدى انعدام الثقة العميق بالحكومة الأمريكية في هذا الجزء من العالم.

“أولاً، جاء الرئيس جورج دبليو بوش وقال إنه قتل أبو مصعب الزرقاوي، ثم جاء [الرئيس باراك] أوباما وقال إنه قتل [أسامة] بن لادن، والآن يأتي ترامب قائلاً إنه قتل البغدادي، إذن كل رئيس يقتل واحدا منهم” يقول زيكو زهير، صاحب متجر للحيوانات الأليفة في الموصل  بالعراق.

و الموصل كما تعلم عزيزي القارئ هي المكان الذي أعلن وادعى فيه زعيم داعش عام 2014 نفسه أنه “خليفة للمسلمين”.

اختفى البغدادي فيما بعد، في حين خاض داعش ثورة في جميع أنحاء العراق وسوريا، وفرض تفسيره المتطرف للشريعة الإسلامية، وقام بتجنيد أعضاء من جميع أنحاء العالم للمساعدة في ذبح المدنيين والجنود والمقاتلين وفي أخذ رهائن للحصول على فدية و معاملة النساء والفتيات كعبيد الجنس.

ما زال الكثير ممن في الموصل يتعافى من حكم داعش المستمر منذ ثلاث سنوات ومن الدمار الذي خلفته القوات المدعومة من الولايات المتحدة التي تقاتل المسلحين، و العديد من العائلات لديها أقارب قتلوا إما على أيدي إرهابيي داعش أو أثناء القتال العنيف ضدهم.

يقول محمود سعيد، إمام محلي، إنه يتذكر اليوم الذي جاء فيه البغدادي إلى المدينة محاطًا بحراسه الشخصيين وأعلن عن بدء الخلافة المزعومة من منبر مسجد النوري.

حتى بعد خبر وفاة البغدادي، كان سعيد وأصدقاؤه يناقشون ما إذا كان  شخص البغدادي قد اخترع من قبل الولايات المتحدة، و عندما سئل عن من كان الرجل حقاً ، قال سعيد: “لا نعرف – اسأل أمريكا. اسأل دونالد ترامب”.

مروة خالد، إحدى سكان الموصل، مع ابنها البالغ من العمر 5 سنوات مهيمن ، الذي يحمل بندقية بلاستيكية تكاد تفوقه طولا ، لم يلتق مهيمن أباه الدي قتل على يد داعش. تقول مروة: “أنا سعيدة و لكني مازلت مششكة في حقيقة الخبر. “لم نر جثة ولم نر شيئا”.

ووفقًا لترامب، عندما هاجمت القوات الخاصة الأمريكية المجمع الذي كان يختبئ فيه البغدادي، صادف زعيم داعش نفقًا مسدودًا وفجر سترة ناسفة قتلته هو و أطفاله الثلاثة.

قال ترامب إنه يفكر في نشر بعض اللقطات عن الغارة “حتى يتسنى لأتباع [البغدادي]  أن يروا كيف مات. حيث أنه لم يمت بطلا ، مات جبانا “.

على الرغم من ادعاءات ترامب بالنصر على داعش، فإن موت البغدادي لا يمثل نهاية الجماعة الإرهابية، كما يقول منصور مريد، حاكم نينوى بالعراق. حيث أكد منصور مريد أن الشيء المهم هو القضاء على الإيديولوجية لأن موت البغدادي يعتبر صفحة واحدة من قصة طويلة لن تنتهي بسهولة..

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى