مدونات

مواقع التواصل الاجتماعي والذباب الإلكتروني

عندما نتكلم عن مواقع التواصل الاجتماعي فإننا نتكلم عن كل المواقع ومنصات الشات والدردشة، بما في ذلك الفيسبوك والتويتر والانستغرام، دون الحديث عن الجرائد الإلكترونية التي تبقى نسبيًا في منأى عن العابثين، نظرًا لصرامة مسيريها في استقطاب الأعضاء، ويبقى موقع 22 عربي الذي أنشئ في يناير من العام الماضي من أبرز هذه الأمثلة.

ومواقع التواصل الاجتماعي كثيرة يفوق عددها مائة، وهي سلاح ذو حدين، ورغم ذلك فقد سهلت التواصل الاجتماعي بين الأفراد بطريقة سلسة وفائقة السرعة، مما انعكس سلباً على الطبع والجرائد الورقية، ولكن لا زالت الكتب تحظى بمكانتها، وكما أقول دائماً فإن الخبر المدون في كتاب أو سفر هو أكثر قداسة من خبر أو نبأ مدون في موقع أو جريدة إلكترونية، ويعتبر الفيسبوك الوسيلة أو الموقع الإلكتروني الأكثر شهرة والأكثر استقطاباً.

الفايسبوك

أنشئ الفيسبوك -الذي لم أستطع أن أجد له ترجمة بالعربية- في فبراير 2004 من طرف الأمريكي مارك زيكربورك، الذي يبلغ عمره إلى حدود كتابة هذه السطور ست وثلاثين سنة؛ وقد اختير مارك لمجهوداته في إنشاء هذا الموقع المتعدد الوظائف كرجل السنة لسنة 2010 من طرف مجلة التايمز الأمريكية، وأنا شخصياً لم انضم إلى هذا الموقع التواصلي إلا في مارس 2015، أي حوالي بعد عشر سنوات تقريبا من ظهوره، ولكنني لم استغله لأهداف تافهة، بل لتمرير خطابات ومقالات مفيدة، فهو وسيلة ناجحة ثقافياً، فصراحة بفضله تطورت قدراتي في التواصل والكتابة بفضل وظائفه المتعددة؛ كالإعجابات، المشاركة، نشر الصور، سهولة وسلاسة التعرف على الأصدقاء.

العابثون أو الذباب الإلكتروني

كما سبق أن قلت فمواقع التواصل هي عديدة، وأنا أهتم فقط بحوالي ستة منها كالوتساب والفيسبوك والتويتر، أما إنستغرام فلم أفتح حسابي بعد فيه رغم إنني كنت قررت ذلك يوم 14 أبريل الماضي أي منذ حوالي تسع أشهر، ولكنني لم أنضم إلى مستعمليه بعد، فمن خلال تجربتي أساساً في التويتر والفيسبوك والواتس آب لاحظت أن هناك عددًا كبيرًا من مستعملي الفيس، خاصة أو إن شئنا أن نسميهم جيشًا إلكترونيًا، حيث تجد مثلًا كل شخص أمياً كان أو مثقفاً، صغيرًا كان أم كبيرًا، إلا ويتوفر على قائمة تضم عددًا هائلًا من “الأصدقاء”، ألفًا أو ألفان كأقل عدد، وقد يكون أكثر، ومنشوراتهم تافهة، أما صور البروفايل فحدث ولا حرج.

رغم أن هذا الجيل الصاعد يتقن تقنيات هذه المواقع، وهذا راجع لكونهم ولدوا مع هذه الموجة، أو كما يسمون “جيل الإنترنت”، لأن الإنترنت كما هو معلوم ظهر سنة 1990؛ فكل مواليد التسعينيات والثمانينيات هم متميزون في هذا الميدان، بالمقارنة مع الأجيال السابقة.

فإنك تجد مثلا كهلاً ولد في الأربعينيات أو الخمسينيات لا يستعمل هذه المواقع، ولا يعرف عنها شيئاً، وصراحة لقد استعنا في بداية اقتحامنا ميدان التواصل هذا بيافعين لا يتجاوز عمرهم عشرين سنة، وتعلمنا منهم أشياء مهمة هذا لا ننكره، ولكن يبقى العبث والتفاهة سواء من طرف كبار أو صغار، مثقفين كانوا أم غير ذلك هو الطاغي، خاصة في الفيسبوك الذي يضم جيشًا إن لم نقل جيوشًا من الذين يترددون عليه، وأصبح كل من له حساب يتوفر على مئات إن لم نقل الآلاف من الأصدقاء الإلكترونيين.

فالكم دمر الكيف، وأصبحنا أمام أزمة إلكترونية خانقة، ويمكن الاستنتاج أننا أصبحنا في علاقات الصداقة بمواقع التواصل الاجتماعي أمام ثلاث فئات؛ الأصدقاء الحقيقيون، الأصدقاء، والذباب الإلكتروني.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق