مدونات

مواقع التواصل.. أقنعة مزيفة وشاشات تخفي حقائق صادمة

أضحى العالم الافتراضي مليء بالكذب والأقنعة، فما نشاهده من التزييف على مواقع التواصل الاجتماعي ينم عن شخصيات ترغب في تصدير صورة تعكس حقيقتها، رغبةً في إخفاء شخصية ربما مقيتة ترفض البوح بها للعامة وتفضل الاحتفاظ بها لنفسها.

أحد أسوأ الأيام العجاف التي مررت بها كانت أيام الثانوية العامة، كنت في غاية التوتر والقلق لا أذاكر ولا في الوقت ذاته ألهو، فقط يمر الوقت بدون رقابة ولا تحكم مني، أؤجل المذاكرة وحل الواجبات إلى اللحظة الأخيرة حرفيًا من فرط الخوف. امتحان الكيمياء كان يسبقه أسبوع أمضيته في حالة قلق وبؤس لا متناهي ولم أذاكر إلا في آخر يومين أو آخر يوم على وجه الدقة.

في مرة وقبل امتحان الأحياء كنت أعبر عن قلقي وجزعي -الذي يبدو مرضيًا- على حسابي على موقع التغريدات المصغر “تويتر”، وما تحرك في صدري كان شعور بالخوف والرعب الشديد، أنا أحب الأحياء وأعشق أستاذتي كثيرًا وهي تحبني أيضًا وتثق في قدراتي وأنا أخاف ممن يثق في قدراتي بنفس قدر خوفي وغضبي ممن يتشكك بها. لذا كنت أخاف أن أخذلها كثيرًا، فعبرت في عدة تغريدات عن خوفي ورعبي فإذا بشخصية ما تعلق عليّ قائلةً: “بطلوا سلبية بقى!” ثم تزيل متابعتها لحسابي.

هذا الموقف أحزنني حقًا حينها لأنها، وعلى الرغم عدم قدرتي على استدعاء أي ذكريات ذات قيمة بيني وبينها، آلمتني وأشعرتني بأن عليّ الصمت وابتلاع حزني وحيدةً. ربما لو كانت تتأذى حقًا، وتحبني في الوقت نفسه لنصحتني برفق وليس باستعلاء، والمضحك أنها كانت في القسم الأدبي وأنا أصرخ خوفًا من مادة الأحياء؛ لذا لا أدري مطلقًا كيف أثرت في مشاعرها المرهفة.

لا تمشِ ورائي فقد لا أقودك، ولا تمش أمامي فقد لا  أتبعك. فقط سر بجانبي وكن صديقي. لذا لا أرشح لك كثيرًا إضافة أي “خنفساء” مرت عليك في حياتك على مواقع التوصل الاجتماعي فلم تعط الحق لخفافيش مجهولة أن تتابعك وتتحكم فيما تنشر وما تبدي من آراء وتأوهات.

نعم هناك فرق بين تصرف شخص مدلل لا يهتم بك وبين آراء أصدقاء حقيقيون لا يتذمرون منك بقدر ما يمارسون دورهم في مساعدتك بحب. فأنا أتوجه بكلامي هذا إلى أصدقائي الحقيقين: أنا أدري أنكم تريدون لي الأفضل لكني لن أستطيع أن أصمت وأتوقف عن التعبير عن كل الألم الذي أشعر به فقط لأبدو مقبولة وراضية، لا أستطيع ربما تداويني الكتابة ربما لديها القدرة على أن تداوي الجرح بداخلي الذي فشل في علاجه الجميع حتى الآن.

من الممكن أن ترجمني بألف حديث تقوم بتأويله كيفما تشاء يقول أن عليّ السكوت تمامًا وعدم النطق بالآه، ولكن وعلى الرغم من عدم تحبيذي لاستخدام الدين في تبرير الآراء الشخصية أمام الآخر لكن سأجيبك بنفس سلاحك؛ أليس النفاق أن أبدى غير ما أخفي سيئًا؟ أليس التزييف على مواقع التواصل والكذب حرامًا؟ أليس تخزين الطاقة السلبية وانتظار الانفجار خطرًا؟.

نصحني الأصدقاء الحقيقيون بمقاومة هذا الخليط من التوتر والبؤس المتوحش، والذهاب لطبيب نفسي، وأسميه بؤسًا وليس اكتئابًا حتى لا أستهلك تلك الكلمة التي فقدت معناها كأحد أسوأ الوحوش الضارية وصارت كالمضغة في أفواه الجميع. هو بؤس إلى أن أُشخص ولا يبدو أنني سأُشخص في القريب العاجل، فما أن أذهب إلى طبيب نفسي وسيتوجب عليّ أن أبدأ بالتعامل مع الأمر كأنه سرًا حربيًا، أعرف صديقة فقدت معارف لها -ولا نقول أصحاب- لأنها قالت لأولئك “الخنافس” إنها يومًا ما زارت طبيبًا نفسيًا. الأمر سيضيف إلى مشاكلي بدلًا من أن يحلها.

هل ستتفاقم حالتي يومًا ما إلى أن تنفجر حتى يصير الذهاب إلى الطبيب النفسي تحصيل حاصل؟
الأمل في الكتابة!

اقرأ أيضًا: ماذا لو انتهى العالم غدًا؟: «أيتها الأحزان القادمة أنا غير موجود»

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نورهان مصطفى

أول جمل ينشر مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق