أسلوب حياة

مواجهة الطلاق تبدأ من الطفولة

هناك الكثير من المطلقين والمطلقات كانوا يودون أن يستمر الزواج ومنهم من ندم على وقوع الطلاق. ومن السهل تذكير الشباب المقبل على الزواج بخطورة تفاقم المشاكل الزوجية وكذلك أثناء الخلافات الزوجية عند حدوثها بعد الزواج، ولكن من الصعب أن يستجيب كثير من الشباب لذلك أثناء حدة المشاكل لأن النفوس أصبحت لا تحتمل. وليس معنى هذا عدم جدوى دورات الإرشاد الأسري قبل الزواج أو تدخل العقلاء عند حدوث المشاكل بعد الزواج، ولكن قد يقل مفعولها وتأثيرها وهذا شيء نلاحظه؛ فليس كل من تدرب وتعلم دورات الإرشاد الأسري في مأمن من الطلاق، والأولى من ذلك كله تدريب وتعويد الطفل منذ الصغر على تحمل ضبط النفس مع الآخرين، واحترام الغير، وتحمل الضغوط المالية، وإلا فماذا ننتظر من طفل لم يتم تأهليه في التواصل والتعامل مع الآخرين.
فما المقصود بالطلاق؟ وما أسبابه؟ وما الآثار المترتبة عليه؟ وما هي طرق تأهيل الأطفال لعلاقة زوجية مستقرة؟

أولًا: المقصود بالطلاق
يقصد بالطلاق حل رابطة العلاقة الزوجية وإنهاء الزواج وفقًا لإجراءات قانونية يقرها الدين والمجتمع.

ثانيًا: أسباب الطلاق
إنه لأمر هام أن نتعرف على أسباب الطلاق حتى نتلاشى هذه الأسباب وأهمها:
1 – الإساءة أو التقليل من شأن الطرف الآخر سواء إساءة لفظية أو مادية بالضرب، أو بالإهانة أمام الآخرين.
2 – صراع الأدوار والندية بين الزوجين؛ فهناك من الزوجات من تتطلع إلى مكانة معينة وزوجها يقف ضد طموحها أو عملها خارج المنزل بحجة إهمال بيتها وزوجها، وقد يكون محقًا وقد يكون غير محق بسبب خوفه من تحقيقها نجاح يفوق نجاحه، أو على الأقل يرفض أن ترتفع قيمتها ودرجتها الاجتماعية وهنا يحدث الصدام.
3 – تعاطي أحد الطرفين وخاصة الزوج للمخدرات أو الخمور.
4 – سوء التوافق الجنسي وقد لا يكون معلنًا، ولكن يكمن وراء أمور أخرى غير حقيقية وغير مؤثرة نتيجة الخجل والحياء.
5 – الخلافات حول الأمور المالية كالشكوى من بخل الزوج أو حدوث إحباط من عدم كفاية دخل الأسرة وعدم الحصول على حياة مادية كريمة، وكذلك فقد تتصاعد الخلافات بعدم قدرة الزوجة على التكيّف على الوضع المالي أو المعيشي، أو شكوى المرأة من أخذ زوجها منها أموالًا دون رضاها إذا كانت تعمل.
6 – غياب الحب والمودة والألفة والاهتمام من الطرف الآخر.
7 – تدخل أسرة أحد الزوجين في الحياة الزوجية بداعي الخوف على مستقبل أولادهم.
8 – الغيرة المرضية والتي قد تصل لدرجة الشك، وقد تكون بدافع الخوف على الطرف الآخر، أو الاعتقاد بسوء سلوكه.
9 – الخيانة الزوجية أو الاختلاط مع الجنس الآخر بصورة تحررية.
10 – اختلاف التنشئة الاجتماعية وعدم تقبل المرأة أو الزوج لبعض العادات التي نشأ عليها الطرف الآخر والتي قد يكون منها ضرب الزوجة.
11 – ضعف التكافؤ بين الزوجين وخاصة في المكانة الاجتماعية والتعليمية، وكذلك السن إلا أنه قد لا يكون عائقًا أحيانًا إذا تقبّله الطرفان.

ثالثًا: الآثار المترتبة على الطلاق
تحدث كثير من الآثار الخطيرة على الزوجين وعلى الأبناء وعلى المجتمع نتيجة الطلاق منها:
1 – على الزوجين:
حدوث أمراض جسمية ونفسية على المطلقين، وتسمي الأعراض السيكوسوماتية وهي أعراض جسمية ذات أساس نفسي أو انفعالي كضغط الدم وأمراض القلب، وكذلك فقدان القدرة على الاتّزان الوجداني والاكتئاب والخوف من مواجهة المجتمع وربما العزلة.
2 – على الأبناء:
يتأثر بعض أبناء الأسر المنفصلة بمشاكل نفسية كالإحباط أو تزايد حدة الكراهية تجاه الآخرين، وكذلك ضعف الثقة عند الأبناء نتيجة غياب أحد الوالدين وبالتالي لا توجد عندهم تطلعات أو أحلام معقولة أو معتدلة.
3 – على المجتمع:
انتشار نسب الطلاق في المجتمع يعوق تقدمه ويكلفه مبالغ طائلة في إنشاء مؤسسات رعاية للأسر المنفصلة وحمايتهم من الانحراف، كما يصاحب ذلك زيادة التوتر والإحباط والقلق على هؤلاء الأفراد مما يؤثر على إنتاجية المجتمع، وكذلك زيادة أعداد المنحرفين من الأبناء وانتشار السرقة وبالتالي تهديد أمن المجتمع.

رابعًا: تأهيل الأطفال لعلاقة زوجية مستقرة
يمكن تأهيل الأطفال منذ الصغر على الاستعداد للزواج وذلك بعدة طرق منها:
1 – تعليمهم كيفية السيطرة على نوبات الغضب والتوتر التي تنشأ في المواقف العصيبة، وأيضًا تعليمهم كيفية احتواء المشاكل وحلها والسيطرة عليها.
2 – تدريبهم على إنشاء علاقات ود ومحبة مع الآخرين، وتعليمهم كيفية احترام الآخر وعدم التقليل من شأنه.
3 – تعليمهم الثقافة الجنسية على أساس صحيح لمواجهة مشكلة سوء التوافق الجنسي مستقبلًا ويفضل أن يكون عن طريق امرأة متخصصة للفتاة، وعن طريق رجل متخصص للفتى، وليس شرطًا أن يكون التعليم وجهًا لوجه ولكن بالاطلاع على آراء المتخصصين دون أن يحدث أي إحراج أو خجل.
4 – تعليمهم كيفية الاختيار الصحيح في الزواج المبني على التوافق منذ البداية.
5 – تعويد الطفل منذ الصغر على مواجهة المشكلات الاقتصادية كتعويده على التكيّف مع كافة الظروف المالية والاعتماد على النفس وذلك يكون لكلا الطرفين.
6 – تغيير الأفكار الخاطئة عن الزواج والتي يرددها المجتمع مثل “الزواج سجن مؤبد” أو “أن مسئوليات الزواج كبيرة وصعبة ولن يستطيع أحد الوفاء بها” وغيرها من الأفكار التي تجعل الشباب يتزوجون بتوجهات سلبية تؤثر على تفكيرهم وحياتهم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية وعلم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق