مدونات

مهمة إنقاذ

أن تكتشف فجأة أن ذلك الشخص الذي كنت تظن كامل الظن أنك تعرفه يصبح غريبًا.. أن تكتشف أن هناك عالمًا آخر يحويه ذلك الشخص داخله وأنت لم تكن تدرك.. أن تأتي تلك اللحظة التي تهتز عندها كل أفكارك ومعتقداتك عن الكثير من الأمور.. أن تشعر للحظة أنت كنت أحمقًا كبيرًا غفل عن ملاحظة كل هذا..

لكن ليس كل شيءٍ يكون جليًا للعين من النظرة الأولى أو حتى العاشرة.. هناك أشياء لا ينجلي الغبار والظلام عنها أبدًا.. تظل هكذا في مكانٍ مغلقٍ عليها.. خاصٍ بها.. سري للغاية.. لا تلاحظها أبدًا إلا عندما تقترب بالقدر الكبير.. تقترب بالقدر الذي يجعلك تلاحظ حتى تغير الإيماءات.. يجعلك تلاحظ وجود شيءٍ غير طبيعي.. تلاحظ اختلاف ومن ثم تبدأ في التساؤل.. وهنا ربما تلاحظ..

أو ربما تأتيك المعرفة بطريقةٍ أخرى.. أن يأتي شخصٌ ما ويلقي في جعبتك الكثير.. يجعل عقلك يدور من فرط الإرهاق لمحاولة فهم كل تلك الأحداث الصعبة.. أن تكتشف أنك كنت تتعامل مع شخصٍ آخر.. أن يتطور الأمر ويصبح أعقد وتدرك أيضًا أن هناك شخصًا ما ربما يكون في حاجةٍ إليك وعليك التحرك وأخذ خطوة.. لقد أصبحت عليك مسئولية أنت أيضًا.. عليك أن تحاول الوصول إلى حلٍ ما للأمر.. ليس بمقدورك الصمت أو الوقوف مكتوف الأيدي.. بات عليك أن تفعل الكثير في الواقع.. بات عليك أن تقرأ أكثر حتى تعرف ما الذي تتعامل معه.. بات عليك أن تعرف كيف ستواجه.. بات عليك أن تجهز كل أسلحتك وكل حججك الممكنة تحسبًا لأي سؤالٍ من الممكن أن يُطرح عليك ولن يكون هناك أي احتمال إلا أن تجيب.. سيكون عليك مهمة إنقاذ أحدهم.. الأمر ليس فقط بالصعب.. الأمر غاية في الصعوبة.. لكن هذا هو دورك.. وأن يُلقى الأمر في جعبتك أنت على وجه التحديد.. في ذلك الوقت على وجه التحديد بالطبع له سببه.. ربما كانت تلك رسالة وعليك أن تكون أهلًا لها.. حتى إذا لم تستطع الوصول إلى الهدف المنشود فعلى أقل تقدير تصل إلى حلٍ مرضٍ.. على أقل تقدير تحاول.. على أقل تقدير تبادر..

هناك وقتٌ دومًا.. لم يفت الأوان أبدًا.. حتى في اللحظةِ الأخيرة هناك فرصة.. في كل ثانية يكون هناك فرصة لإحداث التغيير.. مع كل خطوةٍ تأخذها تقترب أكثر من إحداث ذلك التأثير الذي تحتاج..

والصبر.. هو الأهم في كل هذا.. إنها كلعبة.. عليك أن تصبر حتى تحصل على ما تريد.. عليك أن تصبر وتتوقع أنك ستفشل في الكثير من الأحيان.. عليك أن تصبر لأنه ربما لا يقتنع ذلك الذي تحاول إقناعه.. عليك أن تصبر فالأمر كله في الصبر.. وعليك ألّا تتوقف أبدًا مهما صَعُب الطريق أو طال.. وتذكر دائمًا.. أن كل ثانية.. تحدث فارقًا.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

ميار طارق

ميار طارق.. 20 عام.. طالبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة. لي عدة مقالات على موقع مصريات، وموقع كن عربي. صدرت لي رواية صَرَخَتْ في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق