مدونات

مها أسامة نموذجًا.. هل يصبح «فيسبوك» وسيلة لحل مشاكل العنوسة؟

بعد انتشار فيديو الآنسة مها أسامة والتي عرضت نفسها للزواج من خلال موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، حيث قالت إنها تريد شابًا محترمًا وجادًا ويريد الزواج، وأنها مُستعدة لاستقبال طلبات الارتباط للجادين فقط.

أعاد هذا الفيديو القصير الالتفات إلى مدى قوة وتوغل الفيس بوك وتأثيره على الرأي العام، وكيف يستطيع الشخص أن يصل إلى الملايين من الأشخاص وهو جالس في بيته بدون الذهاب إلى أحد أو طلب مساعدة من أحد، وفي الحقيقة، لا أحد يستطيع أن يُنكر أن الفيس بوك قد توغل في حياة جميع الشعوب وخاصةً العربية، وأصبح هو الوسيلة التي تكاد تصبح الوحيدة في التواصل بين الجميع.

وأصبح الفيس بوك هو وسيلة معرفة الأخبار والتواصل، وربما أصبح يُغني عن الذهاب ومقابلة الأصدقاء في بعض الأحيان ويستهلك الكثير من وقت الكثير نظراً لأنه يحتوي على جميع الأخبار والموضوعات وكل ما يهم المواطن الشرقي والغربي.

وكذلك، أصبح الفيس بوك مصدر دخل وباب رزق لبعض المهن من خلال إنشاء جروبات عرض السلع عليه وكذلك القيام بالبيع والشراء، فهو الوسيلة العصرية الحالية التي اخترقت حياتنا وتحكمت فيها ويكاد الأغلبية مننا لا يستطيع أن يستغنى عنه في حياته اليومية، فهو مصدر التواصل والعمل ولقاء الأصدقاء وكذلك التعبير عن حالة ورغبات الشخص اليومية وتواصله مع أصدقائه على صفحته الشخصية.

وليس غريب أن يصبح الفيس بوك هو المحرك الرئيسي للحكومات ولأصحاب القرارات في البلاد من خلال معرفة نبض الجمهور وانتشار بعض الفيديوهات التي تدين موقف معين، وحدث ذلك من خلاله في تقليب الرأي العام والحكومة في بعض الأحداث فهو منبر من منابر القوة التي يمتلكها الشعوب في التعبير عن عدم رضاهم في أحداث معينة ورفضهم لها.

ويعتبر تلك الوسيلة من أسرع الوسائل التي يستطيع أن يصل بها الشخص إلى الحكومة بدون الذهاب والوقوف أمام مكتبه من خلال نشر فيديو يعبر فيه عن مشكلته، ومشاركته مع الجميع، ووقوف من يـؤيد موقفه معه وبالتالي عمل المشاركات الكبيرة حتى يصل صوته إلى الإعلام وإلى أصحاب القرار في البلد الذي يعيش فيها.

وبعد نجاح الفيس بوك في الأعمال المهنية وفي توصيل الصوت وعرض وإلقاء الضوء على الأحداث، ولجأت إليه مها أسامة مع الكثير من الفتيات في سبيل محاربة العنوسة وذلك من خلال إنشاء جروبات الزواج عليه والمطالبة بحق الفتاة في الزواج بعد أن وصلت سن كبير لم يصادفها الحظ في الارتباط بشريك حياتها حيث من حقها أن يكون لها أسرة وأبناء.

وقد تم عمل تلك الجروبات من عدة سنوات ولكن بدأت حالياً ترجع في الظهور بقوة وظهرت عدة جروبات وكذلك فتيات عرضت أنفسهن من خلال الفيس البوك على الشباب من أجل الزواج، ولكن هذا الموقف يكاد يكون غريب عن المجتمع الشرقي، ويواجه بعض النفور سواء من الكثير من الأشخاص العادية أو من خلال رجال الدين، وكلاً على حسب نظرة الشخص للموضوع. فنظرة الفتاة لموضوع الزواج عبر الفيس بوك، على غرار مها أسامة تعد نظرة إنسانة تبحث عن الأمومة وتكوين أسرة وتطالب بحقها بعد أن وصلت لسن الثلاثين والأربعين بدون زواج ولم تجد فرص في الزواج.

وقد وجدت تلك الفتيات أن الفيس بوك شبكة كبيرة تحتوي على الملايين من المستخدمين، فبالتالي فرصة الارتباط ستكون أكبر لهم من خلاله وتحقيق هدفهم وحلمهم بالاستقرار والأمومة وتكوين أسرة، وهم في نفس الوقت يعلمون أن هذه الطلبات غريبة وجديدة على المجتمعات العربية.

وعن نظرة الشباب، فيوجد من يؤيد موقف مها أسامة ويوجد من يعارض ذلك ويعتبر فعلها تقليل من قدرها، حيث تساءل البعض كيف تجرأت على ذلك، والبعض الآخر يعتبر الأمر وضع طبيعي يتماشى مع تغيرات الحياة، ولكن البعض الآخر يرى أنه خروج على المألوف وكيف يرتبط بفتاة لا يعرف عنها شيئاً ولا يعلم ظروفها وأهلها والبيئة التي نشأت فيها، وبالتالي نجد انقسام بين الشباب في هذا الموضوع، فمنهم من يرفضه بقوة، ومنهم من يقبله، وكلاً على حسب رؤيته للموضوع ونظرته للفتاة.

وفي ظل ذلك التفكير الرافض وبين من يؤيده ويعتبر أن سلوك مها ليس فيه ثمة مشكلة بالنسبة لهم في ذلك، نجد أن هناك أقلية بين أولئك وهؤلاء ممن يستغلون الموقف ويدخلون من أجل تقضية الوقت والمزاح والتسلية مع الفتاة، وهذا النوع من الشباب ليس لديه دين أو أخلاق لأنه يتلاعب بقلب فتاة أرادت أن تصبح أم وتبحث عن زواج في إطار شرعي وحلال وهم أقلية، ويوجد البعض من الفتيات قادرة على اكتشافهم من البداية.

وبدورهم، فإن أغلبية رجال الدين لديهم وجهة نظر في هذا الأمر، حيث يرفضون عرض الفتاة نفسها للزواج على مواقع التواصل شكلاً وموضوعاً لأنهم يعتبرون هذا العرض وسيلة رخيصة وليس فيها احترام للمرأة، لأنهم يشبهون المرأة في هذه الحالة بالسلعة التي تُباع وتٌشترى على وسائل الإنترنت وتقليل لها وليس فيها نوع من الأخلاق والاحترام.

وأمام هذه الآراء التي تؤيد الفكرة والتي تختلف معها وترفضها، فنجد أننا أصبحنا أمام وقائع ونماذج حقيقية وجروبات في معظم البلاد العربية، فهل يصبح الفيس بوك بديل للخاطبة وينتشر بقوة خلال الأيام القادمة ويتقبله الجميع كأمر واقع ويلجأ إليه الجميع أيضاً في البحث عن شريك الحياة.

وفي المقابل، هل سينتصر المعارضون لما قامت بفعله مها أسامة ورفضه ولن يجعلوها تحقق الهدف الذي تبتغيه، فتغيرات الحياة كثيرة ولا أحد أصبح يتوقع ماذا سيحدث في الأيام القادمة وخصوصاً مع تغير الفكر ووسائل التكنولوجيا وطريق تفكير لأجيال الحديثة التي تختلف مع أسلوب وطريقة الأجيال السابقة ونظرتهم للموضوع.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عماد الأطير

مدير مالى ، وكاتب مقالات فى مواقع اليوم السابع ، و مواقع جريدة شباب مصر ، واليوم الثامن ودنيا الوطن وإنفراد وموقع 22عربي ، ومنصة هواء ، وكذلك (( مدون )) فى مدونات موقع هافينتغون بوست ، وساسة بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق