أسلوب حياة

دليلك العملي لاكتساب مهارات حل المشكلات

كثير من المشكلات الحياتية سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي تحتاج إلى رصيد من الخبرات وحسن التصرف لحلها، ولكن هذا لا يتوفر عند كثير من الناس؛ فالمهارات الذاتية لحلها تختلف من شخص لآخر، ومن هنا تأتي أهمية معرفة مهارات التفكير وتقنيات حل المشكلات بخطوات منظمة ومدروسة.
فما هو تعريف المشكلة؟ وما مكونات أي مشكلة؟ وما هي خطوات حلها؟ وكذلك ما هي استراتيجيات هذا الحل؟ وهل هناك عوامل تؤثر في حل المشكلات؟

أولًا: تعريف المشكلة
المشكلة هي العقبة التي تخلق حالة من التحدي لدى الفرد للوصول إلى الهدف، وهذا التحدي يحتاج إلى حل أو صنع قرار. كما أنها تعبر عن فجوة بين ما هو كائن وما يجب أن يكون. وعند تضييق الفجوة بين الحالة الأولية وحالة الهدف يكون الحل جزئيًا، وعند القضاء على هذه الفجوة نهائيًا يكون الحل كليًا، وإذا لم تكن هناك أي عقبات فلا مشكلة إذًا.

ثانيًا: مكونات أي مشكلة
عند مواجهة الفرد لأية مشكلة لابد وأن يقف مع ذاته ويعرف المكونات الثلاثة لها، فيكون على وعي بالحالة الراهنة وهي حالة المشكلة، وأن يكون على وعي بالحالة التي يطمح في الوصول إليها. وكذلك يتوقع المعوقات التي من الممكن أن تقابله ويُعد التفكير المناسب لحلها. وعلى هذا فأية مشكلة لها ثلاثة مكونات وهي:
1 – الحالة الأولية.. وتمثل الوضع قبل حل المشكلة.
2 – الوضع الذى يأمل الفرد للوصول إليه بعد حل المشكلة.. وتسمي حالة الهدف.
3 – العقبات التي قد تواجه الفرد أثناء حل المشكلة.

ثالثًا: خطوات حل المشكلة
لحل أية مشكلة لابد من خطوات، ولنأخذ مثال عدم كفاية الراتب الشهري مثلًا فنقوم بست خطوات وهي:
1 – فهم وتحديد المشكلة:
نقوم بفهم ومعرفة وتحديد المشكلة.. وهي عدم كفاية الراتب لآخر الشهر.
2 – تحديد الأسباب الجذرية للمشكلة:
نقوم بتحديد أسباب عدم كفاية الراتب.. فنجد إما هناك نفقات زائدة أو قلة الراتب أصلًا وعدم وفائه بالمتطلبات المطلوبة.
3 – وضع بدائل الحل:
نقوم بوضع بدائل مثل الاقتراض أو تقليل النفقات أو زيادة الدخل بعمل آخر.
4 – اختيار البديل الأنسب للحل:
بعد فرز الحلول نختار البديل المناسب الذي وقع عليه الاختيار.
5 – تنفيذ الحل:
ونقوم في هذه الخطوة بتنفيذ الحل المختار.
6 – تقييم النتائج المترتبة على الحل ومتابعته:
بعد ذلك نقوم بتقييم الحل ومتابعة تنفيذه وإلا نعيد من جديد بعض الخطوات. وقد يتوجب البدء من أول خطوة لوجود خطأ في تحديد المشكلة الحقيقية أو أن هناك خطأ في تحديد أسبابها، أو في البدائل أو في التنفيذ.

رابعًا: استراتيجيات حل المشكلات
هناك العديد من الاستراتيجيات التي تعمل على حل المشكلة ومنها:
1 – الاستراتيجية الحسابية:
وهي غالبًا تؤدي لحل المشكلة، ولكن تكلف وقتًا، ومنها طريقة البحث المستنزف أو ما يعرف بطريقة “المحاولة والخطأ”. وتعتمد على أن يقوم الفرد بتجربة كل الاحتمالات المتاحة حتى يصل إلى الحل الصحيح. كما يعتمد على طريقة المساعدة على الاكتشاف وهي تقوم على استبعاد بعض الاحتمالات في حل المشكلة والتي تبدو غير مجدية بناءً على خبرة سابقة لدى الفرد.
2 – استراتيجية تحليل الوسائل والأهداف:
وتتطلب قيام الفرد بتحديد الأهداف الفرعية التي يريد تحقيقها ثم تحديد الوسيلة أو الطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق كل هدف منها؛ بمعنى التبسيط وتجزئة المشكلة للقيام بحل كل جزء على حدة وخطوة بخطوة.
3 – استراتيجية تسلق الجبل أو التل:
ويلجأ الفرد فيها إلى تحديد أجزاء المشكلة قريبة المدى إليه والعمل على حلها، وكلما تمكن من حل القريبة إليه انتقل إلى التي تليها حتى يصل إلى الهدف النهائي.
4 – استراتيجية التناظر والتشابه:
ويقوم الفرد فيها بتكرار حل تم تطبيقه في حالات مناظرة أو مشابهة، ولكن يجب أن يراعي الحصول على المعلومات والدراية الكاملة بأبعاد وموانع المشكلة؛ فقد يكون التكرار غير مجدي مثل الذي يطفئ حريق الأخشاب بالماء فهو لا يستطيع فعل ذلك في حريق الماس الكهربائي بإطفائه بالماء هو الآخر؛ لأن الماء يؤدى إلى توصيل التيار الكهربائي إلى الشخص نفسه مما سيؤدى إلى إصابته بصعق كهربائي.
5 – إستراتيجية تحليل البروتوكول:
وفيها يقوم الفرد بالتعبير اللفظي بصوت مرتفع عما يحدث في تفكيره أثناء حل المشكلة، والمبدأ الكامن وراء ذلك التصرف هو أن المعلومات التي يكتسبها تكون مخزنة في الذاكرة واستخدام التعبير اللفظي أو التصريح بما يفكر فيه من شأنه استرجاع المعلومات المخزنة في الذاكرة كمن يقوم بذلك أثناء القيام بعمليات حسابية بسيطة.

– خامسًا: العوامل المؤثرة في حل المشكلات
هناك عوامل عدة تؤثر في حل المشكلة منها:
1 – الخبرة:
تلعب الخبرة دورًا كبيرًا، ويحدد بعض المتخصصين في علم النفس المعرفي الخبير بمن له 10 سنوات من العمل المتواصل، وهناك عدد من الجوانب التي يتضح من خلالها الفرق بين المبتدئين والخبراء في حل المشكلة منها الذاكرة والأساس المعرفي والسرعة والدقة وغيرها؛ فهذه جوانب يتميز بها الخبير.
2 – الوجهة الذهنية أي الطريقة المعتادة في حل المشكلات:
أي ما يعرف بالنمطية أو الميل للتقليد أو الاعتياد على استخدام الطرق القديمة أو القوالب الثابتة والتي تعوق حل المشكلة. ولذا لمن يريد حل المشكلة لابد من السعي لمعرفة كل ما هو جديد.
3 – حصر فوائد ووظائف الأشياء في أمر واحد:
أو ما يعرف عند المتخصصين بتثبيت الوظيفة أو المنفعة؛ وهي حصر الشيء في وظيفة محددة دون التخيل للوظائف الأخرى للأشياء، فلابد من الابتكار والإبداع في الاستخدامات لكي تؤدي إلى حل أفضل للمشكلات.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية وعلم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق