مدونات

من يعرف كيف يكون؟

من يعرفُ كيف يكون محبوبًا بين الناس يسعى ويحاول نشر السعادة.

تتساءل داخل عقلِك الصغير عن معنى السعادة؟ وكيف بإمكانك أن تتشاركها مع من حولك هل يعقل أن تكون طعامًا أو حلوى لنتشاركها مع الآخرين؟

طالت قامتُك قليلًا كنتَ آنذاك لا تعِ كل ما حولك، مفردات غريبة ومصطلحات أغرب، عالمك بسيط لا تسكنه سوى أحلامك الصغيرة التي تداعب خيالك كل ليلةٍ قبل أن تخلد للنوم.

عالمك الصغير كان ببساطة هو تعريفك للمصطلح الغريب الذي يدعونه السعادة، عندما تضحك وتغني أو تلعب مع أصدقائك أو تحصل على لعبةٍ جديدة لتتسلوا بها سويًا، صرتَ الآن، أخيرًا، تُدرك معنى السعادة.
ولكن هيهات كبرت ومثلما يتغير كل شيء، أضحت السعادة في أن تحصل على أعلى الدرجات حتى تصبح متفوقًا ومن ثم تغدو سعيدًا على حد قولهم.

في ريعان شبابك صارت السعادة أن تصل لكليات القمة كما يقولون، تتساءل لماذا لا يظل كل شيء بسيطًا كما كان في صغرك؟ ولكن لا بأس، ففي نهاية المطاف سوف تنسى كل هذا عندما تغدو سعيدًا.

تظن الأمر سهلًا أخيرًا سوف تصبح سعيدًا ومن ثم “عليكَ بالزواج صغيرًا، إياك أن تفعلها عليك بالزواج كبيرًا، إذا فاتك القطار ستعيش تعسًا طوال عمرِك، اجْمع المال وسافر وحيدًا، الوحدة هي الطريق الأمثل، اجمع المال ولكن لا تسافر وحيدًا، سافر أنت لست شجرة، يجب أن يكون لك أثرٌ تذكره البشرية جمعاء لا يمكن أن تكون مثل الآلاف من البشر يموتون ولا يعرفهم أحد، كيف تموت ولا يُخلد التاريخ أثرك؟، يجب أن تصنع مستقبلك الخاص، يجب أن تعمل وتعمل وتعمل، يجب يجب يجب يجب…. ”

وها أنت هناك في الزاوية تجلس منهكًا خارت قواك صَرعتك العاصفة وأشقاك بحثك المضني عن السعادة التي ومع الأسف لم تجدها بعد ويبدو أنك لن تجدها طالما حييت.

صرعتك عاصفة البحث عن السعادة التي ربما لو قفزت خارجها ستُدرك في نهاية المطاف أن السعادة حقًا في ذاك العالم البسيط الذي بنيته صغيرًا.

في ضحكاتك وحولك من تحبهم، ربما في أغنيتك المفضلة تستمع إليها بعد يوم طويل مرهق، في كتاب تمسكه آخر الليل لتطير معه إلى عالم الخيال، أو ربما في سهرة أو حديث مع من تحب.

لا يهم إن كنت تملك كيانك الخاص أو تجلس وسط أولادك أو إن كنت مشهورًا أو مجهولًا، المهم حقًا أن تقفز خارج العاصفة وتكون سعيدًا بحق.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

إسراء طارق

تائه لا يصل...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى