سياسة وتاريخ

من يحكم المملكة العربية السعودية؟

لا أستطيع أن أقتنع أن ما يحدث من أفعال غريبة في المملكة العربية السعودية مصدره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ولا أعلم لماذا يراودني هذا الشعور، بأن محمد بن سلمان مجرد واجهة للتحكم بمصير وسياسات المملكة من خلاله، مجرد ديكور للزينة وهناك من يقف وراءه، يحركه كما تتحرك عرائس الماريونيت عبر الخيوط التي يتحكم فيها الشخص الخفي الذي لا يظهر على المسرح إلا في نهاية العرض، ليكشف نفسه ليصفق له الجمهور على الأداء الرائع الذي قام به من خلف كواليس المسرح.

آخر هذه الأفعال مقتل أحد مواطني المملكة وهو من قبيلة الحويطات؛ الذي رفض ترك منزله من أجل تهجيره للتمهيد لإقامة مشروع نيوم السياحي الاستثماري، ومن قبلها مقتل الأستاذ جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول بتركيا، في المكان الذي من المفترض أنه يقدم الحماية للمواطنين السعوديين وليس العكس، مثلما حدث مع المواطن الحويطي الذي من المفترض أن توفر له السلطات السعودية الأمن والأمان على أراضيها.

والعجيب أن دراسة محمد بن سلمان هي القانون من جامعة الملك سعود، وحاز على الترتيب الثاني على دفعته (انظر ويكيبيديا)، يعني هذا أن دراسة القانون لقنته العدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، وكل المبادئ السامية للعدالة، ولكن للأسف ما يحدث هو العكس تماماً، فمن تقطيع خاشقجي إلى المواطن الحويطي مؤخراً، يدل كل هذا على أنه لم يتعلم شيئًا من دراسة القانون.

وما أريد أن أقوله أن احتمال أن يكون الأمير خالد بن سلمان شقيق ولي العهد محمد بن سلمان هو الحاكم الفعلي للمملكة وهو المسيطر على مقاليد الأمور في المملكة، ويتم تصدير ولي العهد في واجهة الصورة حتى تتهيأ الأمور، فينقلب الأمير خالد بن سلمان وينفرد بالحكم ويسجن أخاه، والأسباب ستكون لا حصر لها مما ستكون دافعاً قوياً لهذا الانقلاب على محمد بن سلمان.

فمن الواضح من السيرة الذاتية القصيرة على موقع ويكيبيديا أن الأمير خالد هو رجل الأمريكان لدى المملكة العربية السعودية، وإذا أردنا تصنيفه فهو رجل عسكري، ومن الواضح أنه يتميز بالدهاء والمكر، ومن الواضح أيضاً أنه ينفذ السياسات الأمريكية في المملكة والمنطقة من وراء ستار ولي العهد الذي يصدرونه في واجهة الصورة السياسية في المملكة؛ حتى إذا ما حدثت سلبيات نتيجة للسياسات المتبعة حديثا، فستنسب إلى ولي العهد، خصوصاً وأنها سياسات لم يكن يتوقعها أحد، مثل حرب اليمن وسياسات الإصلاح مثل قيادة المرأة وهيئة الترفيه.. إلخ.

وأحداث أيضاً لم يكن ليتخيلها أحد، مثل مقتل خاشقجي الذي لا أستبعد أن الأمريكان تعاونوا مع آل سعود في التخلص منه بإسطنبول؛ ليقدموه قرباناً لآل سعود الذين ضاقوا ذرعاً من آرائه ونقده للسياسات السعودية، حيث أن الأمريكان هم من نصحوه بالسفر إلى إسطنبول حيث وقع بالفخ هناك في القنصلية السعودية بإسطنبول، فهل كان آل سعود يستطيعون فعل ذلك في السفارة السعودية بواشنطون مثلاً؟

إن المتأمل لشخصية ولي العهد محمد بن سلمان لا يقتنع أنه هو من يقوم بكل هذا، فلا شخصيته ولا فكره -مستواه الفكري- ولا مستواه الذهني يسمح له بأن يكون هو من يقوم بكل هذا.

إذاً فهناك من يقف خلف الستار، وهذا الشخص حسب ظني هو الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي وشقيق ولي العهد والرجل العسكري القوي الذي سيظهر في الوقت المناسب، ولا تستعجب عزيزي القارئ، فالملك فيصل قد لقي حتفه على يد أحد الأمراء السعوديين وهو ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد، حيث وجه له الرصاص وهو بين حرسه والديوان الملكي.

فلا شيء مستغرب في أسرة آل سعود الحاكمة في المملكة العربية السعودية، فستكون نقطة نهاية ولي العهد حين يضجر السعوديون من سياسات آل سعود الحالية ويبدأون في التفكير في التحرك ضدهم، فحينئذٍ يظهر الأمير المخلص خالد والذي ينتظري شعب المملكة، وللأسف لا يعرفون أنه هو الفاعل وليس المخلص.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى