مدونات

من الذي قتل البراءة؟

شهيد التذكرة قتل بإيعاز من الكمسري..

تبدأ القصة العجيبة بصديقين غير قادرين على التخلص من الفقر المدقع، وبعد أن أكل اليأس قلبيهما واكتأبا حتى صارا غير قادرين على التفكير ابتسم أحدهما وقال: إن الله يعطي الرزق لمن سعى، والرزق نوعان أحدهم يأتي دون تعب وهذا رزقك والثاني يأتي إليك هدية من السماء لسعيك.

الثاني باقتضاب. ماذا تريد؟
الأول: أريد الذهاب إلى الإسْكَنْدَرِيَّة للبحث عن الرزق.

ابتسم الاثنان وودعا أهليهما وعلى وجهيهما ابتسامة أمل تعني أنهما سيعودان بالرزق لفك الكرب. ذهبا إلى الإسكندرية فوجدا الأحوال الجوية ليست على ما يرام، لماذا يا الله؟ لقد أتينا لطلب للرزق، أليس للمسكين حق استجماع قوت يومه! ثم بكى واستغفر وطلب السماح من الله، هكذا قال الأول، ومع التعب والإرهاق لم يقدرا على الجلوس طويلًا وحينما رأوا القطار المكيف لمعت عيونهما، حلموا فقط أن يرجعا إلى البيت لينالا قسطًا من الراحة على أن يعودان غدًا.

بعد الصعود أصابهما الانبهار وحلم كلٍ منهم أن يصبح رجل أعمال يعود كل يوم إلى زوجته محملًا بأكياسٍ من الفاكهة، لكن انقطع الحلم واستيقظا حينما سمع الكمسري وهو يقول بصوت مرتفع.. تذاكر.

الأول: ألا تحمل مالًا لندفع الأجرة؟!!

=أنا لا أحمل إلا 30 جنيه وأنت؟

–لا أحمل شيئًا، أمي ضغطت علي لتأخذ مالًا فخفت من ألا يأكل أخواتي الصغار، فانا الكبير كما تعلم.

=وماذا سنفعل والتذكرة ب 70 جنيه؟!

–سأستعطفه.

=هيا نذهب إلى الحمام.

–أنا لم أعتد على الهرب، هو سيقدر ظروفنا.

ليصدح صوت الكمسري: أين التذاكر؟؟

بصوت خافت: ليس معنا تذاكر.

قال الكمسري بصوت عالٍ وكأنه انتصر: إذًا ادفعا الغرامة.

ليس معنا إلا 30 جنيه.

عليكم دفع المبلغ.

سأسرد إليك القصة.

ورغم سردها بتأثر إلا أن الكمسري كان قلبه من حجر، بل الركاب أيضا رغم سماعهم للواقعة لكن أحدًا لم يتحرك، وكأن ضيق اليد قتل الشهامة فيهم فأصبحوا جثثًا هامدة! ومع ضغط الكمسري للقفز من القطار، ورفضه لتوسلاتهما في الانتظار للمحطة القادمة. كان الأول صامتًا حيث أخذته الذكريات إلى حبيبته التي يريد أن يتزوجها، ثم تذكر ابتسامة أمه فابتسم. كان الباب موصدًا فلم يقدرا على فتحه، فشكرا الله، لكن الكمسري رآهما وترك تحصيل باقي تذاكر القطار وقام بفتح الباب لهما وامرهما بالقفز، قفز رشيق القوام فأصيب، أما ممتلئ القوام قطعت رأسه.

عذرًا، هذه ليست قصة من وحي الخيال؛ إنها الحقيقة المفجعة، أنا اتبعت فقط أسلوب القصص لأوضح حجم الجرم، هذه قصة حقيقية حدثت في مصر المحروسة وهذا لينك الخبر..

في النهاية أريد أن اسأل الكمسري سؤالًا واحدًا: ماذا لو تبدلت الأدوار وكنت أنت الفقير وهم من كانوا يحملون الواسطة ويؤدون دورك، هل كنت ستقبل أن يحدث فيك هذا؟!

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

سنكمل في المقال القادم من الذي قتله؟ الكمسري حقًا أم أشياء أخرى.

عليك مشاركة الصرخة، لعلنا نجد من يسمعها.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق