مدونات

من الذي صرع البسمة؟

البدء بمواجهة النفس هو أول طريق الإصلاح لعلنا نجد أفضل ما فيها، فما عليك إلا معرفة أخطائك دون الرياء على نفسك لتصير أفضل، لذا أحلل أسباب موت محمد”شهيد التذكرة” لأكمل ما تبقى من المقال السابق ألا وهو من قتل البراءة؟

النفاق قد يعجب البعض برواية الإيجابيات دون رواية السلبيات، وعلى أساس هذا هاجمت أفلام خالد يوسف الذي تحدث فيها عن العشوائيات دون مجاملة أو مواربة وأنباء عن احتمالية حدوث ثورة الجياع، واختار بعظمته وذكائه المعهود أغنية الفقر غربة في الوطن لتعبر عن ذلك، ورغم أن أفلامه حققت أفضل الإيرادات، إلا أن خرج المنافقون علينا ليهاجموه، لماذا تعرض السلبيات؟ هذا سيقضي على السياحة ويشوه صورة مصر الجميلة التي اعتدنا عليها؟ وكأن إخفاء السلبيات وعدم التحدث عنها سيؤدي بنا إلى النمو والازدهار!!

كان على الحكومة النظر بعين الرأفة للفقراء والعشوائيات وإيجاد حلول لها بدلا من مهاجمة الأفلام التي أظهرت ذلك للعامة، لكنه بدلا من ذلك لم يتغير أي شيء بل على العكس من ذلك، تم تمويل الأفلام التي تظهر الإيجابيات وقضي تماما على الأفلام التي تظهر السلبيات، وظنوا بذلك أنهم انتصروا وهذا عكس الحقيقة، فالحقيقة، معدلات الفقر زادت بنسب غير معهودة حسب آخر الإحصائيات.

حينما وضعنا رؤوسنا في الرمل كالنعام، أفرطنا في عمل مشروعات دون دراسة جدوى فكان الفشل حليفا لنا، مثل قناة السويس الجديدة، ثم بدأنا في بناء العاصمة الادارية الجديدة لنريح الأغنياء من العناء، والفقراء أليس لهم حق على الحكومة! بدلا من كل هذا الإهدار كان علينا الآتي:

ضخ أموال في الصناعة، مما توفر فرص عمل والفقراء حتى لا يموتوا في القطار بلا ثمن، وهذا يؤدي أيضا إلى تخفيض العجز في ميزان المدفوعات، فالصناعة فقط هي التي تقلل من الاستيراد أي تخفض المدفوعات، ومع رفع كفاءة الصناعة والاستفادة من بعض التجارب الدولية في هذا المجال، سنتج عن ذلك  زيادة التصدير أي زيادة الإيرادات، وهذا حتما سينجح في رفع تصنيف مصر في تقليل الديون، وارتفاع نؤشر التنمية، مما يجعل المستثمر يأتي ليس لمنة منه، بل لأننا وفرنا له مناخ للاستثمار يجعله يحقق أفضل عائد.

وكذلك استغلال السياحة، فرغم أن مصر تمتلك ثلث آثار العالم، إلا أن السياحة لم تحقق المرجو منها، فنحن نستحق أكثر من ذلك بكثير، عن طريق تدريب العمالة بحيث تصبح ماهرة، لا النصب على السائح، ولا لتسول منه، بل إعلامه بالحقيقة، وهذا من طبيعة الحال سيؤثر في تحسين صورة مصر وأهلها، بدلا من الشكوى من النصب وسوء المعاملة ونشر ذلك في المواقع السياحية مما يسبب قلة السياح الوافدين على مصر.

إذا أردنا محاربة الفقر وعدم موت محمد ثانيا، علينا ترتيب أولوياتنا، ومراغاة الفقير بعمل ضرائب تصاعدية على الأغنياء كما يوجد في بعض دول المعمورة، ومن هذا ننتشل الفقراء من العشوائيات ليعيشوا حياة كريمة.
كل هذا ليس نقدا ولا كرها في المحروسة، بل محاولة فتح الجرح الغائر وتنظيفه ونزع الصديد منه وإغلاقه بأحسن ما يكون حتى لا يتكرر ما حصل.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق