مدونات

من أين تأتي حرية الأوطان؟!

الحرية هي ضياء الروح مثلما تكون الشمس ضياء الأرض، فمن أعظم النعم التي أنعم الله عز وجل بها على خلقه هي الحرية، فالحرية هي القدرة على الاختيار؛ ولكن بما أننا بشر فحريتنا ليست كحرية باقي المخلوقات، فالحرية لدينا مرهونة بالعقل الذي يرشدنا إلى الحق أو يضلنا؛ فنحن خُلِقنَا قادرين على الاختيار والتفرقة بين الحق والباطل منحنا الله عز وجل تلك الخاصية لأننا سينتهي بنا الأمر في النهاية إلى أحد الطريقين إما الجنة وإما النار…ولكن بما أننا بالفطرة أحرار نملك لحياتنا الاختيار لما نتجه إلى التقليد الأعمى وخصوصاً أننا أصبحنا في زمان يسوده الفساد ويشذ عنه الحق؛ فأصبح التقليد في الخطأ والحرام هو المنتشر وأخذْ القدوة الحسنة لم يعد موجود، فبالرغم من أننا ذوي مبادئ ودين وتقاليد إلا أننا أصبحنا نتخلى عنها بلمح البصر، فنحن في زمان تخلع فيه النساء رِداء العفة والحياء وتتجه إلى رِداء الكاسيات العاريات ظناً منها أنها حرية شخصية غير مدركة عواقب ما تفعله في الدنيا والآخرة و نتيجته على مجتمعنا، والأسوأ من ذلك أننا أصبحنا نرى الرجال يخلعون ثوب الغيرة والخوف على العِرض والشرف ويرتدون ثوب الدياثة التي بسببها وصلت الكثير من الفتيات إلى ما هن عليه الآن…

مظاهر الحرية في بلادنا :

ومن مظاهر الحرية المُعتقدَة في هذا الوقت هي ترك الابن أو الابنه لوالديهما حينما يظنون أنهم أصبحوا بالغين بما يكفي للاعتماد على أنفسهم تاركين بر الوالدين متجهين إلى الهجر والنسيان وبذلك تُقطع الأرحام مع أقرب الناس، كل هذا وما يشبهه من فساد أخلاقي ودمار اجتماعي ما هو إلا نتيجة لتقليدنا الأعمى للغرب عن جهل وعمى نفعل ما يفعلون وإن كان خطأ ونترك ما يتركون وإن كان صواباً ناسيين أننا نملك عقولنا لنميز بها الخبيث من الطيب فبدلاً من أن نتخذ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام القدوة الصالحة ونصبح قدوة حسنه للأجيال القادمة صرنا كقطيع من الغنم يقوده رعاه في الأصل هم جاهلون لا يدركون المعنى الحقيقي للحياة سوى أنهم يعيشون لتلبية رغباتهم وشهواتهم، نقلدهم ظانين أنهم على حق بسبب تقدمهم العلمي والاقتصادي؛ ولكن إذا نظرنا إلى أسباب تقدمهم سنجد أنهم يملكون فكر مستقل يأبى أن يُفرض عليه رأي أو اعتقاد حتى لو كان صواباً، هم أخذوا منا القدوة الحسنه قديماً وطبقوها في حياتهم حتى وصلوا إلى ما هم عليه الآن في حين أنهم نجحوا في أن يجعلونا ننسى مَن كنا وكيف كنا نحيا وكيف يمكن أن نكون في المستقبل إذا استمرينا على مبادئنا وديننا وأخلاقنا، فكانت الحرب الفكرية هي العامل في تلك المنافسات وهي المنتصرة في النهاية.. ولكننا نملك عقول كعقولهم كأي بشر خُلِق، فقط إذا أزلنا ما فيها من غبار وما تحتويه من تأثيرات سلبية على مجتمعنا وملأناها بحب الخير والعمل واتجهنا من جديد إلى وجهتنا وجهة الحق شعارنا البناء والتقدم وتأسيس الحياة حينها لن نكون مضطرين للانبهار بما يحققونه من تقدم ولن نكون مضطرين لتقليدهم لنكون مثلهم بل سنكون قدوة يتخذونها من جديد كما فعلوا سابقاً للنهوض.

اذاً ما هي الحرية ؟

الحرية لا ترتبط بجدران لحائط أو سجن ما ولكن هي فقط حرية الفكر؛ فالإنسان الحر يملك فكراً مستقلاً ينفعه في اختياراته الحياتية ولكن كيف هذا ونحن نربي أبناءنا على معتقدات مُجبرة عليهم حينما أن في الأصل هم فقط مَن يستطيعون اختيارها لأنفسهم، فعندنا حين يولد الطفل ويكبر نبدأ تلقينه أن يصبح مهنة ما في المستقبل بدون أن نسأله عن رغباته وميوله، حتى انتمائه للفرق الرياضية والأحزاب السياسية يكون أمراً متوارثاً وبالتالي حين يصبح شاب صاحب قرار يلجأ للتقليد دون وعي إن كان تقليده صواباً حتى أو خطأ… فعلينا أو نوجه الاهتمام بأن نربي أبناءنا على حرية الاختيار وحريه التعبير ونُعلِّمهم أن حريتهم مقيدة بأحكام معينه يفرضها عليهم دينهم ومبادئهم فبذلك نعزز ثقتهم في أنفسهم فيصبحون رجال وفتيات واعين مدركين لما حولهم قادرين على حل أي مشكلة تواجههم مبتكرين حلول لبلادهم للوصول إلى الرخاء والتقدم……

الحرية و علاقتها بنهوض الأوطان ؟

فـ حرية الأوطان لا تقاس باحتلال أو غيره إنما تُقاس بفكر أبنائها وعقولهم؛ فإذا كان أبناء الوطن ذوي فكر مستقل وحر فلا يستطيع ألف عدوٍ أن يجبرها على الخضوع، وعلى العكس إن كان الوطن محرراً وأبناؤه ذوي فكر عقيم فتصبح أرض بلا هوية لا تستحق أن توضع على الخريطة.. فكما تُبنى حرية الأوطان على حرية فكر أبنائها فهي أيضاً تُبنى على الاستقلال في كل المجالات وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الزراعة والصناعة والتجارة والاهتمام بالصحة والتعليم فبذلك تُبنى حقاً بالعلم والفكر والعمل وتستطيع أن تسود الدنيا كلها… وخلاصة القول المنشود أن الحرية لا يقيدها سجن ولا احتلال إنما يقيدها إيجابياً الدين والمبادئ ويقيدها سلبياً الفكر إذا كان عقيماً، فمن الضروري أن نربي أبناءنا منذ الصغر على أن يكونوا ذوي رأي وفكر مستقل يقارن بين الخير والشر ويختار دائماً ما يُمليه عليه ضميره ونجعلهم مدركين خطورة تقليد الخطأ عن جهل دون تفكر وتأمل فلنهتم بالأساس ليصلح باقي البناء لبناء المجد للأوطان.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

‫9 تعليقات

  1. تقييد الأفكار أسوأ بكثير من تقييد الأجسام و نتمنی أن يزول هذا البلاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى