ريادة أعمال وإدارة

منهجية اعداد مشروع مؤسسة

منهجية اعداد مشروع مؤسساتي

 1-تعريف المشروع المؤسساتي:

مشروع المؤسسة هو عبارة عن مخطط نظري أو خطة طريق محكمة تساعد على تحقيق الأهداف الأساسية بشكل واضح وبأقل جهد واقصر وقت ممكن، ويتطلب معرفة شاملة ودقيقة لحدود وإمكانيات المؤسسة المادية والبشرية والمالية، بغرض الاستغلال الأمثل لهذه الإمكانيات ومعالجة النقائص الممكنة.

2-أهداف منهجية اعداد مشروع مؤسسة:

يعتبر مشروع المؤسسة من طرق العمل الحديثة لكونها تعتمد على معطيات واقعية وإحصائيات دقيقة لحدود وإمكانيات المؤسسة، وما يمكن أن تحققه من أهداف ونتائج بيداغوجية في إطار المهام الرئيسية التي جاءت ضمن مراسيم إنشاء كل مؤسسة ومن أهدافه ما يلي:

-إرساء قواعد عمل واضحة المعالم لا وجود فيها للعشوائية أو التقائية

-التوظيف العقلاني والاستغلال الأمثل للإمكانيات المادية والبشرية والمالية للمؤسسة

-تشجيع الموظفين على التعاون والتنسيق والعمل التشاركي

-القدرة على تعديل أو تغيير أو تصحيح النقائص الموجودة

-الفعالية والدقة في تحقيق النتائج البيداغوجية المرجوة

3-أسس إعداد مشروع مؤسسة:

إن إعداد مشروع مؤسسة يعتمد على القيام بتحليل مؤسساتي شامل ودقيق لكل ما تحتويه هذه الأخيرة من إمكانيات مادية وبشرية ومالية وكذلك الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الحالات المتكفل بهم والشركاء الخارجيين الآخرين مع الاستغلال الأمثل لهذه الإمكانيات وتدارك النقائص الموجودة.

 

-الإمكانيات المادية: وتشمل إحصاء شامل ودقيق للمؤسسة بداية بالمساحة الإجمالية والمساحة المبنية والشاغرة، وعدد القاعات الموجودة بها، وكذلك حظيرة السيارات ووضعيتها، وطبيعة التجهيزات الموجودة وحالتها، والوسائل البيداغوجية المتوفرة لديها.

إن هذه المعطيات الإحصائية الدقيقة للإمكانيات المادية تسمح بأخذ صورة شاملة بغرض وضع خطة عمل موضوعية وما يمكن تحقيقه بواسطة هذه الإمكانيات على ارض الواقع.

فإذا كانت المؤسسة مثلا لا تملك المساحات الأرضية الشاغرة وان أكثر من 80% من مساحتها الإجمالية مبنية، فانه في هذه الحالة لا يمكن التفكير في إنشاء مزرعة بيداغوجية أو جناح لتربية الحيوانات الأليفة، أو حديقة للاستجمام والراحة، وعوضا عن ذلك يجب التفكير عن بدائل أخرى مثل إنشاء ورشات خاصة بالإشغال اليدوية أو للتأهيل المهني وشبه المهني

كما أنه لا يمكن اعداد مشروع مؤسسة بدون الأخذ في الحسبان الوسائل البيداغوجية المتوفرة، وإذا تحتم الأمر وجب توفيرها إذا كانت الموارد المالية تسمح بذلك، لأنه لا يمكن أن نتصور وجود حالات في المؤسسة تعاني من اضطرابات نفس-حركية مثلا وهي لا تملك حتى قاعة لإعادة التربية النفس حركية ناهيك عن الوسائل الخاصة بذلك، كما انه من غير الممكن إدراج النشاط البدني المكيف للحالات المتكفل بها في ضل عدم توفر فضاءات مناسبة لذلك، وعوضا عن ذلك يمكن إجراء هذا النشاط في منشأة أو ملعب رياضي إذا كان مجاورا للمؤسسة، أو داخل قاعة إذا كانت المؤسسة تتوفر عليها.

وإذا كانت حظيرة المؤسسة لا تحتوي على حافلة للنقل أو أنها معطلة مثلا، يستحيل إدراج مهام نقل الأطفال ضمن مشروع المؤسسة أو القيام برحلات بيداغوجية لصالح الأطفال، وعليه يجب البحث عن بدائل إذا كانت ممكنة مثل التقدم بطلب إلى الهيئة المعنية لاقتناء حافلة، أو القيام بإصلاح الحافلة إذا أمكن أو الاستعانة بحافلة النقل المدرسي التابعة للجماعات المحلية في إطار قانوني ووفق الاتفاقيات القطاعية .

وعليه فان اعداد مشروع المؤسسة يجب أن يأخذ في الحسبان كل هذه المعطيات المادية، لأنه من غير الممكن إدراج بعض المهام في إطار المشروع المؤسساتي في ضل غياب وسائل ضرورية لتطبيقه ميدانيًا .

 

-الإمكانيات البشرية: تعتبر الإمكانيات البشرية من الأسس الهامة في إعداد مشروع مؤسساتي، باعتبارها الجانب الذي يسهر على تنفيذه على ارض الواقع، ويجب مراعاة طبيعة الطاقم البشري من حيث عددهم، واختصاصاتهم، ومؤهلاتهم بغرض وضع تصور لخطة عمل تتماشى مع خصوصية وتشكيلة العمال والمستخدمين.

فالعمال المهنيين مثلا يتم تكليفهم بمهام حسب اختصاصهم أو مؤهلاتهم أو قدراتهم، فليس من المنطق تكليف عامل مهني بمهام الحراسة وهو يملك مؤهلات أو قدرة على أداء مهام الصيانة إلا للضرورة القصوى، أو يوجد عامل يملك شهادة سياقه للنقل العمومي يمارس مهام النظافة بينما الحافلة متوقفة في الحظيرة لعدم وجود سائق، أو موظف يمارس مهام أمين مخزن وهو يملك شهادة جامعية محاسب رئيسي بينما توكل مهمة إعداد رواتب الموظفين لعون إدارة، أو توكل مهام الطبخ لعمال الإدماج ويوجد بالمؤسسة عمال يملكون شهادة طباخ أو لديهم قدرة على الطبخ نجدهم مكلفون بمهام النظافة ، وفي مجال المستخدمين البيداغوجيين وإذا كان بالمؤسسة مثلا (مركز نفسي بيداغوجي للأطفال دوي الإعاقة الذهنية ) معلم تعليم متخصص رئيسي أو أكثر، وهناك حالات من الأطفال يملكون من القدرات ما تسمح لهم بمتابعة برنامج مدرسي أو شبه مدرسي، فانه من الضروري فتح قسم أو أكثر ليستفيد هؤلاء الأطفال من عملية الإدماج المدرسي والذي هو من الأهداف الأساسية لهذه المؤسسات والمنصوص عليها في القانون، كما أن المؤسسة التي بها مدرب أو أكثر لإعادة التكييف المهني وبها أطفال يملكون قدرات تسمح لهم بمتابعة برنامج للتأهيل المهني أو شبه المهني وجب فتح ورشة أو أكثر في مجال التأهيل المهني أو شبه المهني، ومن باب الضرورة القصوى يمكن تكليف مربي له رغبة أو إمكانيات للقيام بهذه المهمة في حال عدم وجود مدرب لإعادة التكييف المهني، أو التقدم بطلب لفتح منصب وتوظيف مدرب إعادة التكييف المهني، وإذا كان بالمؤسسة مثلا (مدرسة الأطفال دوي الإعاقة البصرية) مربي أو أكثر، فانه من الضروري تسطير برنامج تربوي يشمل النشاطات الثقافية والترفيهية لهؤلاء الأطفال منها تدريب الأطفال على تقديم عروض مسرحية، أو تشكيل فرقة صوتية وتنمية قدراتها في أداء أغاني وأناشيد، أو تكوين فرقة موسيقية وتطوير إمكانياتها في العزف على الآلات الموسيقية كل حسب قدراته ورغباته، وفي هذا الإطار يمكن للمؤسسة الاستعانة بمختص في الموسيقى في إطار الاتفاقية المبرمة بين قطاعي التضامن والثقافة .

-الإمكانيات المالية:

كل مؤسسة متخصصة لها ميزانيتها السنوية وهي تشمل على عنوان خاص بالإيرادات وهو غالبًا ما يقتصر على إعانة التسيير الممنوحة من طرف الدولة وهو مبلغ مالي يتم تحديده وفق العديد من المعطيات منها عدد المستخدمين المرسمين والمؤقتين، عدد الحالات المتكفل بهم، نوع التكفل داخلي، أو نصف داخلي، أو خارجي، حجم ووضعية حظيرة السيارات، حجم وحالة الوسائل والتجهيزات..إلخ، أما عنوان النفقات فهو مقسم إلى فرعين، الأول خاص بنفقات المستخدمين والثاني خاص بنفقات تسيير المصالح وهذا الأخير مقسم إلى عدة أبواب أين يمكن تقسيم الحصص المالية وفق الاحتياجات الضرورية للمؤسسة، ففي الباب الثاني من نفقات التسيير مثلا إذا كان مطبخ المؤسسة يفتقر للوسائل والأدوات اللازمة وليس بحاجة لاقتناء أدوات وأثاث المكتب وصيانتها أو الأدوات الصغيرة أو لاقتناء وصيانة الأدوات التقنية البيداغوجية، فانه من باب الأولوية تخصيص اكبر مبلغ مالي والكافي  لتجهيز المطبخ بالأدوات اللازمة، وفي المادة الرابعة من الباب السادس المتعلقة بصيانة وتصليح وشراء قطع الغيار فانه إذا كانت الحافلة معطلة وبحاجة لإصلاح، فانه من الضرورة القيام بإصلاحها ووضعها في الخدمة بتخصيص المبلغ المالي الكافي حتى ولو على حساب المبلغ المخصص لشراء العجلات مثلا خاصة إذا كانت غير ضرورية، وعادة ما تكون بعض المواد في باب الميزانية مقسمة مسبقا مثل المادة الأولى من الباب الثامن والمتعلقة بصيانة المباني وإذا كانت المؤسسة تحتوي على قاعات غير صالحة وهي في حاجة ماسة لفتح ورشات للأطفال وان المبلغ المخصص في هذه المادة غير كافي يمكن إما تقديم طلب لزيادة المبلغ أو إجراء عملية تحويل من نفس الباب أو من باب أخر وهذا الإجراء للضرورة القصوى.

‫3 تعليقات

  1. من الطرق العلمية الحديثة والفعالة هي دقة تحديد اهداف المؤسسة انطلاقا من المعرفة الدقيقة لطبيعة مهامها وحصر امكانياتها، شكرا على المبادرة القيمة استاذنا الفاضل

    1. نعم اخي التخطيط المحكم يزيد من نسبة النجاح في كل مناحي الحياة شكرا جزيلا على مروركم

  2. في عصرنا لا معنى الحياة بدون تخطيط محكم واذا تحدثنا عن التخطيط يجب بالضرورة تحديد الاهداف المراد بلوغها وهذه الاخيرة لا يمكنها ان تتجاوز حدود وامكانيات الفرد او العائلة او المؤسسة او حتى الدولة أين تحت من هذا كله اخي شكرا جزيلا لتطرقكم لهذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى