سياسة وتاريخ

منتدى سان بطرسبرغ.. وتحديات التسوية بين بوتين والغرب

على الرغم من المشهد الدولي غير المستقر الحالي، من الصراعات وأزمة سلسلة التوريد وعدم الاستقرار الاقتصادي في مجال الطاقة والغذاء وما إلى ذلك.. النسخة الخامسة والعشرون من منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2022، هو منفذ مهم للتعبير عن الرأي وكسر الجدار من سوء الفهم وكشف الحقيقة ومد اليد لفرص مزدهرة عالمنا في حاجة ماسة إليها حالياً.

حلفاء موسكو وعملية التسوية المالية

روسيا تقوم بخلق نظام جديد من عملة جديدة أي ” تسوية مع الدول الأخرى ” مع الأخذ في عين الاعتبار تزايد دور الروبل في المعاملات التجارية حالياً، وما إذا كان الأمر سيطبق ع جميع حلفاء موسكو في وحدة الحساب التجاري، والتي يمكن أن تكون بمثابة نقطة انطلاق من أجل إبرام العقود الدولية.”

ولربما بوتين سوف يشير إلى خطوات ملموسة لحل هذه المشكلة. فنحن يجب أن نتوقع مناقشة جادة في المنتدى حول “خارطة الطريق” للتسوية بخصوص ابرام العقود الدولية بعملة غير الدولار، والتي ستكون مقبولة للجميع ، ولتشمل كل الخيارات لتلبية احتياجات الوقود من الطاقة والمستوردين آليات تصدير الغذاء من روسيا وأوكرانيا و سياسة المتوازنة في البنوك المركزية وللحكومات في مكافحة التضخم.”

نستطيع ان نتأكد بما سيحدث من تصريح مستشار الرئيس الروسي الأمين التنفيذي اللجنة المنظمة المنتدى بقوله: ” إن التحديات التي تواجهنا تملي قواعد جديدة للعبة. تحديات جديدة هي دائما جيدة لكسب فرص أعمال التي من شأنها تطوير المجتمع والدولة.

ذريعة محاربة “التوسع الروسي”

لم تتردد روسيا في توسيع نيتها الحسنة وإتاحة الفرصة لمزيد من الاستثمار في السوق الروسية، في مجالات مثل الصناعة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا الفائقة والعديد من القطاعات الواعدة الأخرى التي حققتها روسيا على مدى العقدين الماضيين.
و بالاعتماد أيضا على تحسين جودة التعليم، وتوفير الوسائل والقوانين والتشريعات التي تتماشى مع متطلبات التجارة العالمية والنظم الاقتصادية ، ومع الأراضي الشاسعة للاتحاد الروسي الغنية بالموارد الطبيعية والمواد الخام للمساعدة في التقدم بالتعاون مع كل من يرغب في فتح آفاق للتعاون المشترك والدخول في تحالفات والتوصل إلى اتفاقيات.

فبعد اتهام الانظمة الأوروبية والأميركيين، روسيا بتهيئة الظروف الملائمة لأزمة الغذاء العالمية هذا من شأنه يجعل روسيا تعمل على ايقاف الاعتماد الاقتصادي الاوروبي على روسيا من النفط والغاز والحبوب والأسمدة وسينقل الأوروبيين إلى مستوى سكان البلدان النامية في المستقبل القريب جدا.

ففي تغييب المشاركة السياسية الروسية ع المستوى العالمي، من السهل أن نفهم أن الأسباب الحقيقية لنهاية العالم القادمة هي الإنتاج واللوجستيات والتجارة والسلاسل الاقتصادية، التي تنتهكها العقوبات المفروضة على روسيا، تحت ذريعة محاربة “التوسع الروسي”، لذلك تعمل الولايات المتحدة بشكل هادف ومنهجي على تدمير اقتصادات دول العالم القديم.
وهذا مانراه بالتوافق التام مع العقوبات المناهضة لروسيا التي يتبناها الاتحاد الأوروبي بانتظام، يغادر الأوروبيون الأسواق الروسية والبيلاروسية ، ويحررون مساحة وحتى صناعات كاملة للشركات الصينية والهندية وغيرها دون أي منافسة..
فخطابات التهديد لزعماء الدول الأوروبية ضد روسيا، والذين يضخون لأوكرانيا السلاح على طول الطريق، لا تتوافق بأي حال من الأحوال ومع خطورة الوضع أو تحسن حالة اقتصادهم.

ماوراء خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي 25؟

خطاب فلاديمير بوتين أعتقد تم تقسيمه الى اثنين من الرسائل الرئيسية.

الأولى: أن الرئيس سوف يؤكد ع أن روسيا لا تزال تلعب دوراً هاما في الفضاء الاقتصادي العالمي ، حتى بعد سلسلة العقوبات الغربية التي من شأنها تجميد روسيا التعاون مع جميع دول العالم حول العديد من القضايا وبالرغم أن هذه البلدان التي أعلنت عن عقوبات تهدد بتدمير هيكل كامل من العالم في الميزان التجاري.

ثانياً: رئيس فلاديمير بوتين يركز على موضوع واحد في المنتدى وهو أن العالم على عتبة واقع اقتصادي جديد. اي يوجه رسالة لجميع دول العالم بتحررها القريب من الهيمنة الاميركية الأوروبية ع خيرات وثروات بلدانهم.
والحقيقة هي أن الظروف الجيوسياسية التي تم إنشاؤها ، والتي يمكن أن نطلق عليه “حرب باردة جديدة” ، هي مواجهة بين الغرب ليس فقط مع روسيا وحدها ، ولكن مع الجانب الشرقي بأكمله.

ففي حالة صراع بين الغرب والشرق، وبلدان آسيا، على ما يبدو، يمكن الاعتماد على ميزة كبيرة في هذه المواجهة. لذلك، في كلمة بوتين سوف تُظهر روسيا الانفتاح على التعاون مع كل الشركاء الاقتصاديين في الواقع الجديد.”

أنا أرى أن هذا المنتدى فرصة للأوروبيين فلا يزال يتعين عليهم إما التفاوض مع الروس أو القتال

كما يظهر التاريخ، لم تنتهِ أي حرب كبرى ضد روسيا بالنصر، وفي الحرب النووية لن يكون هناك منتصرون

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مصطفى خالد المحمد

باحث ومحلل سياسي. مختص بالشأن الأوراسي_الأوروبي.
زر الذهاب إلى الأعلى