رياضة

منتخب الفراعنة بطلا لأمم إفريقيا تحت 23 سنة

امتلأت الوجوه ببسمات حذرة، ثم انتهت  ضحكات متتابعة، هذا ما حدث في ليلة الانتصار والتتويج التي أنار فيها النجم المصري، وتلألأ ليبهر الجميع، واقتنص البطولة الإفريقية لكرة القدم تحت سن 23 عام، بدأ اليوم بأغاني حماسية من نوعية، وانتهى بأغنية حمادة هلال والله “وعملوها الرجالة ورفعوا راس مصر”.

تخللها في الوسط، مباراة الحلم للمصريين التي جمعت بين المنتخب المصري تحت 23 عاما ونظيره ساحل العاج، ساد الصمت حينها في الشوارع والبيوت، كأن سكان المحروسة اختفوا فجأة من قوة التركيز في المباراة، وفجأة غزا الصخب الصمت، فاختلطت القوى بصيحات الفرح، وكان هذا إعلانا بالهدف الأول للمنتخب المصري، ثم أفاق الصمت واسترد هيبته مرة أخرى، وسيطر على الأجواء لفترة ليست بالقليلة، ثم رجع الصخب ليكسوه الألم بتسجيل ساحل العاج في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة هدف التعادل.

ظلت الجماهير متابعة للمباراة واثقة في الله أولا، ثم في فريقها، الذي اعتاد على مثل هذه المواقف في بعض المباريات، لكنه انتصر فيها في النهاية.

بدأت الأشواط الإضافية، وقام شوقي غريب بتغيير اثنين من اللاعبين دفعة واحدة وتعديل التكتيك المصري، حتى جاء الفرج بالهدف الثاني الذي أعلن أن الكأس البطولة الإفريقية قد دنت من المصريين، إلا أنها بسمات مشوبة بالحذر، حتى صافرة الحكم، معلنة انتهاء المباراة بالفوز.

فانتفضت مصر وخرجت أصوات التهليل على بكرة أبيها، واكتست كلها بالعلم المصري لاعبين وجماهير.

لقد حققت مصر الأفضل في كل شيء، بدا من حفل الافتتاح، حتى حفل الختام الرائع الذي غنى فيها نجم الجيل تامر حسني، مرورا بملاعب على أعلى مستوى، شهد كل من لعب عليها أنها الأفضل، ونهاية بالتتويج ببطولة كأس الأمم الإفريقية، حتى الألقاب لم تخرج من أيدي المصريين، كأنها لم تخلق إلا من أجلهم.

حصل المهاجم الفذ مصطفى محمد على هداف البطولة، أما أحسن لاعب فكانت رمضان صبحي بلا منازع، فالجائزة هي من تشرفت به، نظرا لمساعدة زملائه في حصد البطولة، أما أفضل حارس أخذها محمد صبحي رغم خطئه في المباراة، إلا أن مستواه المتألق على مدى البطولة شفع له.

هذا التتويج إذن هو بداية جديدة للكرة المصرية، لتعود إلى أفضل عصورها، وتحقق ما تصبو إليه، مسلحة بإصرار وعزيمة لا تقهر من أبنائها الأفذاذ.

سيقف التاريخ طويلا، مشدوها بعظمة المصريين الذي مرت عليهم ظروف صعبة من مرور ثورتين، أدى إلى توقف النشاط الرياضي طويلا، ثم العودة دون جماهير مما أفقد اللاعبين الشغف، ولكن رغم كل هذه الظروف رفض المعدن المصري الاستسلام، بل على العكس وضع عينه على الأمل منذ سنتين، وواجه اغلب مدارس الكرة في مباريات ودية قوية، حتى ثبت على كتيبة من الأشداء لخوض البطولة، وانتصر على كل الفرق التي واجهته بإصرار وإرادة لا تعرف الهزيمة أبدا.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق