ثقافة وفنون

ممالك النار: صناعة إماراتية تشوه تاريخ الإسلام

لم يتوقع مشاهدي عمل ممالك النار الذي يسلط الضوء على الفترة التي ظهرت فيها الدولة الصفوية الشيعية، وضعفت فيها الدولة المملوكية في مصر، وحملت الدولة العثمانية لواء الإسلام، الأهداف من المسلسل والأغراض الخفية وراء ذلك العمل، وهل الأحداث كانت صحيحة تاريخياً؟

ما الهدف من وراء إنتاج مسلسل ممالك النار؟

ليس الهدف من إنتاج الإمارات للعمل هو تعريف المشاهد لما حدث في هذه الفترة التاريخية، لا، كان الهدف من ذلك هو تشويه صورة الأتراك بشكل عام بعد دخول أردوغان إلى سوريا، ولذلك قام المؤلف بمحاولة تكذيب العديد من الأحداث، وتشويه صورة العثمانيين، وتعظيم المماليك، واعتبار أن العثمانيين محتلين احتلوا مصر في هذه الفترة.

قلم مصري وإنتاج إماراتي يكتب انتصارًا للغرب

المؤلف والكاتب الدكتور محمد سليمان عبد المالك خريج كلية الطب، الذي اعتاد على كتابة العديد من روايات الخيال العلمي وجد المنتج الإماراتى فيه ضالته، شخص لا يعرف شيئًا عن التاريخ ومؤلف قصص خيال علمي وهو المطلوب، شخص يكتب ما نريده لا يعرف شيئًا، ومخرج أجنبي يخرج لنا هذا العمل ليخرج على أحسن صورة لكي نقدم للغرب خدمة العمر، فكيف مسلسل تاريخي مثل هذا لم يخضع للمراجعة التاريخية من قبل المؤرخين والمختصين في التاريخ الحديث؟

الدولة العثمانية والغرب

كانت الدولة العثمانية هي العدو اللدود للغرب ولأوروبا، لأنها استطاعت أن تفتح القسطنطينية وتتوغل داخل القارة الأوربية، وحاول الكثير من المؤرخين الغربيين تشويه صورة الدولة العثمانية؛ لأنها كانت بالنسبة لهم كابوسًا يريدون التخلص منه بأي شكل، وعند وفاة السلطان سليم الأول أمر بابا الفاتيكان بأن يقوم برن أجراس الكنائس احتفالاً بوفاته، وخاصة عندما علموا أنه كان يجهز لحملة على جزيرة رودوس.

وبعد أن استطاع السلطان سليم الأول إحكام السيطرة على العالم العربي والإسلامي، أصبحت الدولة العثمانية دولة قوية، وحاول المؤرخون الغربيون في الآونة الأخيرة التشكيك في التاريخ الإسلامي وتشويه صور الكثير من ملوكه وحكامه.

الحقيقة التاريخية لأحداث مسلسل ممالك النار الكاذب

الحقيقة أن في هذه الفترة ضعفت دولة المماليك، ونشطت السفن البرتغالية في البحر الأحمر، وأقاموا مستعمرات في عدن، بالإضافة إلى محاولة البرتغاليين لنبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل المقايضة بالجسد الطاهر، من أجل الحصول على بيت المقدس، بالإضافة إلى تطلع الأسبان بعد طرد المسلمين من الأندلس إلى الانتقام من كل المسلمين والقضاء عليهم، وما فعلوه في الفلبين من مذابح يدل على شراسة الأسبان في التعامل مع المسلمين في ذلك الوقت.

بالإضافة إلى ظهور الدولة الصفوية في الشرق ونشر المذهب الشيعي، وقد تحالف المماليك مع الدولة الصفوية على نشر المذهب الشيعي في الأناضول داخل الدولة العثمانية، خصوصاً أن العلاقات توترت في الفترة الأخيرة بين المماليك والعثمانيين لاستقبال المماليك الأمراء الفارين من الدولة العثمانية الأمير جم والأمير أحمد أخوات السلطان سليم الأول وأبناء السلطان بيازيد الثاني، فكان من الطبيعي أن تحافظ الدولة العثمانية على أراضيها، وأن تنتقم من كل أعداءها.

أحمد على بكر

كاتب وصحفى فى موقع عربى 22

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى